مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ١٧٥
ولو تردد في الافطار ارتفع عزمه على الصوم فان العزم ينافي التردد ولكن لو قيل ببقاء حكمه ما لم يعزم على الافطار لكان وجيها كما يعرف وجهه مما بيناه فارقا بين الاستدامة الحكمية المعتبرة في الصوم وفي غيره من العبادات الوجودية المتوقفة على علة حقيقية موجدة لها فراجع الفرع الثالث نية الصبي المميز صحيحة أي غير ملغاة شرعا كي لا يترتب عليها اثرها ويكون فعله الصادر عن قصد ملحقا بفعل البرها ثم والمجانين شرعا وما ورد من أن عمده خطاء انما هي فيما يترتب عليه المؤاخذة والعقوبة لا مطلقا حتى فيما يعود نفعه إليه ومن هنا قد يقوى في النظر صحة التقاطه وحيازته بل اتهابه وقبضه للعين الموهوبة وقبوله للوصية ونحوها الا ان ينعقد الاجماع على خلافه وصومه شرعي لا تمريني محض وكذا سائر عباداته إذ لا مقضى لصرف أدلتها عنه بعد ما أشرنا إليه من صحة نيته وعدم كون افعاله الاختيارية ملحقة بفعل البهائم والمجانين كي يقتضى ذلك صرفها عنه وحديث رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم أيضا غير مقتضى لذلك إذا المتبادر منه ليس الا القلم الذي يصح بالنسبة إليه اطلاق اسم الرفع وهو ليس الا القلم الذي يوقعه في الكلفة لا القلم الذي ينفعه فلو ورد ان من صلى ركعتين فله كذا وكذا من الاجر أو من صام يوم كذا وجبت له الجنة لا يصدق على تخصيصه بما عدى الصبي انه رفع عنه هذا القلم بل يصدق عليه انه لم يوضع له فمن هنا يظهر انه لا حكومة لمثل هذا الحديث على أدلة المستحبات أصلا نعم له الحكومة على أدلة التكاليف بمعنى انه يفهم منه اجمالا عدم تنجزها عليه واما انه غير مراد بها رأسا فيشكل استفادته منه إذا المراد برفع القلم عنه اما فلم المؤاخذة بمعنى ان ما يصدر منه من مخالفة الأحكام الشرعية من ترك الواجبات وفعل المحرمات لا يكتب عليه نظير ما ورد في شأن بعض الأيام المتبركة انه رفع فيها القلم حيث إن المبادر منها إرادة ان الناس لا يؤاخذون بما يصدر منهم في هذه الأيام من المعاصي وقضية ذلك كونه مشمولا لأدلة التكاليف ولكنه لا يؤاخذ بمخالفتها فهو غير ملزم بها شرعا بل يجوز له مخالفتها فتكون الواجبات مستحبة في حقه ولا يلزم من ذلك استعمال الامر بإقامة الصلاة أو الصوم ونحوه في معنيين كما أوضحناه في كتاب الصلاة في توجيه موثقة ابن بكير الواردة في الصلاة في اجزاء ما لا يؤكل لحمه فراجع أو ان المراد برفع القلم قلم التكاليف التي يترتب على مخالفتها المؤاخذة فمعنى رفع القلم عنه انه خصصت التكاليف بما عداه ولم يوضع على الصبي واطلاق الرفع عليه بلحاظ ما فيها من شأنية الوضع على الجميع فعلى هذا يكون الصبي خارجا عن موضوع أدلة التكاليف ولكن يفهم مشروعيتها له واستحباب قيامه بوظيفتها بتنقيح المناط بالروايات الواردة في بيان فوائدها ومطلوبية ذاتها من حيث هي ومن امر الولي ببعثة على امتثالها بل من نفس حديث الرفع المشعر بقيام المقتضى وكون الرفع من باب التوسعة والامتنان هذا مع امكان اتمام القول فيه بعدم القول بالفصل بين الواجب والمستحب ان تم فليتأمل الركن الثاني ما يمسك عن الصائم وفيه مقاصد المقصد الأول يجب الامساك عن كل ما كول معتادا كان كالخبز والفواكه أو غير معتاد كالحصى والبرد وعمن كل مشروب ولو لم يكن معتادا كمياه الأنوار وعصارة الأشجار اما تحريم المعتاد من كل مأكول ومشروب اجمالا