الاحكام - ابن حزم - ج ١ - الصفحة ٥٥
فصل: فيمن لم يبلغه الامر من الشريعة قال علي بن أحمد: اختلف الناس فيمن لم يبلغه الحكم الوارد من الله تعالى في الشريعة في خاص منها أو في جميعها، فقالت طائفة: كل أحد مأمور منهي ساعة ورود الأمر والنهي، إلا أنه معفو عنه غير مؤاخذ بما لم يبلغه من الأمر والنهي ، وقالت طائفة: إن الله تعالى ليأمر قط بشئ من الدين إلا بعد بلوغ الامر إلى المأمور، وكذلك النهي ولا فرق، وأما قبل انتهاء الامر أو النهي إليه فإنه غير مأمور ولا منهي.
قال علي: وبهذا نقول لقول الله عز وجل: لأنذر كم به ومن بلغ ولقوله لا يكلف الله نفسا الا وسعها ولاخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يسمع به يهودي أو نصراني فلم يؤمن به الا وجبت له النار، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي، ثنا ابن مفرج، ثنا محمد بن أيوب الرقي، أنبأ أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، ثنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن هشام الدستوائي، ثنا أبو علي قتادة عن الأسود بن سريع، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يعرض على الله تبارك وتعالى الأصم الذي لا يسمع شيئا، والأحمق والهرم، ورجل مات في الفترة، فيقول الأصم: رب جاء الاسلام وما أسمع شيئا، ويقول الأحمق:
رب جاء الاسلام وما أعقل شيئا، ويقول الذي مات في الفترة: رب ما أتاني لك من رسول، فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه، فيرسل الله تعالى إليهم: ادخلوا النار، فوالذي نفسي بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما.
وبه إلى قتادة عن الحسن البصري، عن أبي رافع عن أبي هريرة بمثله وزاد في آخره: ومن لم يدخلها دخل النار.
فصح كما أوردنا أنه لا نذارة إلا بعد بلوغ الشريعة إلى المنذر، وأنه لا يكلف أحد ما ليس في وسعه، وليس في وسع أحد علم الغيب في أن يعرف شريعة قبل أن تبلغ إليه، فصح يقينا أن من لم تبلغه الشريعة لم يكلفها.
واحتجت الطائفة الأخرى بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر فسماه عليه السلام مخطئا ولا يكون المخطئ إلا من خالف ما أمر به.
(٥٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كلمة المطبعة وفيها تعليل شدة ابن حزم على الفقهاء 3
2 وعد.. ووعد 4
3 خطبة الكتاب 5
4 المقدمة وفيها بيان قوى النفس الإنسانية 6
5 الباب الأول في الغرض المقصود من الكتاب 7
6 الباب الثاني في فهرس الكتاب وأبوابه 12
7 الباب الثالث في إثبات حجج العقول 14
8 الباب الرابع في كيفية ظهور اللغات 28
9 الباب الخامس في الألفاظ (الاصطلاحية) الدائرة بين أهل النظر 34
10 فصل في حروف المعاني التي تتكرر في النصوص 46
11 الباب السادس هل الأشياء في العقل قبل ورود الشرع على الحظر أم على أم على الإباحة 47
12 فصل فيمن لم يبلغه الأمر من الشريعة 55
13 الباب السابع في أصول الأحكام في الديانة وأقسام المعارف 59
14 فصل في هل على النافي دليل أم لا 68
15 الباب الثامن في البيان ومعناه 71
16 الباب التاسع في تأخير البيان 75
17 الباب العاشر في الأخذ بموجب القرآن 85
18 الباب الحادي عشر في الكلام في الأخبار (وهى السنن المنقولة عن رسوله الله (ص) 87
19 فصل فيه أقسام الأخبار عن الله تعالى 93
20 فصل في هل يوجب خبر الواحد العلم مع العمل أو العمل دون العلم 107
21 صفة من يلزم قبول نقله الأخبار 122