مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ١٩٥
رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا وحقيق ان لا أراه يدركه ابدا وموثقة سماعة المروية عن النوادر قال سئلته عن رجل اتى أهله في شهر رمضان متعمدا قال عليه عتق رقبة أو اطعام ستين مسكينا أو صوم شهرين متتابعين ولكن هذه الرواية رواها في الوسائل عن الشيخ باسناده عن سماعة نحوها ولكن بالواو بدل لفظة أو ثم قال المراد بالواو التخيير دون الجمع كقوله تعالى مثنى وثلث ورباع وقال أيضا يحتمل أي يكون مخصوصا بمن اتى أهله في حال يحرم فيها الوطي كالحيض والظهار قبل الكفارة وعنه أيضا في الصحيح عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن معتكف واقع أهله قال عليه ما على الذي افطر يوما من شهر رمضان متعمدا عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا وذيل صحيحة جميل المشتملة قصة الاعرابي الذي وقع عليه أهله في شهر رمضان وأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتصدق قال جميل فلما خرجنا من عنده أي من عند أبي عبد الله عليه السلام قال أصحابنا انه بدا بالعتق فقال أعتق أو صم أو تصدق ومرسلة إبراهيم بن عبد الحميد قال سئلته عن احتلام الصائم فأقل إذا احتلم نهارا في شهر رمضان فلا ينم حتى يغتسل إلى أن قال فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق رقبة أو اطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم ويتم صيامه ولن يدركه ابدا وهذه المرسلة تدل على التخيير بين الخصال من وجهين أحدهما عطف الاطعام على العتق باو الظاهرة في التخيير وثانيهما ترك التعرض للصيام مع كون الاطعام متأخرا عنه في الرتبة على تقدير اعتبار الترتيب فيكشف ذلك عن عدم اعتبار الترتيب بين الخصال وكون الاطعام أيضا كالعتق مجزيا مطلقا سواء كان متمكنا من غيره أم لا كما أنه يستكشف ذلك أيضا من الروايات التي اقتصر فيها على الاطعام أو الصيام كصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن رجل افطر يوما من شهر رمضان متعمدا قال عليه خمسة عشر صاعا لكل مسكين مد بمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل وموثقة سماعة قال سئلته عن رجل لزق باهله فانزل قال عليه اطعام ستين مسكينا مد لكل مسكين وخبر محمد بن نعمان عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل عن رجل افطر يوما من شهر رمضان فقال كفارته جريبان من طعام وهو عشرون صاعا وخبر إدريس بن هلال عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل عن رجل اتى أهله في شهر رمضان قال عليه عشرون صاعا من تمر فبذلك امر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرجل الذي اتاه فسئله عن ذلك وفي رواية المروى عن الفقيه المتقدمة في مسألة البقاء على الجنابة الاقتصار على الصيام فان مقتضى اطلاق الامر بالاطعام أو الصيام الاجتزاء به مطلقا وقد ورد في بعض الأخبار أيضا الاقتصار على العتق كقوله عليه السلام في رواية المشرقي من افطر يوما من شهر رمضان متعمدا فعليه عتق رقبة مؤمنة ويصوم يوما بدل يوم وظاهر كل من هذه الأخبار الوجوب العيني ولكن يجب رفع اليد عنها بالحمل على الوجوب التخييري بشهادة غيره مما عرفت مع أنه في حد ذاته من الجمع المقبول الذي لا يحتاج إلى شاهد خارجي واستدل للقول بالترتيب باطلاق خبر المشرقي المتقدم الذي قد عرفت ان مقتضى الجمع بينه وبين اطلاق الامر بالصوم أو الاطعام في ساير الاخبار الحمل على الجوب التخييري وبما رواه الصدوق في الفقيه عن عبد المؤمن بن القسم الأنصاري عن أبي جعفر عليه السلام ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال هلكت وأهلكت قال وما أهلكك قال اتيت امرأتي في شهر رمضان وانا صائم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعتق رقبة قال لا أجد قال فصم شهرين متتابعين فقال لا أطيق قال تصدق على ستين مسكينا قال لا أجد فاتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعذق في مكتل فيه خمسة عشر صاعا من تمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذها فتصدق بها فقال والذي بعثك ما بين لا بيتها أهل بيت أحوج إليه منا فقال خذه فكله أنت وأهلك فإنه كفارة لك وأجاب عنه في المدارك ولا بالطعن في السند بجهالة الراوي فلا يعارض الاخبار السليمة وثانيا بأن امر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالشئ بعد الشئ ليس صريحا في الترتيب ولو كان كذلك لوجب تنزيله على الاستحباب فتكون جامعين بين العمل بالروايتين وليس كذلك لو أوجبنا الترتيب بل يلزم منه سقوط خبر التخيير أقول وحكى عن العلامة في المنتهى انه أجاب بنحو هذا الجواب عن استدلال العامة للترتيب بما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في محكى المنتهى بعد ان ذكر ان الترتيب مذهب أبي حنيفة والثوري والشافعي والأوزاعي وبه قال ابن أبي عقيل من علمائنا ما لفظه احتج الجمهور بما رواه أبو هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال للواقع على أهله هل تجد رقبة تعتقها قال لا قال هل تستطيع ان تصوم شهرين متتابعين قال لا قال هل تجد اطعام ستين مسكينا فدل على أنها للترتيب ثم أجاب عنها بأن امره بشئ بعد اخر لا يدل على الترتيب إذ ليس تصريح فيه إلى اخر ما نقلناه عن المدارك أقول الأخبار السابقة أيضا ليست بصريحة في نفيه حتى يسلتزم الالتزام بالترتيب طرحها الا ان ارتكاب التأويل فيها بالحمل على ما لا ينافي الترتيب ابعد من حمل هذه الرواية على الاستحباب كما لا يخفى وخبر علي بن جعفر المروى عن كتابه عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن رجل نكح امرأته وهو صائم في رمضان ما عليه قال عليه عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يجد فاطعام ستين مسكينا وهذه الرواية صريحة في الترتيب وظاهرها الوجوب ولكن رفع اليد عن هذا الظاهر بالحمل على الاستحباب أهون من ارتكاب خلاف الظاهر في جميع الروايات السابقة بحملها على الاجمال والاهمال الغير المنافى لاعتبار الترتيب خصوصا المستفيضة التي اقتصر فيها على الاطعام أو الصيام فان حملها على ارادته في خصوص العاجز عما عداه مع ما فيها من اطلاق السؤال بعيد في الغاية هذا مع اعتضاد ظواهر تلك الأخبار بموافقة المشهور ومخالفة الجمهور وقد حمل في الحدائق خبر علي بن جعفر على التقية وحملها على الاستحباب أشبه بالقواعد حجة القول بالتفصيل بين الافطار بالمحرم والمحلل رواية عبد السلام بن صالح الهروي الموصوفة بالصحة في الروضة وغيرها عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال قلت له يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد روى عن ابائك فيمن جامع في شهر رمضان أو افطر فيه ثلاث كفارات وروى عنهم أيضا كفارة واحدة فبأي الحدثين تأخذ قال بهما جميعا متى جامع الرجل حراما أو افطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات عتق رقبة و صيام شهرين متتابعين واطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم وإن كان نكح حلالا أو افطر على حلال فعليه كفارة واحدة وقضاء ذلك اليوم وإن كان ناسيا فلا شئ عليه
(١٩٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 ... » »»