تفسير الثعالبي - الثعالبي - ج ٢ - الصفحة ١٠
قال * ع * *: وأحسن ما قيل في هذه الآية قول محمد بن جعفر بن الزبير، أن المحكمات هي التي فيهن حجة الرب، وعصمة العباد، ودفع الخصوم والباطل، ليس لها تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه، والمتشابهات: لها تصريف وتحريف، وتأويل ابتلى الله فيهن العباد، قال ابن الحاجب في " منتهى الوصول ": مسألة في القرآن محكم ومتشابه، قال تعالى: (منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات)، فالمحكم:
المتضح المعنى، قال الرهوني: يعني نصا كان أو ظاهرا، والمتشابه: مقابلة إما للاشتراك، مثل: (ثلاثة قروء) [البقرة: 228]، أو للإجمال، مثل: (الذي بيده عقدة النكاح) [البقرة: 237] وما ظاهره التشبيه، مثل: (من روحي) [ص: 72]، و (أيدينا) [يس: 71]، و (بيدي) [ص: 75] و (بيمينه) [الزمر: 67]، و (يستهزئ) [البقرة: 15]، و (مكر الله) [آل عمران: 54] ونحوه، والظاهر: الوقف على: (والراسخون في العلم)، لأن الخطاب بما لا يفهم بعيد. انتهى.
قال الرهوني: وسمي ما ذكر " متشابها "، لاشتباهه على السامع، قال الرهوني:
والحق الوقف على: (وما يعلم تأويله إلا الله). وهو المروي عن جماعة، منهم: ابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، ومالك، وغيرهم، وفي مصحف أبي: " وما يعلم تأويله إلا الله ويقول الراسخون [في العلم] آمنا به ". اه‍.
وقوله تعالى: (هن أم الكتاب)، أي: معظم الكتاب، وعمدة ما فيه: إذ المحكم في آيات الله كثير قد فصل، ولم يفرط في شئ منه، قال يحيى بن يعمر: كما يقال
(١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة