النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادى عشر - العلامة الحلي - الصفحة ١٧
تدين تدان (1).
واصطلاحا: وهو الطريقة، والشريعة وهو المراد هنا، وسمي هذا الفن أصول الدين لأن سائر العلوم الدينية من الحديث، والفقه، والتفسير مبتنية عليه فإنها متوقفة على صدق الرسول، وصدق الرسول متوقف على ثبوت المرسل وصفاته وعدله وامتناع القبح عليه.
وعلم الأصول، وهو ما يبحث فيه عن وحدانية الله تعالى، وصفاته وعدله ونبوة الأنبياء، والإقرار بما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) وإمامة الأئمة (عليهم السلام)، والمعاد.
قال: (أجمع العلماء (2) كافة على وجوب معرفة الله تعالى، وصفاته الثبوتية (3) والسلبية (4) وما يصح عليه وما يمتنع عنه والنبوة والإمامة والمعاد).
أقول: اتفق أهل الحل والعقد من أمة محمد (صلى الله عليه وآله) على وجوب هذه المعارف وإجماعهم حجة اتفاقا، أما عندنا فلدخول المعصوم (عليه السلام) فيهم (5)، وأما عند الغير فلقوله: (صلى الله عليه وآله): (لا

(1) مجمع البحرين (507) ط. حجري باب النون).
(2) قوله أجمع العلماء كافة الخ... إثباته بالجمع المعتبر للعموم بقوله كافة، كالتصريح في أنه لا خلاف لأحد [فيه] مع أن الأشاعرة بأسرهم يخالفون في بعض ما ادعى عليه الاجماع فإنهم لا يقولون بامتناع شئ عليه تعالى وإن كان قبيحا، إذ لا حسن ولا قبح عقليين عندهم فيجوزون أن يدخل الأنبياء النار وخصص نعيم الجنان بالكفار ولا يعتقدون الإمامة الحق.
(3) الثبوتية: القدرة والاختيار والعلم والحياة والإرادة والكراهة والإدراك وأنه متكلم قديم أزلي باق أبدي صادق ونحو ذلك.
(4) السلبية: والسلب بمعنى النفي - أنه ليس بمركب وأنه ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر وأنه لا يقال به أين ولا متى ولا في أي جهة وأنه لا يصح عليه اللذة ولا الألم وأنه لا يتحد بغيره وأنه ليس محلا للحوادث وأنه لا تراه الأبصار ولا تدركه وأنه تعالى لا شريك له ولا ولا الخ...
(5) الاجماع إذا لم يكشف على نحو القطع عن قول المعصوم لا قيمة علمية له عند الإمامية، والحجة ليست في الحقيقة للإجماع بل لقول المعصوم المنكشف به، فهي في المنكشف لا في الاجماع الكاشف، فيد خل في السنة ولا يكون دليلا مستقلا في مقابلها (أصول المظفر 3 / 105 بتصرف).
(١٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 11 12 13 15 16 17 18 19 20 21 22 ... » »»
الفهرست