مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ١٣٠
السوقية لأنها امر اعتباري لا يعد ربحا بالفعل ولذا يقال عرفا انه لو باعه بتلك القيمة كان يربح فمتى باعه بأكثر من رأس ماله دخلت حينئذ في الأرباح فلو حصلت زيادة القمية السوقية في السنة الماضية ولم يبعه طلبا لزيادة الربح وباعه في هذه السنة عدت الزيادة من أرباح هذه السنة ولو نقصت قيمته حال البيع أو باعه بقيمة أقل لا يعتنى بزيادته السابقة ولعل من جعل زيادة القيمة السوقية أيضا من الأرباح كما في عبائر غير واحد منهم أراد ما لا ينافي ما ذكروا لا فيظهر ضعفه بمراجعة العرف تنبيه قال شيخنا المرتضى (ره) وقد يتخيل وجود الخلاف فيما يفضل من الغلات التي اشتراها وادخرها للقوت وان لم يكن أصله مما يتعلق به الخمس بل دعوى والوفاق عليه لعبارة وقعت للعلامة في المنتهى حيث قال فيما حكى عنه يجب الخمس في أرباح التجارات والزراعات والصنايع وجميع الاكتسابات و فواضل الأقوات من الغلات والزراعات عن مؤنة السنة على الاقتصاد عند علمائنا أجمع وتبعه على هذا التعبير في الرياض ولا يخفى ما في هذا التخيل ومنشاءه اما فساد تخيل وجود الخلاف فلان ما يفضل مما اشترى للقوت ان كان أصله من المؤنة المستثناة من المال الذي يجب فيه الخمس كما إذا وضع مائة دينا من ربح تجارته فاشترى به الطعام لسنة الاكتساب فلا تأمل لاحد في وجوب الخمس في الفاضل لكونه فاضلا عن مؤنة السنة وان كان أصله من المال الذي لا يتعلق به الخمس أو اعطى خمسه فلا تأمل أيضا في عدم وجوب الخمس والحاصل انه لا خلاف لاحد في أن الفاضل حكمه حكم أصل المال فإن كان مما يجب تخميسه فلا خلاف في وجوب تخميس الفاضل والا فلا خلاف في عدمه وأما عبارة المنتهى فهي وان طعن عليها المحقق الأردبيلي في شرح الارشاد والمدقق الخونساري في حاشيته منه على حاشية اللمعتين بوقوع التكرار فيها الا ان الظاهر أنه أراد بما يفضل من الغلات والزراعات ما يفضل من غلة البساتين والزراعات التي أحدثها لقوت عياله وصرفها فيهم من البساتين الصغار والخضريات لا المعدة للاسترباح والاكتساب حتى يكون مكررا لما قبله فيكون إشارة إلى نحو ما تضمنته رواية السرائر المتقدمة من وجوب الخمس فيما يفضل عن اكل العيال من حاصل البستان الموجود في الدار فلا دخل عليه بفاضل ما اشترى وادخر للقوت فان حكمه حكم أصله اجماعا انتهى كلامه بأدنى تغيير في التعبير وهو جيد الموقع الثالث في شرح المؤنة الخارجة عما يتعلق به الخمس من هذا القسم فنقول لا اشكال ولا خلاف في أن الخمس انما يجب في الأرباح المذكورة بعد وضع المؤنة منها ولذا عبر كثير منهم كما في المتن بما يفضل عن المؤنة من الأرباح والمراد من المؤنة غير مؤنة التحصيل التي لا يختص استثنائها بهذا القسم بل لا يعد الربح ربحا الا بعد وضعها بل هي مؤنة الشخص وما يصرفه في حوائجه طول السنة وقد حكى دعوى الاجماع على استثنائها عن جملة من الأصحاب وعن شرح المفاتيح انه اجماعي بل ضروري المذهب ويدل عليه مضافا إلى الاجماع جملة من الأخبار المتقدمة منها قوله عليه السلام في رواية علي بن شجاع النيسابوري الواردة في الحنطة الباقية بعد مؤنة الضيعة ودفع العشر لي منه الخمس مما يفضل من مؤنته فان ظاهره بل كاد يكون صريحه إرادة مؤنة الرجل المفروض في السؤال من حيث هو لا مؤنته التي صرفها في تحصيل الحنطة وعمارة الضيعة وقوله عليه السلام في خبر الأشعري الذي وقع فيه السؤال عن أن الخمس هل يتعلق بجميع ما يستفيد الرجل من جميع ضروب الاستفادة والصنايع الخمس بعد المؤنة فان ملاحظة