الكتاب المقدس - مجمع الكنائس الشرقية - الصفحة ٣٦٦
إن الوحدات الأدبية التي على شئ من الطول والتي يمكن التنبه لها في الكتاب هي إما رواية رحلات رسولية (2 / 1 - 41 و 8 / 4 - 40 و 9 / 32 - 11 / 18 و 13 / 1 - 21 / 26) وإما رواية دعاوى (3 / 1 - 4 / 31 و 5 / 17 - 42 و 6 / 8 - 8 / 12 و 12 / 1 - 7 و 21 / 27 - 26 / 32) تستأنف آخر واحدة منها برواية رحلة طويلة (26 - 28). وأصغر الوحدات الأدبية التي يكتشفها النقد في هذه المجموعات ومجملها مجموعات مركبة هي من نوعين رئيسيين: الروايات والخطب.
الروايات، سواء تخللها حوار أم لم يتخللها، متنوعة جدا، وفيها للخوارق حظ كبير. والموجزات أو المشاهد الإجمالية التي يخص بها القسم الأول من الكتاب كنيسة أورشليم هي أيضا من النوع الروائي، ويمكن أن تضاف إليها أقوال قصيرة عامة ترصع بعدئذ الكتاب كله (6 / 7 و 9 / 31 و 16 / 5 و 19 / 10 و 20 الخ).
والخطب أيضا لا تقل عن الروايات تنوعا.
لا شك أن واضع سفر أعمال الرسل قد استعمل بعض المراجع، فالأدلة على ذلك كثيرة. لكن هل كانت هذه المراجع مراجع مخطوطة أم شفهية؟ لربما كانت من كلا النوعين. على كل حال، لا بد من أنها كانت على شئ من التنظيم والشأن، يرجح أنها تفيدنا عن الاختلاف بين قسمي الكتاب، رغم ما فيه من عمل إنشائي تشهد على أهميته وحدة الكتاب الأدبية. إنه من العسير لسوء الحظ أن نعزل تلك المراجع ونحددها على وجه أكيد، حتى في أمر " يوميات السفر " التي تدل فيها صيغة " نحن " على وجود تلك المراجع، من دون أن تمكننا من رسم حدودها بدقة.
ولكن نرى بأكثر من السهولة كيف نشأت تلك المراجع بالنسبة إلى حياة الكنيسة القديمة. كانت كل كنيسة تحفظ ذكريات إنشائها وتاريخها (راجع 1 تس 1 / 6 و 2 / 1 و 1 قور 2 / 1 - 15 و 3 / 5 - 6) وتعرف كيف جرت بعض الأحداث في حياة مؤسسها (1 تس 2 / 2 و 3 / 1 - 2 و 2 قور 11 / 22 - 12 / 10 وغل 1 / 15 - 3 / 14 وعب 13 / 7). وكانت تلك الأخبار تنتقل من كنيسة إلى كنيسة (1 تس 1 / 8 و 2 / 14 و 1 قور 16 / 1 و 2 قور 8 / 5 وغل 1 / 13 - 53 ورسل 14 / 27 و 15 / 3 - 4 الخ). ولا شك أن بعض المراكز الهامة كأورشليم وأنطاكية كانت تحفظ، أكثر من غيرها، ذلك النوع من الأخبار خطا أو مشافهة.
وأخيرا فإذا كان صاحب " يوميات السفر " ومؤلف سفر أعمال الرسل رجلا واحدا، فقد كان له، وهو رفيق بولس، ذكريات خاصة به.
[التاريخ] ومهما يكن من أمر مراجع سفر أعمال الرسل، فإنه يمكننا، بل يجب علينا أن نقدر قيمته التاريخية، ابتداء من قيمة الأطار الذي ترد فيها الروايات والخطب. فمعطيات التاريخ العام وعلم الآثار من جهة، والأخبار التي يقدمها لنا العهد الجديد من جهة أخرى، ولا سيما رسائل بولس، تمكننا، إذا قارنا بينها، من تقدير صحة هذا الإطار وبعض التفاصيل. إن نتائج هذا الفحص تؤيد صحة سفر أعمال الرسل أكثر مما تخالفه وتمكننا بذلك من إقامة مواد تسلسل زمني ثابت لنشأة المسيحية ولحياة بولس ورسائله. إن هذه الحالة تدعو المؤرخ إلى إيلاء ثقته، قبل أي بحث كان،
(٣٦٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 359 360 361 363 365 366 367 368 369 370 371 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة