مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ١٠٦
على جواز دفع الفطرة إلى المخالف من غير اشتراطه بعدم المؤمن ولا بعدم النصب من كونها واردة مورد للتقية ان الأظهر جواز دفع الفطرة إلى فقراء المخالفين في مقام التقية والاجتزاء به وهل زكاة المالية أيضا كذلك أم يجب اعادتها إذا دفعها إلى المخالف تقية وجهان أوجههما الأول ولكن بشرط عدم المندوحة ولو بلغنا المال وتأخير الدفع إلى زمان التمكن من الايصال إلى المستحق كما سيأتي تحقيقه لدى البحث عن حصول البراءة بالدفع إلى العامل المنصوب من قبل الجائر والله العالم وتعطى الزكاة أطفال المؤمنين دون غيرهم بلا خلاف فيه على الظاهر بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه ويدل عليه اخبار مستفيضة منها رواية أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يموت ويترك العيال أيعطون من الزكاة قال نعم حتى ينشأوا ويبلغوا ويسئلوا من أين كانوا يعيشون إذا قطع ذلك عنهم فقلت انهم لا يعرفون فقال يحفظ فيهم ميتهم ويحبب إليهم دين أبيهم فلا يلبثون ان يهتموا بدين أبيهم وإذا بلغوا وعدلوا إلى غيركم فلا تعطوهم ورواية أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال ذرية الرجل المسلم إذا مات يعطون من الزكاة والفطرة كما كان يعطى أبوهم حتى يبلغوا فإذا بلغوا وعرفوا ما كان أبوهم يعرف أعطوا وان نصبوا لم يعطوا ورواية عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لأبي الحسن عليه السلام رجل مسلم مملوك ومولاه مسلم وله مال يزكيه وللمملوك ولد حر صغير أيجزي مولاه ان يعطي ابن عبده من الزكاة قال لا باس (وخبر يونس بن يعقوب المروي عن قرب الإسناد عن أبي عبد الله (ع) قال قلت له عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة فاشتري لهم منها ثيابا وطعاما وارى ان ذلك خيرا لهم قال فقال لا باس) وقضية اطلاق النص والفتوى جواز الدفع إلى أطفال المؤمنين ولو مع فسق ابائهم كما هو صريح جملة منهم اشتراط العدالة في المستحق ان سلمناه ففي المحل القابل لا في الأطفال وتبعية الأطفال لابائهم في ذلك مما لا دليل عليه فما عن بعض من بناء المسألة على شرطية العدالة ومانعية الفسق ليس على ما ينبغي نعم قد يستشعر من رواية أبي خديجة بل وكذا من قوله (ع) في رواية أبي بصير يحفظ فيهم ميتهم تبعية الأطفال لابائهم في الاستحقاق ولكن لا ينبغي الاعتناء بمثل هذا الاشعار في تقييد الاطلاقات كما لا يخفى على المتأمل ثم إن المنساق من أولاد الرجل المسلم وذريته من يلتحق به بنسب صحيح فولد الزنا خارج عن مورد هذا الحكم والطفل المتولد بين المؤمن والمخالف يتبع أباه فإن كان أبوه مؤمنا وأمه مخالفة جاز اعطائه لصدق أولاد المؤمن عليه عرفا وشرعا دون العكس والمتولد بين الكافر والمسلم إذا كان أبوه مسلما يتبعه بلا اشكال واما إذا كان أبوه كافرا وأمه مسلمة فهل يتبع أمه في هذا الحكم أيضا كسائر احكامه وجهان من خروجه عن مورد الروايات الدالة على جواز اعطاء أطفال المؤمنين ومن امكان دعوى كفاية العمومات بعد اندراجه في موضوع الفقير عرفا ولحوقه بأمه في الاسلام شرعا فليتأمل. تنبيه: قال شيخنا المرتضى (ره) هل يجوز للمالك صرف الزكاة للطفل ولو مع وجود الولي كان يطعمه في حال جوعه وان لم يعلم بذلك أبوه الظاهر عدم الجواز من سهم الفقراء لأن الظاهر من أدلة الصرف في هذا الصنف هو تمليكهم إياه نعم يجوز في سبيل الله ويحتمل الجواز من سهم الفقراء بدعوى ان الظاهر من تلك الأدلة استحقاقهم للزكاة لا تمليكهم لها فالمقصود هو الايصال انتهى أقول وهذه الدعوى قريبة جدا وربما يؤيدها أيضا خبر يونس المتقدم مع أن ما يظهر