مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ١٤١
من حيث هو كما يفصح عن ذلك مضافا إلى وضوحه ما ذكروه في كيفية تقسيم الغنيمة من أنها تقسم خمسة أخماس فيؤخذ خمسه للامام وقبيله ثم يقسم الباقي بين من حضر القتال ولو كان طفلا بل وكذلك الكلام في أرباح تجارته فان بعض ما دل على ثبوت الخمس في الأرباح ظاهره تعلقه بها مطلقا وانها مندرجة في الغنائم التي دلت الآية الشريفة على ثبوت الخمس فيها من حيث هي فالأظهر عدم الفرق في شئ من هذه الأنواع بين أصناف الناس نعم ثبوته في الأرض المشتراة لطفل الذمي لا يخلو عن تردد لانحصار مستنده في الرواية المشتملة على لفظة على الظاهرة في التكليف مع أن اطلاق الذمي عليه مبنى على التوسع ولكنه مع ذلك لعله الأظهر إذ الغالب في مثل هذه الموارد استعمال لفظة على في مجرد الثبوت والاستقرار كما في قوله عليه دين وعلى اليد ما اخذت كما أن المنساق إلى الذهن من اطلاق الذمي في مثل المقام إرادة ما يعم أطفالهم والله العالم الفرع الثاني لا يعتبر الحول في شئ من أنواع الخمس بلا اشكال ولا خلاف في شئ منها مما عدى الأرباح لاطلاقات أدلتها كتابا وسنة واما خمس الأرباح فهو أيضا كذلك وان لم يتضيق التكيف به الا بعد مضى الحول على المشهور بل لم ينقل التصريح بخلافه عن أحد عدي الحلى في السرائر فإنه بعد ان حكم بوجوب اخراج الخمس من المعادن والكنوز على الفور قال ما لفظه واما ما عدى الكنوز المعادن من سائر الاستفادات والأرباح المكاسب والزراعات فلا يجب فيها الخمس بعد اخذها وحصولها بل بعد مؤنة المستفيد ومؤنة من يجب عليه مؤنته سنة هلالية على جهة الاقتصاد فإذا فضل بعد نفقته طول سنة شئ اخرج منه الخمس قليلا كان الفاضل أو كثيرا ولا يجب عليه ان يخرج منه الخمس بعد حصوله واخراج ما يكون بقدر نفقته لان الأصل براءة الذمة واخراجه على الفور أو وجوبه ذلك الوقت يحتاج إلى دليل شرعي و الشرع خال منه بل اجماعنا منعقد بغير خلاف انه لا يجب الا بعد مؤنة الرجل طول سنة فإذا فضل بعد ذلك شئ اخرج منه الخمس من قليله وكثيره وأيضا فالمؤنة لا يعلمها ولا يعلم كميتها الا بعد مضى سنة لأنه ربما ولد الأولاد وتزوج الزوجات أو انهدمت داره ومسكنه أو ماتت دابته التي يحتاج إليها أو اشترى خادما يحتاج إليه أو دابة يحتاج إليها إلى غير ذلك مما يطول تعداده وذكره والقديم تعالى ما كلفه الا بعد هذا جميعه ولا أوجب عليه شيئا الا فيما يفضل عن هذا جميعه طول سنة انتهى ويتوجه على الوجه الذي ذكره أولا ان ليس المراد بما بعد المؤنة الواردة في النصوص والفتاوى التأخر الزمان حتى يكون مفاده توقيت وجوب اخراج الخمس بما بعد زمان صرف المؤنة والا لم يكن فيه دلالة على متعلقه بل التأخر الرتبى وبيان عدم وجوب الخمس الا في الزائد عما يصرفه في المؤنة فلا يفهم منه الا تخصيص عموم ما دل على ثبوت الخمس في الأرباح بما عدى المؤنة لا تقييد اطلاقه بما بعد زمانها ولكن الذي يقتضيه الانصاف انه لا يبعد ان يدعى ان المتبادر من بعض اخبار المؤنة كقوله عليه السلام في خبر النيسابوري الوارد فيما بقي من اكرار الحنطة لي منه الخمس مما يفضل عن مؤنته وقوله عليه السلام بعد المؤنة الواقع جوابا عن السؤال في مكاتبة البزنطي عن أن الخمس اخرجه قبل المؤنة أو بعد المؤنة انما هو ارادته في الباقي عنده بعد صرف المؤنة الا انه لوروده في مقام بيان ما يجب فيه الخمس وعدم وجوبه في جميع الربح بل في الزائد عن مؤنته لا يفهم منه الا انه يجب اخراج خمسه بعد صرف المؤنة وانه يجوز له التأخير إليه واما انه مبدء حدوث التكليف