السؤال تدل على إرادة مؤنة الشخص لا مؤنة التحصيل حيث إن كثيرا من الاستفادات والصنايع لا يحتاج تحصيلها إلى أزيد من مؤنة الشخص و أوضح منه دلالة عليه قوله عليه السلام في خبر علي بن راشد المتقدم إذا أمكنهم بعد مؤنتهم وقوله عليه السلام في مكاتبة إبراهيم بن محمد الهمداني التي قراها ابن مهزيار الواردة في خمس الضياع الخمس بعد مؤنته ومؤنة عياله وخراج السلطان وقوله عليه السلام في مكاتبة ابن مهزيار الطويلة فاما الذي أوجب من الضياع والغلات في كل عام فهو نصف السدس ممن كانت ضيعته تقوم بمؤنته ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤنته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك وقد أشرنا فيما سبق إلى توجبه ما في الخبر من الاشكال والاقتصار على نصف السدس وكيف كان فيستفاد من هذه الأخبار ان الخمس انما يجب في هذا القسم في الفاضل عن مؤنته فيقيد به اطلاق ما في غيرها من الروايات ولكن ليس في شي منها تصريح بإرادة مؤنته طول سنته بل ظاهرها إرادة مؤنته من حيث من غير تقييدها بيوم أو شهر أو سنة ومؤنة الشخص مهما أطلقت يراد بها ما يحتاج إليه في تعيشه على الاطلاق بحسب حاله فالمتبادر من قول القائل فلان يفي كسبه أو ضيعته بمؤنته هو ان ما يستفيده منه لا يقصر عما يحتاج إليه في معاشه ما دام له هذا الكسب أو الضيعة وان عاش ما عاش من السنين ولكن مؤنة الشخص لدى العرف تقدر بالسنين لا بالأيام والشهور أو الفصول إذ لا انضباط لها بالنسبة إلى مثل هذه الأوقات فإنها تختلف فيها غاية الاختلاف في ساير ما يحتاج إليه من المأكل والملبس وغيرها بخلاف السينين فيلا حظ العرف اجمالا حين إرادة المقايسة بين ربحه ومصارفه جميع ما يصرفه بحسب حاله في السنة ومجموع ما يربحه فيها من كسبه أو ضيعته فإن كان ربحه الذي يستفيده منه في أثناء السنة وافيا بمؤنة سنته يقال ربحه يفي بمؤنته و ان كان أقل أو أكثر يقال لا يفي بها أو يفضل عنها وكذا لو سئل في العرف عن مؤنة شخص يقال إن مؤنته في كل سنة كذا فمؤنة السنة هي التي تحدبها مؤنة الشخص ويطلق وفاء كسبه أو ضيعته بمؤنته بملاحظتها فالعبرة بها في تشخيص الزيادة والنقصان لدى العرف فكان هذا هو السر فيما فهمه الأصحاب من مثل هذه الأخبار واجمعوا عليه من تقييد المؤنة بالسنة ولكن قد يشكل ذلك فيما لو كان له ضيعة تفيده في سنة دون سنة كما يتفق كثيرا ما في المزارع التي تزرع سنة وتعطل سنة لان يكمل استعدادها للزارعة فان مثل هذا الفرض لو قيل إنها تفي بمؤنته لا يراد منه مؤنة السنة بل سنتين لما أشرنا إليه من أن معنى وفائها بمؤنته استغنائه بفائدتها في معاشه على الاطلاق فلو لم يف ربحها الا السنة يقال عرفا انها لا تفي بمؤنته بل بنصفها فيتجه حينئذ اعتبار مؤنة السنتين بمقتضى ظواهر الاخبار اللهم الا ان ينعقد الاجماع على خلافه وهو محل تأمل لانصراف كلمات المجمعين عن مثل الفرض وكذا يشكل اعتبار المؤنة في مثل الهبة والإرث ونحوه من الأمور الاتفاقية التي ليس من شانها الاستمرار والتجدد في كل سنة ان قلنا بثبوت الخمس فيه فإنه لا يطلق عليه انه يفي بمؤنته الا مع تقييدها بحد معين كشهر أو شهرين أو سنة أو سنتين وهكذا الا ان يتمسك فيه بعدم القول بالفضل وكيف كان فقد ظهر بما ذكرنا وجه تقييد المؤنة بالسنة مع عدم وقوع التصريح به في الاخبار وإن أبيت عن امكان استفادته من الاخبار بالتقريب المزبور فكفاك دليلا عليه اجماع الأصحاب فهو مما لا اشكال فيه ولكن
(١٣٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 ... » »»