التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٤ - الصفحة ٧
له طريق إلى أن يعلم صحة ما كذب به. و " الجحيم " النار الشديدة الايقاد وهو اسم من أسماء جهنم ويقال: جحم فلان النار إذا شدد ايقادها، ويقال أيضا لعين الأسد: جحمة لشدة ايقادها، ويقال ذلك للحرب أيضا قال الشاعر:
والحرب لا تبقى لجا * حمها التخيل والمراح إلا الفتى الصبار في * النجدات والفرس الوقاح (1) قوله تعالى:
يا أيها الذين امنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (90) آية بلا خلاف.
هذا خطاب للمؤمنين خاصة نهاهم الله أن يحرموا طيبات ما أحل الله لهم.
والتحريم هو العقد على ما لا يجوز فعله للعبد، والتحليل حل ذلك العقد، وذلك كتحريم السبت بالعقد على أهله، فلا يجوز لهم العمل فيه، وتحليله تحليل ذلك العقد بأنه يجوز لهم الان العمل فيه. والطيبات اللذيذات التي تشتهيها النفوس وتميل إليها القلوب. ويقال: طيب بمعنى حلال. وتقول:
يطيب له كذا أي يحل له، ولا يليق ذلك بهذا الموضوع، لأنه لا يقال:
لا تحرموا حلال ما أحل الله لكم.
والذي اقتضى ذكر النهي عن تحريم الطيبات - على ما قال ابن عباس ومجاهد وأبو مالك وقتادة وإبراهيم - حال الرهبان الذين حرموا على أنفسهم المطاعم الطيبة والمشارب اللذيذة وحبسوا أنفسهم في الصوامع وساحوا في الأرض، وحرموا النساء، فهم قوم من الصحابة أن يفعلوا مثل ذلك، فنهاهم الله عن ذلك. وقال أبو علي: نهوا أن يحرموا الحلال من الرزق بما يخلطه من الغصب. واختار الرماني الوجه الأول، لان أكثر المفسرين عليه.

(1) انظر 2: 438 من هذا الكتاب.
(٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 ... » »»
الفهرست