تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٩ - الصفحة ٣٦٤
الذم والتقريع كذلك هو للتوسل إلى رضاكم عنهم أما الاعراض فافعلوه لانهم رجس لا ينبغي لنزاهة الايمان وطهارته ان تتعرض لرجس النفاق والكذب وقذارة الكفر والفسق، وأما الرضى فاعلموا انكم ان ترضوا عنهم فان الله لا يرضى عنهم لفسقهم والله لا يرضى عن القوم الفاسقين.
فالمراد أنكم إن رضيتم عنهم فقد رضيتم عمن لم يرض الله عنه أي رضيتم بخلاف رضى الله، ولا ينبغي لمؤمن ان يرضى عما يسخط ربه فهو أبلغ كناية عن النهى عن الرضا عن المنافقين.
(بحث روائي) في الدر المنثور في قوله تعالى: (فرح المخلفون) الآية أخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه - عليهما السلام - قال: كانت غزوة تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهى غزوة الحر (قالوا لا تنفروا في الحر) وهى غزوة العسرة.
وفيه أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر الناس ان ينبعثوا معه وذلك في الصيف فقال رجال:
يا رسول الله ان الحر شديد ولا نستطيع الخروج فلا تنفروا في الحر فقال الله (قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون) فأمره بالخروج.
أقول: ظاهر الآية أنهم إنما قالوه ليخذلوا الناس عن الخروج، وظاهر الحديث أنهم إنما قالوه إشارة فلا يتطابقان.
وفيه أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حر شديد إلى تبوك فقال رجل من بنى سلمة: لا تنفروا في الحر فأنزل الله: (قل نار جهنم أشد حرا) الآية.
أقول: تقدمت أخبار في قوله تعالى: (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني) الآية أن القائل لقوله: (لا تنفروا في الحر) هو جد بن قيس.
وفي الدر المنثور أيضا في قوله تعالى: (ولا تصل على أحد منهم) الآية أخرج البخاري ومسلم وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل
(٣٦٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 ... » »»
الفهرست