شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق (ص) - الشيخ يوسف بن اسماعيل النبهاني - الصفحة ١٨٢
القبور، وقد قال به قبله أبو عبد الله بن بطة الحنبلي في الإبانة الصغرى، ثم قال صفي الدين وموضع آخر من كتابه المذكور: فإن قلت ما نقلته في هذا الجزء يدل على براءة الشيخ مما نسب إليه: يعني من التشبيه والتجسيم فما بال علي القاري والتقي الحصني وابن حجر الهيتمي وغيرهم ينسبونه إلى أمور فظيعة.
قلت: اعلم وفقك الله تعالى أن ابن تيمية رحمه الله تعالى كان رجلا مشهورا بالعلم والفضل وحفظ السنة، وكان مبالغا في مذهب الإثبات وكان يكره التأويل أشد الكراهة، وكان يرد على الصوفية ما ذكروه في كتبهم من وحدة الوجود وما شاكلها كعادة أهل الحديث والفقهاء والمتكلمين، فرد على الشيخ محيي الدين بن العربي والشيخ عمر بن الفارض وعبد الحي بن سبعين وأضرابهم، وكان قد خالف الأئمة الأربعة في بعض الفروع كمسألة الزيارة والطلاق، وكان يناظر عليهما، فقام عليه ناس وحدوه وأبغضوه وأشاعوا عنه ما لم يقله من التشبيه والتجسيم وغير ذلك فدخل ذلك على بعض أهل العلم من الحنفية والشافعية وغيرهم ولم يطلبوا تحقيق ذلك من كتبه المشهورة واعتمدوا على السماع فوقع منهم ما قد وقع، وقد وقع مثل هذا لغير واحد من أهل العلم والفضل، ثم قال وقد أنكروا على الشيخ أشياء لا بأس بذكر الجواب عنها والاعتذار فأقول: قالوا يقول مجرمة السفر إلى زيارة القبور، وقد خالف في ذلك الإجماع.
قال صفي الدين: قلت وهو مخطئ في ذلك أشد الخطأ: ولكن لا يلزم من القول به التفسيق فضلا عن التكفير لأنه صدر ذلك عن شبهة ولو كان ذلك الدليل خطأ عندنا. انتهى كلام صفي الدين البخاري ومثله العلماء الذين أثنوا على ابن تيمية ذكروا خطأه الفاحش في مسائله التي خالف فيها الإجماع.
ومنهم الحافظ عماد الدين بن كثير الشافعي، قال رحمه الله تعالى: وبالجملة كان يعني الحافظ ابن القيم كما يدل عليه سياق كلامه رحمه الله تعالى من كبار العلماء وممن يخطئ ويصيب، ولكن خطؤه بالنسبة إلى صوابه كنقطة في مجر لجي، وخطؤه أيضا مغفور له لما صح في صحيح البخاري " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر " وقال الإمام مالك بن أنس: كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم، وما قاله في غاية الحسن، والحافظ المذكور ثقة حجة باتفاق، وقد ترجمه الحافظ ابن حجر بترجمة جليلة جدا فلا التفات إلى ما نقله عنه الشيخ تقي الدين الحصني. نعم كان يقول بقول الشيخ ابن تيمية في مسألة الطلاق فأوذي بسببه ومع أنه
(١٨٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 ... » »»