منهم من التسالم عليه من عدم حصول الملكية للطفل الا بقبض الولي قابل للمنع فان ما دلت على سلب افعال الصبي وأقواله انما يدل عليه في عقوده وايقاعاته ونظائرها مما فيه الزام والتزام بشئ على وجه يترتب على مخالفته مؤاخذة لا مطلق اعماله ولذا قوينا شرعية عباراته فكذا معاملاته التي لم يكن فيها الزام والتزام بل مجرد اكتساب كحيازة المباحات وتناول الصدقات ونظائرها الا ترى قضاء الضرورة بعدم جواز السرقة مما حازه الصبي من المباحات الأصلية وغيرها مما يجوز حيازتها بقصد الاكتساب فكذا الشان فيما يتناوله من وجوه الصدقات نعم ليس للمالك الاجتزاء بدفعها إليه في تفريغ ذمته لامكان ان يقال بكون الملكية الحاصلة بقبضه مراعاة بعدم اتلافها وصرفها فيما يجوز لوليه الصرف فيه ويقال بأنها وان دخلت في ملكه بقبضه كالحطب الذي يحوزه للاكتساب ولكنها مضمونة على المالك حتى يصرفها في حاجته وفي المدارك نقل عن العلامة (ره) انه صرح في التذكرة بأنه لا يجوز دفع الزكاة إلى الصغير وان كان مميزا واستدل عليه بأنه ليس محلا لاستيفاء ما له من الغرماء فكذا هنا ثم قال اي العلامة ولا فرق بين ان يكون يتيما أو غيره فان الدفع إلى الولي فإن لم يكن له ولي جاز ان يدفع إلى من يقوم بأمره ويعتني بحاله ثم قال صاحب المدارك و مقتضى كلامه (ره) جواز الدفع إلى غير ولي الطفل إذا لم يكن له ولي ولا باس به إذا كان مأمونا بل لا يبعد جواز تسليمها إلى الطفل بحيث يصرف في وجه يسوغ للولي صرفها فيه انتهى ما في المدارك وهو لا يخلو من وجوه والله العالم ولو اعطى مخالف زكاته أهل نحلته ثم استبصر أعاد في المدارك هذا مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا ويدل عليه اخبار مستفيضة قد تقدم نقل جملة منها في صدر المبحث ففي صحيحة الفضلاء ليس عليه إعادة شئ من ذلك يعني من عباداته التي اتى بها في حال ضلالته غير الزكاة فإنه لا بد ان يؤيدها لأنه وضع الزكاة في غير موضعها وانما موضعها أهل الولاية وفي صحيحة بريد بن معاوية كل عمل عمله في حال نصبه وضلاله ثم من الله عليه وعرفه الولاية فإنه يوجر عليه الا الزكاة فإنه يعيدها لأنه وضعها في غير موضعها لأنها لأهل الولاية وفي خبر ابن أذينة كل عمل عمله الناصب في حال ضلاله أو حال نصبه ثم من الله عليه وعرفه هذا الامر فإنه يوجر عليه ويكتب له الا الزكاة فإنه يعيدها لأنه وضعها في غير موضعها وانما موضعها أهل الولاية فاما الصلاة والصوم فليس عليه قضائهما ويفهم من التعليل الوارد في النصوص المزبورة انه لو أعطاها فقراء الشيعة أو صرفها إلى جهة من الجهات التي يجوز صرف الزكاة فيها لم يجب عليه اعادتها كما ربما يستشعر ذلك أيضا من عبارة المتن حيث قيد موضوع الإعادة بما لو أعطاها أهل نحلته الوصف الثاني العدالة وقد اعتبرها كثير واعتبر آخرون مجانبة الكبائر كالخمر والزنا دون الصغائر وان دخل بها في جملة الفساق وهذا القول منسوب إلى ابن الجنيد ولكن العبارة المحكية هي أنه قال لا تعطي شارب الخمر ولا المقيم على كبيرة وهي مشعرة بإرادة المنع عن اعطاء من يطلق عليه في العرف والقول الأول منقول عن المشايخ الثلاثة واتباعهم بل ربما نسب إلى المشهور بين القدماء شهرة عظيمة بل عن ظاهر السيدين أو صريحهما دعوى الاجماع عليه ونسب إلى جمهور المتأخرين أو عامتهم القول بعدم اعتبار شئ منهما وهو المحكي عن ابني بابويه وسلار حيث لم يتعرضوا في مقام بيان الشرائط أزيد من الايمان وعن الخلاف انه مذهب قوم من الأصحاب وهو الأقوى للاطلاقات بل العمومات الكثيرة الواردة في مقام البيان التي أصلها اية الصدقة
(١٠٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 ... » »»