بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٠ - الصفحة ٥٥٨
وإن كان المراد الوصية لأبي بكر - كما رووه عن عائشة - فكيف يتصور من عمر بن الخطاب الممانعة في إحضار ما كان وسيلة إلى استخلافه مع شدة رغبته فيه؟!.
وقد قال شارح المقاصد (1) في قصة الفلتة: كيف يتصور من عمر القدح في إمامة أبي بكر مع ما علم من مبالغته في تعظيمه وانعقاد (2) البيعة له، ومن صيرورته خليفة باستخلافه.
وروى أنه لما كتب أبو بكر وصيته في عمر وأرسله بيد رجلين ليقرأه على الناس، قالا للناس: هذا ما كتبه أبو بكر، فإن قبلتموه نقرأه وإلا نرده؟!. فقال طلحة: أقرأه وإن كان فيه عمر. فقال له عمر: من أين عرفت ذكري فيه؟. فقال طلحة: وليته بالأمس وولاك اليوم.
على أنه لا حاجة في مقام الطعن إلى إثبات خصوص ما كان مرادا له صلى الله عليه وآله، فإن الرد عليه وظن أن الصواب في خلاف ما قضى به في معنى الشرك بالله، ولو كان في استخلاف أبي بكر أو (3) عمر.
لكن كان الغرض التنبيه على فساد ما ذكره بعض المتعصبين من أن القول بأنه صلى الله عليه وآله أراد أن يؤكد النص على خلافة علي عليه السلام من باب الاخبار بالغيب، ولم لا يريد أن ينص بخلافة أبي بكر؟ وقد وافق هذا ما روينا عن عائشة أنه قال: ادعي لي أبا بكر - أباك - حتى أكتب له كتابا.
ومن تأمل بعين البصيرة فيما سبق - مع ما سبق من رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الغدير وغيره - ظهر له أن المراد كان تأكيد النص بالكتاب، وليس الفهم من القرائن (4) والدلائل من الاخبار بالغيب.

(1) شرح المقاصد 5 / 281.
(2) في المصدر زيادة: في، قبل: انعقاد.
(3) في (ك): واو، بدلا من: أو.
(4) في (س): القراءة.
(٥٥٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب (16): باب آخر فيما كتب عليه السلام إلى أصحابه في ذلك تصريحا وتلويحا 7
2 باب (17): احتجاج الحسين عليه السلام على عمر وهو على المنبر 47
3 باب (18): في ذكر ما كان من حيرة الناس بعد وفاة رسول الله (ص) وغصب الخلافة وظهور جهل الغاصبين وكفرهم ورجوعهم إلى أمير المؤمنين (ع) 53
4 باب (19): ما أظهر أبو بكر وعمر من الندامة على غصب الخلافة عند الموت 121
5 باب (20) كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم وقبائح آثارهم وفضل التبري منهم ولعنهم 145
6 باب (21): باب آخر، في ذكر أهل التابوت في النار 405
7 باب (22) باب تفصيل مطاعن أبي بكر، والاحتجاج بها على المخالفين بإيراد الاخبار من كتبهم 411
8 الطعن الأول: عدم تولية النبي (ص) لأبي بكر شيئا من الأعمال، وعزله عن تبليغ سورة براءة 411
9 الطعن الثاني: التخلف عن جيش أسامة 427
10 الطعن الثالث: ما جرى في أمر فدك 443
11 الطعن الرابع: كون بيعة أبي بكر فلتة 443
12 الطعن الخامس: ترك الخليفة لإقامة الحد 471
13 الطعن السادس: قوله: أقيلوني، إن لي شيطانا يعتريني 495
14 الطعن السابع: جهل الخليفة بكثير من أحكام الدين 506
15 خاتمة: في ذكر ولادة أبي بكر ووفاته وبعض أحواله 517
16 باب (23): تفصيل مثالب عمر والاحتجاج بها على المخالفين بإيراد الاخبار من صحاحهم، وذكر بعض أحواله وبعض ما حدث في زمانه 529
17 الطعن الأول: قولته: إنه ليهجر 529
18 الطعن الثاني: التخلف عن جيش أسامة 582
19 الطعن الثالث: جهله بوفاة رسول الله (ص) 582
20 الطعن الرابع: تحريمه الخليفة للمتعتين 594
21 الطعن الخامس: تعطيل الحدود الشرعية 639
22 الطعن السادس: منعه للمغالاة في صداق النساء 655
23 الطعن السابع: تجسس الخليفة وتسوره الدار 661
24 الطعن الثامن: تركه الصلاة لفقد الماء 665
25 الطعن التاسع: أمره برجم الحامل 675
26 الطعن العاشر: أمره برجم المجنونة 680
27 الطعن الحادي عشر: جهله بأبسط الأمور 687
28 الطعن الثاني عشر: جهله بحرمة الحجر الأسود 688
29 الطعن الثالث عشر: موارد من جهله وهداية الغير له 691