النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادى عشر - العلامة الحلي - الصفحة ٧٨
العبث، وأما ما كان صادرا عنا مما فيه وجه من وجوه القبح، فيجب على الله الانتصاف للمتألم من المؤلم لعدله، ولدلالة السمع عليه، ويكون العوض هنا مساويا للألم وإلا لكان ظالما.
وهنا فوائد:
الأولى: العوض هو النفع المستحق الخالي من تعظيم وإجلال فبقيد المستحق خرج التفضل، وبقيد الخلو عن التعظيم خرج الثواب.
الثانية: لا يجب دوام العوض لأنه لا يحسن في الشاهد ركوب الأهوال الخطيرة ومكابدة المشاق العظيمة لنفع منقطع قليل.
الثالثة: العوض لا يجب حصوله في الدنيا، لجواز أن يعلم الله المصلحة في تأخيره بل قد يكون حاصلا في الدنيا وقد لا يكون.
الرابعة: الذي يصل إليه عوض ألمه في الآخرة، إما أن يكون من أهل الثواب، أو من أهل العقاب، فإن كان من أهل الثواب فيكفيه إيصاله أعواضه إليه بأن يفرقها الله تعالى على الأوقات، أو يتفضل عليه بمثلها، وإن كان من أهل العقاب أسقط لها جز من عقابه بحيث لا يظهر له التخفيف بأن يفرق القدر على الأوقات.
الخامسة: الألم الصادر عنا، إما بأمره تعالى أو إباحته، والصادر عن غير العاقل كالعجماوات وكذا ما يصدر عنه من تفويت المنفعة لمصلحة الغير

(1) ذهب بعض العدلية إلى أن العوض في هذا الأخير ليس على الله بل على الحيوان المؤذي، وقال بعضهم لا عوض في جنابتها أصلا، والأول أقرب إلى الصواب لأنه تعالى هو الذي مكنه وجعل فيه الشهوة للإيلام ولم يجعل له عقلا زاجرا عنه مع أنه كان يمكن أن لا يخلقه أو لا يخلق فيه تلك الشهوة أو يخلق معها العقل الزاجل حتى لا يفعل، فلما لم يكن شئ من ذلك كان بمنزلة الاغراء فيجب فيه العوض عليه تعالى.
(٧٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 73 74 75 76 77 78 79 81 82 83 84 ... » »»
الفهرست