بحيث لو اخرجه قبله لم يجز فلا ينهض مثل هذه الأخبار مقيد الاطلاقات الأدلة من هذه الجهة كما أن الوجه الذي ذكره ثانيا لا يصلح وجها الا لجواز التأخير من باب الاحتياط فالأقوى ما هو المشهور من أنه لا يعتبر الحول في شئ من الخمس ولكن يؤخر جوازا ما يجب في الأرباح كما صرح به في المتن وغيره بل في الجواهر لا أجد فيه خلافا بل الظاهر الاجماع عليه اما احتياطا للمكتسب كما يقتضيه الوجه الذي ذكره الحلى ثانيا أو لاستفادته من الاخبار المزبورة بالتقريب المتقدم المعتضد بالسيرة فلا ينبغي الاستشكال فيه من هذه الجهة الا انه قد يشكل ذلك بان قضية تعلق الخمس بما يفضل عن المؤنة من حين ظهور الربح كما هو المشهور عدم جواز التصرف فيه والاكتساب به بناء على تعلق الخمس بالعين كما هو الظاهر لدى العلم اجمالا بتحقق الزيادة والحكم ببطلان المعاملات المتعلقة به ولو مع الجهل بثبوته بعد انقضاء السنة واستكشاف الزيادة وهذا خصوصا الأخير منهما مما لا يمكن الالتزام به ويمكن التفصي عن ذلك بدعوى دلالة الاخبار التي اعترفنا بدلالتها على جواز التأخير بالملازمة العادية على جواز التصرف فيه مطلقا وان له الولاية عليه ما لم يتضيق التكليف بأدائه كما يؤيده السيرة وقاعدة نفى الحرج ضرورة ان منعه عن التصرف في الربح والمعاملة معه معاملة المال المشترك خصوصا فيما كان تدريجي الحصول حرج شديد لا ينبغي الارتياب في كون الامر في الخمس أوسع من ذلك ولذا لم ينقل القول به عن أحد ولكن الاشكال في تعيين مبدء الحول وانه من حين حصول الربح أو ظهوره أو من حين الشروع في التكسب وانه يلاحظ بالنسبة إلى كل ربح ربح أو بالنسبة إلى المجموع فقد اضطربت كلمات الاعلام في ذلك ففي الجواهر قال ما لفظه ومبدئه كما في المسالك والروضة ظهور الربح بل فيهما انه لو حصل له ربح في أثناء الحول لو حظ له حول اخر بانفراده نعم كانت مؤنة بقية الحول الأول معتبرة منهما ويختص هو بالباقي إلى زمان حصوله كما أنه اختص الأول بالمدة السابقة عليه و هكذا ونحوهما في ذلك كشف الأستاذ حيث قال ولكل ربح عام مستقل والقدر المشترك بينهما يوزع عليهما وعليه يتجه حينئذ سقوط الخمس عمن كان له ربح قام ببعض مؤنة سنته نصفها مثلا ثم حل له ربح اخر عند انقضاء مؤنة الأول قام بالنصف الاخر من سنته وزاد لكن لا يحملها إلى زمان أول حصوله وهكذا وان كان قد حصل له تمام مؤنة سنته من الربح وزاد بل وعمن يحل له في كل يوم ربح ككثير من أرباح الصنايع والحرف لكن لا يقوم كل واحد منها بمؤنته إلى أول حصوله ولو مع ملاحظة توزيع المشترك بينهما من المدة عليهما سواء أريد باخراج مؤنة المشترك منهما التوزيع على حسب النسبة أو غيره وهو وان كان قد يوافقه ظاهر الفتاوى لكن كأنه معلوم العدم من السيرة والعمل بل واطلاق الاخبار بل خبر عبد الله بن سنان المتقدم سابقا المشتمل على قوله حتى الخياط يخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق كالتصريح بخلافه وان كان هو مقيدا باخبار المؤنة ولعله لذا قال في الدروس والحدائق ولا يعتبر الحول في كل تكسب بل يبتدء الحول من حين الشروع في التكسب بأنواعه فإذا تم خمس ما فضل وهو جيد لا يرد عليه ما سمعت موافق للاحتياط بل وللاقتصار على المتيقن خروجه عن اطلاق الأدلة بل قد يدعى القطع به في نحو الصنايع المبنى ربحها على التجدد يوما فيوما أو ساعة بعد أخرى تنزيلا لها باعتبار احرازها قوة منزلة الربح الواحد الحاصل في أول السنة ولذا كان يعد صاحبها بها غنيا بل لعل
(١٤١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 ... » »»