تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٩ - الصفحة ٣٥٥
الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدى القوم الفاسقين) وقد علل الله سبحانه نفى المغفرة نفيا مؤبدا فيهما بأنهم فاسقون والله لا يهدى القوم الفاسقين.
فقد تلخص ان هذه الروايات وما في معناها موضوعة يجب طرحها.
وفي الدر المنثور أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن أبى حاتم والنحاس وابن حبان وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال: سمعت عمر يقول: لما توفى عبد الله بن أبي دعى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للصلاة عليه فقام عليه فلما وقف قلت: أعلى عدو الله عبد الله بن أبي القائل كذا وكذا؟
أعدد أيامه ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتبسم حتى إذا أكثرت قال: يا عمر أخر عنى إني قد خيرت قد قيل لي: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة) فلو أعلم انى إن زدت على السبعين غفر له لزدت عليها.
ثم صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومشى معه حتى قام على قبره حتى فرغ منه فعجبت لي ولجرأتي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والله ورسوله أعلم فوالله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان: (ولا تصل على أحد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره) فما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على منافق بعده حتى قبضه الله عز وجل.
أقول: قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الرواية: (فلو اعلم انى إن زدت على السبعين) الخ صريح في أنه كان آئسا من شمول المغفرة له، وهو يشهد بأن المراد من قوله: (انى قد خيرت قد قيل لي استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) ان الله قد ردد الامر ولم ينهه عن الاستغفار لا انه خيره بين الاستغفار وعدمه تخييرا حقيقيا حتى ينتج تأثير الاستغفار في حصول المغفرة أو رجاء ذلك.
ومن ذلك يعلم أن استغفاره صلى الله عليه وآله وسلم لعبد الله وصلاته عليه وقيامه على قبره إن ثبت شئ من ذلك لم يكن شئ من ذلك لطلب المغفرة والدعاء له جدا كما سيأتي في رواية القمي، وفي الروايات كلام سيأتي.
وفيه عن ابن أبى حاتم عن الشعبي ان عمر بن الخطاب قال: لقد أصبت في الاسلام هفوة ما أصبت مثلها قط أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان يصلى على عبد الله بن أبي فأخذت بثوبه فقلت: والله ما امرك الله بهذا لقد قال الله: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(٣٥٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 ... » »»
الفهرست