تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٩ - الصفحة ٣٥٢
المانع من شمول المغفرة هو كفرهم بالله ورسوله، ولا يختلف هذا المانع بعدم الاستغفار.
ولا وجوده واحدا أو كثيرا فهم على كفرهم.
ومن هنا يظهر أن قوله: (والله لا يهدى القوم الفاسقين) متمم لسابقه والكلام مسوق سوق الاستدلال القياسي والتقدير: انهم كافرون بالله ورسوله فهم فاسقون خارجون عن عبودية الله، والله لا يهدى القوم الفاسقين، لكن المغفرة هداية إلى سعادة القرب والجنة فلا تشملهم المغفرة ولا تنالهم البتة.
واستعمال السبعين في الكثرة المجردة عن الخصوصية كاستعمال المائة والألف فيها كثير في اللغة.
(بحث روائي) في المجمع قيل: نزلت في ثعلبة بن حاطب، وكان من الأنصار فقال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: ادع الله ان يرزقني مالا فقال: يا ثعلبة قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه أما لك في رسول الله أسوة حسنة؟ والذي نفسي بيده لو أردت ان تسير الجبال معي ذهبا وفضة لسارت.
ثم اتاه بعد ذلك فقال: يا رسول الله ادع الله ان يرزقني مالا والذي بعثك بالحق، لئن رزقني الله مالا لأعطين كل ذي حق حقه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم ارزق ثعلبة مالا فاتخذ غنما فنمت كما ينمو الدود فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها فنزل واديا من أوديتها ثم كثرت نموا حتى تباعد من المدينة فاشتغل بذلك عن الجمعة والجماعة، وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليه المصدق ليأخذ الصدقة فأبى وبخل وقال:
ما هذه إلا أخت الجزية فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة، وأنزل الله الآيات. عن أبي امامة الباهلي وروى ذلك مرفوعا.
وقيل: إن ثعلبة أتى مجلسا من الأنصار فأشهدهم فقال: لئن آتاني الله من فضله تصدقت منه وآتيت كل ذي حق حقه ووصلت منه القرابة فابتلاه الله فمات ابن عم له فورثه مالا فلم يف بما قال فنزلت. عن ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة.
وقيل: نزلت في ثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشير وهما من بنى عمرو بن عوف
(٣٥٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 ... » »»
الفهرست