عقائد السنة وعقائد الشيعة ، التقارب والتباعد - صالح الورداني - الصفحة ٩٩
ومن أمثلة ذلك أن البخاري روى لعمر بن سعد بن أبي وقاص وهو أحد الذين أسهموا في مذبحة آل البيت في كربلاء. كما روى لعمران بن حطان شاعر الخوارج الذي مدح قاتل الإمام علي عبد الرحمن بن ملجم. وروى للحكم بن العاص المختلف على صحبته قاتل طلحة بن عبيد الله يوم الجمل.. (1).
وأهل السنة عرفوا الصحابي تعريفا سياسيا بعيدا كل البعد عن اللغة وعن الشرع. فهم اعتبروا كل من لقي رسول الله ولو ساعة أو رآه أو ولد في عصره صحابيا، وبهذا دخل ضمن هذا التعريف كم كبير من الناس لم يعايشوا عصر الرسالة وصاحبها.
وهذا التعريف يخالف اللغة والعرف، وعلى الرغم من ذلك اعتمده الفقهاء وأجمعوا عليه، ثم أضفوا على الجميع العدالة، ووضعوهم في مرتبة خاصة مميزة وتناولوا الحديث من جميعهم بلا تمييز أو استثناء.. (2).
وإذا كان القرآن قد زكى الصحابة، فهو لم يزكهم على وجه العموم، إنما زكى طوائف منهم وذم طوائف أخرى. لكن القوم أضفوا العدالة والملائكية على الجميع لأسباب سياسية حتى يعطى الجميع صلاحية التحديث باسم الرسول.
وحتى يجد الخط الأموي بقيادة معاوية شرعية يستمدها من خلال صحابة الرسول.. (3).
ولو كان تعريف الصحابة يقتصر على القرآن واللغة لما وجد معاوية وأنصاره من يقف إلى جوارهم إذ أن الصحابي الحقيقي الذي حدده القرآن وحددته اللغة لم يقف في صف معاوية وليس من السهل أن يحتوى من قبل الخط الأموي.

(١) أنظر السابقة وهدى الساري دفاع ابن عن البخاري.
(٢) أنظر فصل الرجال من هذا الكتاب.
(٣) أنظر لنا السيف والسياسة..
(٩٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 ... » »»
الفهرست