مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ٢٢٩
الندبية المتعلقة بغير المعتق مثل محبوبية السعي في طلب مرضاة الله تعالى وتوجيه الأسباب لافتكاك رقبة الرقيق عن الرقية وغير ذلك من الوجوه التي يمكن للمرتهن قصد التقرب بها هذا ولكنك خبر بعدم صلاحية ما لذكر للمانعية أما الأول أعني وقوع العتق موقوفا فقد عرفت الجواب عنه وأما اعتبار نية القربة فهو أيضا لا يصلح للمانعية لأن المعتبر منها أما قصد العاقد أعني المجرى للصيغة أو قصد المعتق الحقيقي أعني المالك ولا محذور في شئ منهما إذ بعد البناء على إنه يجب أن يكون العاقد متقربا بفعله حتى يقع العتق نقول إنه لا شبهة في أن العتق أعني إجراء صيغته مما يقبل النيابة كسائر العقود والايقاعات فبعد كونه وكيلا عن العاقد كيف ينوى القربة وأي أمر يقصد امتثاله فما يقال في هذا المورد نقول به في الفرض إذا لا فرق بينهما من هذه الجهة أصلا ضرورة كون الأول من قبيل وقوع العبادات التي تقبل النيابة من النائب وفي الفرض من المعتبر فالمرتهن على الفرض متبرع في العتق عن الراهن وينوى امتثال الامر المتوجه إلى الراهن بعد تنزيل نفسه منزلته وكيف كان فليس هذا الاشكال مختصا بالمورد بل هو سار في جميع أبواب العبادات التي تقبل النيابة إذا صدرت عن النائب مع أن وقوع العتق بعقد غير المالك إذا كان نائبا عن المالك مما لا كلام فيه مع أن الاشكال المذكور على فرض تماميته مشترك الورود وأما إذا بنينا على إنه يعتبر أن يكون الملك حال تحقق العتق منه في الخارج قاصدا للقربة بافتكاك رقبة العبد فلا شبهة أنه إنما يتحقق الإجازة وارتباط العقد به فلو نوى القربة في إجازته يصح العتق ويمضي نعم لو أجازه رياء على هذا التقدير يفسده كما لا يخفى هذا كله في وقوع العتق عن الرهن عن نفسه فالوجه فيه المنع لعدم الملك المتوقف صحة العتق كما يدل على شرطية النبوي المشهور لا عتق إلا بعد ملك المنجبر ضعفه بالعمل المعتضد بالعقل والاعتبار ضرورة كونه أشبه شئ بالمعاوضات فيستبعد وقوعه إلا عمن خرج عن ملكه فلا يتحقق العتق لغير المالك أصلا سواء كان مرتهنا أمر غيره ما لم يسبق الاذن من المالك في عتقه لانتفاء الملكية التي قد عرفت أنها شرط في العتق حال تحققه إذ من المعلوم عدم حصولها من دون طيب نفس المالك بمجرد صدور العتق عنه و صيرورته ملكا قبل العتق آنا ما تصحيحا للعتق مما لم يدل دليل عليه بل الأدلة على خلافه لكونه منافيا لسلطنة المالك نعم لو سبقه الاذن يصح بلا خلاف على الظاهر على ما هو المحكى عن غير واحد ولازمه حصول الملكية قبل العتق آنا ما حتى يتحقق شرط العتق كما يظهر الالتزام به عن غير واحد من العلماء الذين ظفرنا على كلماتهم ولعل كونه كذلك عند كثير منهم من المسلمات أو الالتزام بتخصيص الرواية بالنسبة إليه لدليل خاص وهو الاجماع ويبعده إباء الرواية عن التخصيص لما أشرنا إليه من كونها معتضدة بما هو مركوز في العقول وربما يدعى أن صيرورته ملكا للمعتق حتى يقع العتق في ملكه بعد إذن المالك بعتقه عن نفسه بأن قال أعتق عبدك عني أو بعد استدعاء المعتق من المالك أن يعتقه عنه إنما هو على وفق القواعد إذ بعد العلم بكون الملك شرطا بحسب الشرع ينوى في إذنه التمليك فهو إيجاب مستكشف عن الاذن ويكشف عن ذلك عد الأصوليين ذلك من المداليل المستفادة من الكلام بدلالة الاقتضاء وصدور الفعل منه قبول لذلك الايجاب كما أن الاستدعاء في الفرض الثاني قبول والعتق إيجاب للملك وإنشاء للعتق ولكنك خبير بما في هذه الدعوى بهذا