مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ١٨٤
في ذلك اليوم وقضائه ويحتمل أن يكون المقصود به بيان اختصاص هذا الحكم أي عدم جواز البقاء على الجنابة بصوم شهر رمضان أداء وقضاء كما اختار القول بذلك أي باختصاص المنع بصوم رمضان وقضائه غير واحد من متأخري المتأخرين ولكن الاعتماد على هذا الظاهر لا يخلو عن اشكال إذ التعليل بامتداد الخيار إلى الزوال انما يناسب هذا الحكم لو كان الصوم قابلا للتبعيض ولم يكن فعل المنافيات في أول اليوم منافيا لاختيار الصوم بعده ولكنك عرفت و محله ان الصوم لا يتبعض وامتداد خياره مشروط بعدم حصول شئ مما يجب على الصائم الامساك عنه فلا يصلح حينئذ أن يكون توسعة زمان اختيار عنوان الصوم علة النفي الباس عن الاصباح جنبا اللهم إلا أن يكون شرط صحة الصوم الاجتناب عن البقاء جنبا حين احداث النية المعتبرة في صحته أي حين اندراجه في موضوع الصائم شرعا فيصح حينئذ التعليل ولكن مقتضاه شرطية الطهارة من الجنابة في المندوب أيضا ولكن زمانها موسع بتوسعة زمان اختيار عنوانه وهذا بخلاف ظاهر كلمات القائلين بعدم الاشتراط كما أنه خلاف ما يقتضيه اطلاق صحيحة الخثعمي الدالة على جواز الصوم تطوعا لمن أصبح جنبا ويحتمل أن يكون المقصود بقوله عليه السلام أليس هو بالخيار از التنبيه على أن عدم تعين الصوم عليه يجعله بمنزلة البقاء على الجنابة لعذر وهو ليس منافيا للصوم ويحتمل أيضا ان لا يكون المقصود به التعليل بل بيان كونه باقيا على ما هو عليه من الخيار إلى الزوال كما في موثقته الأخيرة فيدل بالالتزام على عدم كون البقاء على الجنابة منافيا ولكنه خلاف سوق التعبير إذ لا يناسبه الاستفهام التقريرى ويحتمل قويا أن يكون هذا الكلام طفرة عن الجواب على سبيل التورية من باب التقية كغيره من الأخبار المتقدمة الدالة على جواز البقاء على الجنابة في صوم شهر رمضان المحمولة على التقية فالانصاف ان التعليل الواقع في هذه الرواية لا يخلو عن تشابه فلا يجوز التعدي عن مورده وهو الصوم تطوعا واما الموثقة الأخيرة وإن كان ظاهرها بمقتضى الاطلاق الجواب من غير استفصال عموم الحكم في الصوم الغير المعين واجبا كان أو مندوبا ولكن بعد ان علم بعدم إرادة قضاء شهر رمضان منه لا يبعد دعوى انصرافه إلى النافلة لو لم نقل بانصراف السؤال في حد ذاته إليها فالالتزام بجواز البقاء على الجنابة في ما عدى صوم النافلة الذي هو القدر المتيقن من مورد اخبار الجواز كصوم الكفارة ونحوه في غاية الاشكال بل لو لم يكن الصوم تطوعا محلا للمسامحة لكان للتأمل فيه أيضا مجال لما أشرنا إليه من قوة احتمال كون الأخبار الدالة عليه من قبيل الأخبار الواردة في صوم شهر رمضان جارية مجرى التقية فيشكل حينئذ رفع اليد عما أشرنا إليه من أن المتبادر من اطلاق الامر بالصوم في أي مورد ورد انما هو إرادة هو إرادة الطبيعة المعهودة التي أوجبها الشارع في شهر رمضان الا ان رفع اليد عن الأخبار الخاصة بمثل هذا الاحتمال من غير معارض صريح مخالف للقواعد خصوصا في مثل المورد القابل للتسامح فالقول بجوازه في النافلة دون غيره كما قواه في الجواهر لا يخلو عن قوة نعم الأشبه كون الواجب بالعرض أي الصوم الذي وجب بنذر وشبهه بحكم أصله فان معروض الوجوب ذاته من حيث هي فلا يختلف بذلك اثرها ثم إنه لو تعذر الغسل للصوم الواجب فهل يجب عليه التيمم بدله فيه خلاف كما نبه عليه شيخنا المرتضى (ره) فقال ولو لم يتمكن المكلف من الغسل فهل يجب عليه التيمم فيه قولان من عموم