مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ٢٣٣
الرهن أو التوكيل في بيعه ولو تعذر الأداء كان للمرتهن البيع والاستيفاء إن كان وكيلا بل له ذلك من دون مراجعة الراهن مع إطلاق وكالته وإن كان قد يناقش في ذلك بدعوى انصراف الاطلاق عن مورد الفرض ولكن فيه منع الانصراف وإلا أي وإن لم يكن وكيلا رفع أمره إلى الحاكم وهل للحاكم البيع من أول الأمر أوليس له ذلك إلا بعد إجبار الراهن وامتناع صدوره منه بنفسه ففيه إشكال سنتعرض له إنشاء الله وأما وجوب الرجوع إليه عند امتناع الراهن من البيع والأداء فالظاهر إنه مما لا تأمل فيه إذا كانت له بينة يثبت بها حقه بل عن بعض نفى الخلاف عنه إلا عن ظاهر أبى الصلاح فليس للمرتهن بيع الرهن مع إمكان رجوعه إلى الحاكم وأستدل لأبي الصلاح بوجهين أحدهما إن جواز البيع من مقتضيات الرهانة وإلا فليس بينه وبين سائر أمواله فرق في جواز المقاصة له بإذن الحاكم أو بيع الحاكم لأداء حقه وفيه منع اقتضاء الرهانة إلا مجرد استحقاقه استيفاء دينه منه فلا يوجب الرهانة إلا قطع سلطنة المالك بالنسبة إلى نفس البيع أو ما ينزل منزلته من الصلح وغيره وأما خصوصيات البيع ككونه من شخص خاص أو في مكان أو بنقل خاص مثلا فلا إذ ليس هذا إلا كما لو أستحق على ذمة شخص كليا فكما إن تعيينه إنما هو باختيار المديون كذا فيما نحن فيه وأما ما ذكر من عدم الفرق بينه وبين سائر أمواله كما لو كانت عنده وديعة مثلا ففيه منع واضح ضرورة تعلق الاستحقاق فيما نحن فيه بخصوص العين إلا أن مجرد الاستحقاق لا يقتضى استقلاله بالبيع وهذا بخلاف سائر أمواله ولذا يقدم الحق المرتهن على سائر الغرماء ثانيهما ظاهر بعض الأخبار كموثقة أبن عمار قال سئلت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يكون عنده الرهن فلا يدرى لمن هو من الناس فقال لا أحب أن يبيعه حتى يجئ صاحبه فقلت لا يدرى لمن هو من الناس فقال فيه فضل أو نقصان قلت فإن كان فيه فضل أو نقصان قال إن كان فيه نقصان فهو أهون يبيعه فيوجر فيما نقص من ماله وإن كان فيه فضل فهو أشدهما عليه يبيعه ويمسك فضله حتى يجى صاحبه والجواب عنه بلزوم حملها على ما إذا لم يمكن إثبات حقه ورهانته عند الحاكم أو على تعذر الرجوع إلى الحاكم أو على إرادة مطلق البيع من حيث هو من دون بيان الشرائط فتكون مهملة من هذه الجهة بل يمكن تنزيل الرواية على ما لو أستكشف رضا المالك بالبيع فإنه في مثل هذه الموارد ربما يقطع الانسان بالرضا وكيف كان فيتعين حملها ولا يجوز العلم بإطلاقها لمخالفته للقواعد المتلقاة من الشرع ومذهب الأصحاب بل ربما يقال بمخالفته لبعض الروايات الناهية عن بيعه مطلقا لا بعد مجيئ صاحبه وفيه تأمل وكيف كان فهل له الاجبار في الأداء قبل رفع أمره إلى الحاكم أم يتعين عليه الرجوع إليه فيه وجهان نسب إلى ظاهر بعض الأول بل تعينه عليه مع الامكان وعند عدمه يرجع إلى الحاكم وفيه ان الاجبار من مناصب الحاكم ليس لغيره ذلك نعم يجوز له ما يجوز لغيره من باب الأمر بالمعروف ومعلوم أن هذا ليس مقدما على رفع الامر إلى الحاكم لعدم الترتب بينهما فالأوجه وفاقا لاطلاق عبارة المتن إنه يتعين عليه أن يرفع أمره إلى الحاكم عند تعذر والأداء ليلزمه البيع للقول أو الفعل بضرب أو حبس أو نحوهما مما يتوقف