فهو من الضروريات فضلا عن دعوى اجماع العلماء عليه وشهادة الكتاب والسنة به واما غير المعتاد منهما فكذلك على المشهور بل عن الغنيمة والسرائر وظاهر المنتهى وغيره دعوى الاجماع عليه بل عن الناصرية و الخلاف دعوى الاجماع من جميع العلماء الا النادر من المخالفين قال السيد فيما حكى عن ناصرياته لا خلاف فيما يصل إلى جوف الصائم من جهة فمه إذا اعتمده فإنه يفطره مثل الحصاة والخرزة وما لا يوكل ولا يشرب وانما خالف في ذلك الحسن بن صالح ونحوه روى عن أبي طلحة والاجماع متقدم ومتأخر عن هذا الخلاف انتهى وعن الخلاف دعوى اجماع المسلمين على أن اكل البرد مفطر وحكم بانقراض المخالف وعن المنتهى أيضا دعوى اجماع المسلمين الا الحسن بن صالح وأبا طلحة الأنصاري انه كان يأكل البرد ويقول إنه ليس بطعام ولا شراب وحكى عن السيد في بعض كتبه أنه قال إن ابتلاع غير المعتاد كالحصاة ونحوها لا يفسد الصوم وعن المختلف حكايته عن ابن الجنيد أيضا واستدل لهما بان تحريم الأكل والشرب انما ينصرف إلى المعتاد لأنه المتعارف فيبقى الباقي على أصل الإباحة ثم أجاب عنه بالمنع عن تناوله المعتاد خاصة بل يتناول المعتاد وغيره وفي المدارك بعد ان نقل عن المختلف هذا الاستدلال وجوابه قال ولا باس به إذا صدق على تناوله اسم الأكل والشرب أقول وربما يستشعر من كلامه الميل إلى الجواز بمنع صدق الأكل والشرب على مثله لانصرافهما عنه وكيف كان فالذي يمكن ان يكون مستندا للقول بالجواز اما منع صدق الأكل والشرب حقيقة على مثله وكونه بمنزلة ايصال شئ إلى الجوف من غير جهة الفم فلا يختلف الحال حينئذ بين قليله وكثيره وبين كونه من المعتاد أو من غيره وهذا كما تراه كاد ان يكون مصادما للضرورة عرفا وشرعا أو دعوى انصراف النهى عن الأكل والشرب إلى ما من شانه ان يستعمل في الأكل والشرب في العرف والعادة كما أن المتبادر منهما ذلك فيما لو وقعا في حيز الامر وفيه منع الانصراف ان أريد بالنسبة إلى متعلق الأكل والشرب لأنه غير مذكور في الكلام حتى يدعى فيه الانصراف بل حذفه يكشف عن عدم ملحوظية شئ بخصوصه وإناطة الحكم بماهية الأكل والشرب باي شئ حصلت كقولنا زيد يعطى ويمنع وان أريد بالنسبة إلى نفس الأكل والشرب بدعوى ان المتبادر إرادة القسم المتعارف منهما وهو ما إذا تعلقا بما يتعارف اكله وشربه كانصراف اطلاق الغسل إلى الغسل بالماء يفيد العموم ففيه ان انصرافهما حينئذ عن غير المتعارف منهما من حيث ذات الأكل والشرب كما وكيفا أولى من انصرافهما عن غير المتعارف منهما من حيث المتعلق مع أن هذا مما لم يقل به أحد من المسلمين فهذا يكشف عن الحكم بالاجتناب متعلق بطبيعة الأكل والشرب من حيث هي مضافا إلى فحوى ما سيجئ من الافطار بايصال الغبار مطلقا أو خصوص الغليظ منه مع قضاء سيرة المسلمين لمنافاة مطلق الأكل والشرب للصوم فلا ينبغي الارتياب فيه ولا ينافيه عموم صحيحة محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر يقول لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب اربع خصال الطعام والشرب والنساء والارتماس في الماء هكذا روى عن الفقيه وموضع من التهذيب وعن موضعين آخرين منه بسندين آخرين بلفظ ثلث خصال إذا الظاهر أن المراد بالطعام والشراب مطلق الأكل والشرب لا ما ينصرف إليه اطلاق اسم الطعام والشرب كما يؤيد
(١٧٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 ... » »»