مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ١٠٩
على مالكه وكونه مضمونا على من اخذه ولو بوسائط واستيلاء الكافر عليه عدوانا لا ينفى حرمته كما هو واضح وحكى عن صاحب الحدائق انه انكر التعميم على الأصحاب وقصر الخمس على ما يحول وينقل من الغنائم دون غيره من الأراضي والمساكن مستظهرا ذلك من الأخبار المشتملة على قسمة الغنائم أخماسا وأسداسا عليهم وعلى الغانمين حيث إن موردها ما عدى الأراضي فإنها لا تقسم على الغانمين بل هي ملك لجميع المسلمين إلى يوم القيمة كما نطق به الاخبار وكذا الأخبار الواردة في احكام الأراضي الخراجية فإنه لا تعرض في شئ منها لحال الخمس فيه ان تقسيم المنقول على الأقسام الخمسة أو الستة لا يشعر بان مورد الخمس مقصور على ما فيه هذه الاقسام واما ما دل على أن الأراضي المفتوحة عنوة ملك للمسلمين فهي غير أبيه عن التقيد بالآية الشريفة وغيرها مما عرفت واما ما ورد في بيان احكامها فالانصاف انه يظهر منها انه ليس على من تقبل منها شئ عدى الخراج الذي يأخذه السلطان ولكن هذا لا ينفى استحقاق بني هاشم منها الخمس بل ربما يستشعر من الأخبار الواردة في تحليل حقهم لشيعتهم ثبوت الخمس فيها ولكنه عليه السلام جعل شيعته في حل من ذلك ليطيب ولادتهم مع امكان ان يكون هذا من باب امضاء عمل المجائر ارفاقا بالشيعة كما هو الشان بالنسبة إلى حقوق سائر المسلمين فيكون الاجتزاء بما يأخذه الجائر باسم الخراج بدلا عن اجرة الأرض من قبيل الاجتزاء بما يأخذه باسم الزكاة والخمس فالأظهر ثبوت الخمس فيها ولكن لا يجب على من تقبلها سوى خراجها ويتفرع على هذا جواز الحكم بملكية رقبة الأرض المفتوحة عنوة فيما لو وجد شئ منها تحت يد ومسلم وان علم بكونه عامرا حال الفتح إذا احتمل انتقاله إليه من سهم الخمس بوجه سائغ بان كان بامضاء الإمام عليه السلام أو نوابه ولا فرق في وجوب الخمس فيما يغتنم من دار الحرب بين كونه قليلا أو كثيرا لاطلاق أدلته السالم عما يصلح لتقييده فما عن ظاهر غرية المفيد (ره) من اشتراط بلوغ عشرين دينارا مع شذوذه وعدم معروفية موافق له محجوج بما عرفت وينبغي ان يستثنى من الغنائم التي يتعلق بها الخمس ما ورد فيه دليل بالخصوص على أنه ملك لأشخاص خاصة كصفوة المال التي منها قطائع الملوك التي ورد في الاخبار انها للامام خاصة وسلب المقتول الوارد فيه انه لقاتله ونحو ذلك فان ظهور الأخبار الخاصة في إرادة ملكية المجموع أقوى من ارادته من الآية والروايات الواردة في الخمس كما لا يخفى وكذا ينبغي استثناء المؤنة المصروفة في ضبط الغنيمة ونقلها مما كان ومعه على الغنائم من ما له اضرارا به ومنافيا للعدل والانصاف خصوصا فيما لو كان سهمه أقل من مصرفه والله العالم بقي الكلام في تفسير الغنيمة الواردة في الكتاب فأقول ربما يظهر من كلمات غير واحد ان الغنيمة في اللغة اسم لكل ما استفيد واكتسب كما يلوح بذلك ما في مجمع البحرين فإنه قال الغنيمة في الأصل هي الفائدة المكتسبة ولكن اصطلح جماعة على أن ما اخذ من الكفار ان كان من غير قتال فهو فئ وان كان مع القتال فهو غنيمة واليه ذهب الامامية وهو مروى انتهى أقول فكان ما اصطلحوا عليه عرف خاص ربما ينزل عليه اطلاق الآية بشهادة السياق كما حكى ذلك عن كثير من المفسرين والا فكثير من الأصحاب يستدلون باطلاق الآية لا ثبات الخمس في سائر الأنواع الآتية بل ربما نسب الاستدلال به إلى الأصحاب عدى شاذ منهم بل عن الرياض دعوى الاجماع على عموم الآية وعن المفيد (ره) في المقنعة أنه قال الغنائم كلما استفيد بالحرب من الأموال وما استفيد من المعادن والغوص والكنوز والعنبر وكلما أفضل من أرباح التجارات والزراعات