الأصول الأصيلة - الفيض القاساني - الصفحة ٨٤
عن آخركم بأيهما نأخذ؟ - فقال: خذوا به حتى يبلغكم عن الحي فخذوا بقوله. قال: ثم قال أبو عبد الله (ع): انا والله لا ندخلكم الا فيما يسعكم. [وأيضا في الكافي] وفي حديث آخر: خذوا بالأحدث. والأخير هو مقتضي وقته فان لكل وقت مقتضى بالإضافة إلى العمل، وليس ذلك بنسخ فان النسخ لا يكون بعد النبي (ع) والاخذ بقول الحي أيضا كذلك لأنه اعلم بما يقتضي الوقت العمل به.
واعلم أن أمثال هذه الأصول والضوابط ليست بمنحصرة فيما ذكر بل هي كثيرة في الكتاب والسنة واخبار أهل البيت عليهم السلام مما يصدقها شواهد العقل الصحيح وانما ذكرنا نبذا منها للتنبيه والارشاد، فمن أراد زيادة عليها فيطلبها من مظانها.
فصل اعلم أن حكم الاستصحاب لا يرجى فيما إذا دخل الصلاة بتيمم ثم وجد الماء في الأثناء حتى يلزم ان لا يقطع صلوته بفعل الوضوء ولأن قبل وجدان الماء كان يمضي في صلوته بالاتفاق فكذلك بعده لوجوه:
أحدها - ان هذا نفس الحكم الشرعي وليس من متعلقاته فيتوقف على الاذن من الشرع كما قال الفاضل (1).

١ - يريد بقوله " الفاضل " الأمين استرابادي (ره) ويشير به إلى ما ذكره في الفوائد المدنية بقوله (ص 141 من النسخة المطبوعة):
" واما التمسك باستصحاب حكم شرعي في موضع طرأت فيه حالة ثم علم شمول الحكم الأول لها مثاله من دخل في الصلاة بتيمم لفقد الماء ثم وجد الماء في أثنائها قبل الركوع أو بعده ومن عزم على إقامة عشرة ثم رجع قبل ان يصلي صلاة واحدة تامة أو بعدها فقد قال به الشافعية وبعض أهل الاستنباط من أصحابنا والحق عندي قول الأكثر وذلك لوجوه، الأول عدم ظهور دلالة على اعتباره شرعا وما ذكرته علماء الشافعية ومن وافقهم في هذه القاعدة من حصول ظن البقاء ومن جواز العمل بذلك الظن شرعا مردود من وجهين، أولهما ان وجود الظن فيه ممنوع لان موضوع المسألة الثانية مقيد بالطارية وموضوع المسألة الأولى مقيد بنقيض تلك الحالة فكيف يظن بقاء الحكم الأول. وثانيهما ما حققناه ببراهين قاطعة من أن الظن المتعلق بنفس احكامه تعالى أو بنفيها غير معتبر شرعا. الوجه الثاني انه (إلى آخر ما قال).
(٨٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 ... » »»