المنزلة في صحيحة حماد هو بمنزلة الماء وفي الروايات هو أحد الطهورين وهو مذهب المحقق والشهيد الثانيين خلافا للمحكى عن المنتهى ولعله للأصل ومن أن المانع هو حدث الجنابة والتيمم لا يرفعه وهو طهور بمنزلة الماء في كل ما يجب فيه الغسل لا فيما توقف على رفع الجنابة فالتيمم يجب في كل موضع يجب فيه الغسل لا فيما يشترط بعدم الجنابة ويشعر به قوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم فان انتظر ماء يسخن أو يستقى فطلع الفجر يقضى صومه حيث إنه لم يأمره بالتيمم ولذلك لم يذكروا في كتاب الطهارة من التيمم الواجب ما كان لصوم واجب كما عدو الصلاة والطواف الواجبين بل مقتضى ذكرهم وجوب الغسل للصوم ذكر التيمم أيضا له بمقتضى المقابلة نعم ذكروا انه يجب التيمم لكل ما يجب له المائية ولكن هذا الكلام على فرض الدلالة لم يبلغ حد الاجماع مع مخالفة المصنف يعنى العلامة في المنتهى وتردده في النهاية كما عن الذكرى نعم قال في المعتبر يجوز التيمم لكل من وجب عليه الطهارة المائية وادعى عليه اجماع المسلمين وكيف كان فالأحوط التيمم وعليه فهل يجب ان يبقى مستيقظا لئلا يبطل تيممه أم لا أقواهما وأحوطهما الأول انتهى كلامه رفع مقامه أقول اما وجوب التيمم كما لعله المشهور ان لم يكن مجمعا عليه فهو الأقوى لما عرفته في مبحث التيمم من أن التيمم غسل المضطر ووضوئه كما وقع التعبير به في الرضوي ويؤمى إليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر يكفيك الصعيد عشر سنين وفي صحيحة حماد هو بمنزلة الماء إلى غير ذلك مما عرفته في محله واما البقاء مستيقظا فالأولى تفريعه على مسألة ما إذا تيمم الجنب بدلا من الغسل ثم احدث بالأصغر فان بنينا في تلك المسألة على أن موجبات الوضوء لا توجب انتقاض تيممه الواقع بدلا من الغسل بل تؤثر في ايجاب ما تقتضيه من الوضوء أو التيمم كما حكى القول به عن السيد وجملة من متأخري المتأخرين فلا يضره النوم بعد ان تيمم بد لا من الغسل وان قلنا بانتقاضه بمطلق الحدث وعليه ان يتيمم لصلوته الآتية أيضا بد لا من الغسل وان وجد ماء بقدر ان يتوضأ كما هو المشهور فعليه ان يبقى مستيقظا والا فهو بمنزلة ما لو تيمم وبال وكونه غير مكلف في حال النوم غير مجد بعد ان كان قبله مكلفا بإزالة اثر الجنابة مقدمة لصوم اليوم فكما ان ذلك اقتضى وجوب الغسل عليه مع التمكن والتيمم بدلا عنه عند تعذره كذلك اقتضى وجوب ابقاء اثر تيممه أي بقائه مستيقظا والا فنفس التيمم أو الغسل من حيث هو ليس مما يتوقف عليه الصوم بل من حيث توقف إزالة اثر الجنابة عليه كما لا يخفى فما في المدارك من منع وجوب البقاء مستيقظا معللا بأن انتقاض التيمم بالنوم لا يحصل الا بعد تحققه وبعده يسقط التكليف لاستحالة تكليف الغافل ضعيف نعم لو غلب عليه النوم اندرج في موضوع غير العامد الذي ستعرف حكمه ولو اخر الغسل عمدا إلى أن ضاق الوقت أو أجنب عمدا في وقت يعلم بأنه لا يسع الغسل فتيمم وصام فهل يصح صومه فيه تردد ينشأ من التأمل في شمول ما دل على شرعية التيمم ونحوه من التكاليف الاضطرارية لمن الجاء نفسه إليها بسوء اختياره مع أن كون ضيق الوقت من حيث هو من مسوغات التيمم لا يخلو عن تأمل فليتأمل فالأحوط ان لم يكن أقوى في مثل هذه الموارد الجمع بين الاتيان بالفعل الاضطراري في الوقت وتداركه في خارجه لعلمه اجمالا بتنجز التكليف عليه بأحد الامرين اما الفعل الاضطراري في الوقت أو
(١٨٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 ... » »»