الأصول الأصيلة - الفيض القاساني - الصفحة ٦٢
بعض عن هذا الافراط، فقال: كل سليم السند يعمل به، وغيره لا يعمل به، وما علم أن الكاذب قد يصدق، والفاسق قد يصدق، ولم يتنبه ان ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب إذ لا مصنف الا وهو قد يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر المعدل، وافراط آخرون في طرف رد الخبر حتى أحال استعمال عقلا ونقلا، واقتصر آخرون فلم يروا العقل مانعا لكن الشرع لم يأذن في العمل به، وكل هذه الأقوال منحرفة عن السنن، والتوسط أصوب، فما قبله الأصحاب أو دلت القرائن على صحته عمل به، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذ يجب اطراحه (1).
وقال المحقق في بيان منع العمل بمطلق خبر الواحد: لا يقال: الامامية عاملة بالاخبار، وعملها حجة لأنا نمنع ذلك فان أكثرهم يرد الخبر بأنه واحد، وبأنه شاذ، فلولا استنادهم مع الاخبار إلى وجه يقتضي العمل بها لكان عملهم اقتراحا، وهذا لا يظن بالفرقة الناجية.
وقال المحقق في كتابه في الأصول (2): ذهب شيخنا أبو جعفر الصدوق إلى العمل

١ - وله ذيل يشتمل على تعليل الدليل وهو قوله: لوجوه أحدها انه مع خلوه عن المزية (إلى آخر ما قال) فمن اراده فليراجع الكتاب ص ٦، أو الفوائد ص ١٥.
وأشار إليه أيضا الأمين الاسترآبادي (ره) في الفوائد في كلام له (ص ٥٠): " وكذلك المحقق الحلي قدس سره تكلم باصطلاح القدماء في العبارة التي تقدم نقلها عن كتاب المعتبر حيث اختار في العمل بخبر الواحد ما اختاره رئيس الطائفة بعينه حيث قال: والتوسط أصوب (إلى آخر ما قال).
٢ - انظر ص ٨٨ من نسخة معراج الوصول إلى علم الأصول المطبوعة بطهران سنة ١٣١٠ ونقله الأمين الاسترآبادي (ره) في الفوائد المدنية قائلا ما نصه: " وذكر المحقق الحلي في الأصول وما رأيت في أصول أصحابنا كتابا قريبا إلى الحق بعد كتاب العدة لرئيس الطائفة الا إياه وهو في الحقيقة اختصار كتاب العدة مع بعض زيادات وايرادات من قبله رجع عنها في أوائل كتاب المعتبر ووافق رئيس الطائفة بعد أن خالفه ونعم الوفاق: ذهب شيخنا أبو جعفر رحمه الله إلى العمل، (إلى آخر ما قال،) انظر ص ٨٣ من الفوائد وأيضا ص 62 منه.
(٦٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 ... » »»