تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٩ - الصفحة ١٥
والثالثة: اني مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: يا رسول الله اني أريد ان أقسم مالي أفأوصي بالنصف؟ قال: لا فقلت: الثلث؟ فسكت فكان الثلث بعده جائزا والرابعة: اني شربت الخمر مع قوم من الأنصار فضرب رجل منهم أنفي بلحيي جمل فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل الله تحريم الخمر.
أقول: الرواية لا تخلو عن شئ أما اولا فلان قوله تعالى: (وإن جاهداك على أن تشرك بي) الآية ذيل قوله تعالى: (ووصينا الانسان بوالديه) لقمان 14 وهي بسياقها تأبى ان تكون نازلة عن سبب خاص على أنه قد تقدم في ذيل قوله تعالى:
(قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ان لا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) الآيات الانعام: 151 ان الاحسان بالوالدين من الاحكام العامة غير المختصة بشريعة دون شريعة.
وأما ثانيا: فلان ما ذكر من اخذ السيف واستيهابه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما يناسب قراءة (يسألونك الأنفال) لا قراءة: (يسألونك عن الأنفال) وقد تقدم توضيحه في البيان المتقدم.
واما ثالثا: فلان استقرار السنة على الايصاء بالثلث لم يكن بآية نازلة بل بسنة نبوية.
وأما رابعا: فلان قصة شربه الخمر مع جماعة من الصحابة وشج انفه بلحيي بعير وإن كانت حقة لكنه إنما شرب الخمر مع جماعة مختلطة من المهاجرين والأنصار وقد شج انفه عمر بن الخطاب ثم انزل الله آية المائدة ولم ينزل للتحريم بل لتشديده وقد تقدم ذلك كله في ذيل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان) المائدة: 90.
وفيه: أخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم والبيهقي في سننه عن أبي أمامة قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال:
فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل فساءت فيه أحلامنا فانتزعه الله من
(١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 ... » »»
الفهرست