التقريب من المخالفة للقواعد أما أولا فلأنه بعد تسليم كون العتق إيجابا أو قبولا والاغضاء عما يرد عليه لازمه حصوله المكية عقيبه فلا يعقل أن يكون شرطا للعتق أما على فرض القول باعتبار وقوع تمام السبب في الملك كما هو ظاهر الرواية بل صريحه فواضح وكذا إن بنينا على أنه يعتبر ان يقع الأثر في الملك لا السبب إذ لا ترتب في الفرض حتى يتقدم الملك على العتق أصلا ولو شأنا لاتحاد سببيهما نعم لو قلنا بأن مجرد الاخذ في الانشاء دال على القبول كما أنه ليس بالعبيد على تقدير تمامية هذا القول يتوجه هذا الكلام إلا أنه مع كونه خلاف ما يستفاد من الرواية مما لا أظن أحدا يلتزم به في نظائر المقام كما لو أعتق ملك الغير وورثه قبل انتهاء الصيغة وثانيا أنه كيف ينطبق على القواعد مع أنه لم يراع فيه شئ من شرائط العقود من تعيين العوض واقترانه بالقبول وغيرهما من الشرائط وثالثا أنه لا يندرج تحت عنوان من العناوين المعهودة في الشرع المجعولة سببا للانتقال مثل البيع والصلح والهبة وغيرها وهذا واضح نعم لو قلنا بكفاية المعاطاة مطلقا في حصول النقل والانتقال في جميع أبواب المعاوضات وكونها على وفق القواعد لكون المناط فهيا هو رضا المالك المستكشف بمظهر سواء كان المظهر قولا أو فعلا أو ما يشبههما ولعله هو الأقوى على ما مر تفصيله في مبحث المعاطاة لارتفع كثير من الاشكالات الموردة في المقام ولكن يتوجه على هذا أيضا أنه يعتبر في المعاطاة أيضا ما يعتبر في غيره من العقود عدى اللفظ فيعتبر فيه كسائر عقود المعاوضات تعيين الثمن وغيره من الشرائط المقررة في كل باب إلا أنه يسهل الخطب ملاحظة نظائر المقام حيث يراها الفقيه بابا واسعا في الفقه لا يكاد يصححه الفقيه إلا بالتزام حصول الملكية آنا ما قبل الفعل بسبب الرضا كما في باب الزكاة حيث إن لمالكه التبديل ويلتزمون بحصوله بمجرد النقل المتوقف على الملك كبيعه مثلا فلا بد في الفرض من الالتزام بصيرورته ملكا له بمجرد البناء على البيع المتعقب بفعل البيع تصحيحا للبيع وكما في باب الفسخ حيث يلتزمون بحصوله بالفعل المنافي كالوطي والبيع المتوقف حصولها على الملك وكما في باب الوكالة في قول الموكل أشتر لي بكذا فيلتزمون بدخول المثمن في ملك الموكل بمجرد الشراء مع أنه لا يدخل إلا في ملك من خرج عنه الثمن فلا بد فيه من الالتزام دخول الثمن الذي هو ملك للوكيل في ملك الموكل أو لا بمجرد رضاه المستكشف بالفعل ثم وقوع البيع في ملكه وعلى هذا فليس للفعل أثر في حصول الملكية أبدا حتى إن السبب بتمامه أو الجزء الأول منه وقع في غير الملك كما هو لازم بل الفعل ليس على هذا التقدير إلا معرفا عن كون الرضا هو الرضا المؤثر إن قلت سلمنا كون الحكم فيما ذكرت منطبقا على القواعد إلا أنه لا بد لك من أدراجه تحت عناوين من العناوين الموجبة للنقل والانتقال كالبيع والصلح والهبة وغيرها من الأسباب قلت هذا يختلف باختلاف الموارد ففي بعضها بيع معاطاة كما لو قال أعتق عبدك الفلاني عنى بألف دينار معين مثلا فأعتقه يصير ملكا له أولا بالبيع وفي بعضها هبة مثلا وفي بعضها قرض و في بعضها إباحة بالعوض إلى غير ذلك من الوجوه وأنت خبير بعد الإحاطة بما أسلفنا لك من النظائر إن الالتزام بمثل هذه الأمور وإن كان فيها أيضا مخالفة للقواعد هين بالنسبة إلى غيرها من التوجيهات التي لا بد منها في الموارد هذا تمام الكلام في الإذن السابق وأما الكلام في الإجازة اللاحقة فإن بنينا
(٢٢٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 ... » »»