التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٥ - الصفحة ٢٢
وقوله " ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لا يقولوا على الله الا الحق ودرسوا ما فيه " معناه ألم يؤخذ على هؤلاء المرتشين في الاحكام القائلين سيغفر لنا هذا إذا عوتبوا على ذلك و " ميثاق الكتاب " هو ما أخذ الله على بني إسرائيل من العهود بإقامة التوراة والعمل بما فيها، فقال تعالى لهؤلاء الذين قصهم توبيخا لهم على خلافهم امره ونقضهم عهده وميثاقه: ألم يأخذ الله عليهم الميثاق في كتابه ان لا يقولوا على الله الا الحق، ولا يضيفوا إليه الا ما أنزله على رسوله موسى في التوراة ولا يكذبوا عليه وإنما احتج عليهم بميثاق الكتاب، ولم يحتج عليهم بالعقل، ليعلمنا ما لا نعلمه مما هو في كتبهم من أدلة تؤكد ما في العقل.
وقوله تعالى: " ودرسوا ما فيه " المعنى قرؤوا ما فيه ودرسوه فضيعوه، وتركوا العمل به. والدرس تكرر الشئ يقال درس الكتاب إذا كرر قراءته، ودرس المنزل: إذا تكرر عليه مرور الأمطار والرياح حتى يمحى اثره.
وقوله تعالى " والدار الآخرة خير للذين يتقون " أي ما أعده الله تعالى لأوليائه في دار الآخرة من النعيم والثواب وذخره للعاملين بطاعته الحافظين لحدوده " خير للذين يتقون " يعني يجتنبون معاصي الله ويحذرون عقابه.
وقوله: " أفلا تعقلون " فمن قرأ بالياء معناه تعقل هذه الطائفة التي تقدم ذكرها وهم الذين يأخذون عرض هذا الأدنى على أحكامهم ويقولون سيغفر لنا. ومن قرأ بالتاء قال: معناه قل لهم: أفلا تعقلون الامر على ما اخبر الله به.
وحكي ان طيا في جمع ميثاق: مياثيق، وفي جمع ميزان: ميازين، وحكي عن غيرهم من أهل الحجاز أيضا ذلك وانشد بعض الطائيين:
حمى لا يحل الدهر الا باذننا * ولا نسل الأقوام عقد المياثيق (1)

(1) قائله عياض بن درة الطائي. اللسان (وثق)
(٢٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 ... » »»
الفهرست