تحصيل الحق عليه وإن أمتنع الراهن بعد الزام الحاكم وإجباره عن البيع أيضا كان له حسبة أن يبيع عنه وهذا بحسب الظاهر مما لا إشكال فيه وإنما الكلام في أنه هل له البيع قبل الاجبار من أول الأمر أم لا بل يتعين الاجبار أولا ثم البيع ظاهر المصنف (ره) والأول حيث قال وله أن يبيع عليه ولكنه لا يخلو عن إشكال لأن القدر المتيقن من ثبوت ولايته إنما هو بعد الاجبار فليقتصر عليه ويمكن التمسك للاطلاق بإطلاق قوله (ع) السلطان ولى الممتنع لصدق الموضوع بمجرد الامتناع ولو لم يكن ثمة إجبار ودعوى أن الامتناع في مقابل الامكان وهو ربما يكون ممكنا صدوره عنه بالاجبار فلا يثبت الولاية له ممنوع بظهوره في عدم التسليم كما لا يخفى نعم لمنع قصوره عن الحجية لعدم الجابر في المقام وجه وكيف كان فلو أكرهه على البيع فباع عن أكراه يصح البيع ويلزم لأن الاكراه عن حق بمنزلة الرضا ثم أنه لو تعذر الوصول إلى الحاكم أما لفقده أو التعذر إثبات الحق لديه هل له أن يتولى البيع بنفسه أو يرجع إلى عدول المؤمنين فيه وجهان أوجههما الأول إذ لا ولاية للعدول عليه وإنما يتصرفون في بعض الموارد في أموال الغائبين إذا أحتاج الغائب إليها حسبة من دون أن يكون لهم عليه ولاية فعلى هذا لا أولية للعدول على نفسه فهو بنفسه يتولى البيع نعم في صورة تعذر الاثبات عند الحاكم لو أمكن له الاذن في البيع ولو بعنوان العموم لا يبعد اشتراطه والله العالم مسألة ولو شرط المرتهن على الراهن في عقد الرهن إن لم يؤد الحق أن يكون الرهن مبيعا لم يصح الشرط لوجهين بعد القبض عن الاجماعات المحكية المعتضدة بعدم نقل خلاف يعرف في المقام صريحا أحدها التعليق في الشرط على أمر غير مضبوط الحصول ثانيهما إنه شرط النتيجة فيما لها سبب خاص إذ حصول البيع بلا سبب مما لم يعهد في الشريعة فيفسد وفي كليهما تأمل أما الأول فلما سبق في مبحث الخيارات من كتاب البيع من التأمل في اقتضاء التعليق في الشرط فساده ولكن يمكن الالتزام في المقام لا لمجرد التعليق في الشرط بل لأن المشروط الذي هو البيع غير صالح لأن يقع معلقا فيفسد من هذه الجهة وأما الثاني فلا يصلح وجها للمسألة الوفاقية مع أنه بنفسه مما وقع فيه الخلاف فمن يقول بصحة شرط النتيجة يلتزم بكون الشرط سببا لحصوله كعقد البيع نعم فيما ثبت من الشرع عدم حصول مفاده إلا بسبب خاص كالطلاق والنكاح لا يصح وإما في مثل البيع والهبة وغيرهما فلا وكيف كان فلتحقيقها محل آخر والغرض من إيرادها التنبيه على إنه لا يصلح الوجهان أن يكون محط أنظار العلماء في هذه المسألة ولعل نظرهم إلى ما أشرنا إليه من وقوع البيع من حيث إنه بيع معلقان لأن هذا مما وقع الاجماع على بطلانه بحسب الظاهر وقد يتوهم ان المتيقن من البطلان الذي وقع الاجماع عليه ما إذا كان البيع بصيغته الخاصة وأما معناه الحاصل بالشرط فلا ولكنه مدفوع بأن المفهوم من كلماتهم في باب البيع بطلان إنشاء هذا المعنى معلقا من دون أن يكون في ضمن لفظ خاص مثلا نعم لو لم يكن الانشاء بنحو البيع بل بحيث يفيد الانشاء المطلق من دون أن يكون بيعا وقلنا بكفاية مثل ذلك في حصول الملك وعدم توقفية الأسباب ومنع ما يستفاد من عموم بطلان التعليق في الأسباب المملكة
(٢٣٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 » »»