والصناعات من المؤنة والكفاية طول السنة على الاقتصار ونحوه فسرها الشهيد في الدروس ومحكى البيان وعن الطبرسي في مجمع البيان أيضا نحوه بل ادعى ان اسم الغنيمة في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك أقول الظاهر أن هؤلاء الاعلام أيضا أرادوا بما ذكروه معنى الغنيمة التي يتعلق بها الخمس وينزل عليها اطلاق الآية والا فهي بحسب الظاهر اسم لكل ما استفيد فينبغي ان يحمل عليه اطلاق الآية الا ان يدل دليل من نص أو اجماع على خلافه كما يشهد لذلك مضافا إلى ذلك خبر حكيم عن أبي عبد الله عليه السلام في تفسير قوله تعالى واعلموا انما غنمتم من شئ الآية هي والله الإفادة يوما بيوم الا ان أبى جعل شيعته في حل ليزكوا ويؤيده أيضا موثقة سماعة قال سئلت أبا الحسن عليه السلام عن الخمس فقال في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير وصحيحة ابن سنان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ليس الخمس الا في الغنائم خاصة فان مقتضى ابقاء الحصر على حقيقته حمل الغنائم على مطلق الاستفادة والتكسب إلى غير ذلك من الاخبار المشعرة به أو الدالة عليه ولكن ربما يستشكل في ذلك باستلزامه تخصيص الأكثر وفيه أولا المنع إذ لا يسمى كل ما يدخل في الملك ولو بسبب قهري من ارث ونحوه الاستفادة والاكتساب وعلى تقدير تسليم الصدق وعدم انصراف اطلاق اللفظ عنه فنقول ان مقتضى عموم الكتاب والسنة ثبوت الخمس في الجميع ولكن يستكشف بواسطة الاجماع والسيرة وغيرها من الأدلة الآتية ان أولياء الخمس قد زهدوا عنه ورفعوا اليد عن حقهم في كثير من الموارد التي لم يدل عليه دليل خاص منه على رعاياهم وارفاقا بشيعتهم كما يؤيد قوله عليه السلام في بعض الأخبار الآتية في تحليل الخمس الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا الا انا أحللنا شيعتنا من ذلك ويؤيده أيضا جملة من الأخبار المعتبرة الدالة على ثبوت الخمس في بعض الأشياء كالميراث والهبة ونحو هما مما يشكل الالتزام به في مقام العمل كما سنوضحه فان توجيه تلك الأخبار بما ذكر من أحسن محاملها بعد عدم امكان العمل بظاهرها والله العالم الثاني مما يجب فيه الخمس المعادن بلا خلاف فيه بل اجماعا كما عن غير واحد نقله ويدل عليه مضافا إلى الاجماع وعموم الكتاب وبعض الأخبار المتقدمة خصوص جملة من الاخبار منها ما رواه في الوسائل عن الصدوق باسناده عن ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام قال الخمس على خمسة أشياء على الكنوز والمعادن والغوص والغنيمة ونسي ابن أبي عمير الخامس وفي الخصال باسناده عن عمار بن مروان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه والكنوز الخمس وعن الشيخ والكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال سئلته عن معادن الذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص فقال عليها الخمس جميعا وعن الحلبي في الصحيح في حديث قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الكنز كم فيه قال الخمس وعن المعادن كم فيها قال الخمس وعن الرصاص والصفر والحديد وما كان في المعادن كم فيها قال يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب والفضة وعن الصدوق أيضا نحوه وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال سئلته عن المعادن ما فيها نقال كل ما كان ركازا نفسه الخمس وقال ما عالجته بمالك ففيه ما اخرج الله سبحانه منه من حجارته مصفى الخمس وفي صحيحة محمد بن مسلم قال سئلت أبا جعفر عليه السلام عن الملاحة فقال وما الملاحة فقال ارض
(١٠٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 ... » »»