المبسوط - السرخسي - ج ٢٤ - الصفحة ١٦٠
إنما يكون شرعا والله تعالى أعلم بحقيقة باطنه وحكم التصرف بينه وبين العباد لا طريق لهم إلى معرفة ما في باطنه حقيقة فلما أقيم هناك السبب الظاهر مقام المعنى الخفي فهنا أولى والدليل عليه جواز اقراره على نفسه بالأسباب الموجبة للعقوبة وإقامة ذلك عليه وتلك العقوبات تندرئ بالشبهات فلو بقي السفه معتبرا بعد البلوغ عن عقل لكان الأولى أن يعتبر ذلك فيما يندرئ بالشبهات ولو جاز الحجر عليه بطريق النظر له لكان الأولى أن يحجر عليه عن الاقرار بالأسباب الموجبة للعقوبة لان الضرر في هذا أكثر فان الضرر هنا يلحقه في نفسه والمال تابع للنفس فإذا لم ينظر في دفع الضرر عن نفسه فعن ماله أولى وما قالا من أن النظر له باعتبار أصل دينه يضعف بهذا الفصل ثم هذا النوع من النظر جائز لا واجب كما في العفو عن صاحب الكبيرة ومن أصلهم أن الحجر عليه يجب وإنما يجوز النظر له بطريق لا يؤدى إلى الحاق الضرر به وهو أعظم من ذلك النظر وفى اهدار قوله في التصرفات الحاق له بالبهائم والمجانين فيكون الضرر في هذا أعظم من النظر الذي يكون له في الحجر من التصرفات لان الآدمي إنما باين سائر الحيوانات باعتبار قوله في التصرفات فاما منع المال منه فعلى طريق بعض مشايخنا رحمه الله هو ثابت بطريق العقوبة عليه ليكون زجرا له عن التبذير والعقوبات مشروعة بالأسباب الحسية فاما اهدار القول في التصرفات فمعنى حكمي والعقوبات بهذا الطريق غير مشروعة كالحدود ولا يدخل عليه اسقاط شهادة القاذف فإنه متمم لحده عندنا ويكون تابعا لما هو حسي وهو إقامة الجلد لا مقصودا بنفسه ولئن ثبت جواز ذلك ولكن لا يمكن اثبات العقوبة بالقياس بل بالنص وقد ورد النص بمنع المال إلى أن يؤنس منه الرشد ولا نص في الحجر عليه عن التصرف بطريق العقوبة فلا ثبته بالقياس وهو نظير ما قال أصحابنا رحمهم الله ان البكر إذا كانت مخوفا عليها فللولي أن يضمها إلى نفسه وكذلك الغلام البالغ إذا كان مخوفا عليه فللولي أن يضمه إلى نفسه وبان ثبت له حق الحيلولة بينه وبين نفسه في التفرد بالسكنى لمعنى الزجر لا يستدل به على أنه يسقط اعتبار قوله في التصرف في نفسه نكاحا أو منع المال منه باعتبار بقاء أثر الصبي لان العادة أن أثر الصبي يبقى زمانا في أوائل البلوغ ولهذا لو بلغ رشيدا ثم صار سفيها لا يمنع المال منه وبان جعل أثر الصبي كنفس الصبا في منع المال منه فذلك لا يدل على أن يجعل كذلك في الحجر عليه كما أن العدة تعمل عمل النكاح في المنع من النكاح دون ايفاء الحل بعد البينونة وهذا لان نعمة اليد على المال نعمة
(١٦٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الأشربة 2
2 باب التعزير 35
3 باب من طبخ العصير 37
4 كتاب الاكراه 38
5 باب ما يكره عليه اللصوص غير المتأولين 47
6 باب الاكراه على العتق والطلاق والنكاح 62
7 باب ما يكره أن يفعله بنفسه أو ماله 66
8 باب تعدي العامل 72
9 باب الاكراه على دفع المال وآخذه 78
10 باب من الاكراه على الاقرار 83
11 باب من الاكراه على النكاح والخلع والعتق والصلح عن دم العمد 85
12 باب الاكراه على الزنا والقطع 88
13 باب الاكراه على البيع ثم يبيعه المشتري من آخر أو يعتقه 93
14 باب الاكراه على ما يجب به عتق أو طلاق 100
15 باب الإكراه على النذر و اليمين 105
16 باب اكراه الخوارج المتأولين 108
17 باب ما يخالف المكره فيه أمر به 109
18 باب الاكراه على أن يعتق عبده عن غيره 112
19 باب الاكراه على الوديعة وغيرها 119
20 باب التلجئة 122
21 باب العهدة في الاكراه 128
22 باب ما يخطر على بال المكره من غير ما أكره عليه 129
23 باب زيادة المكره على ما أمره به 132
24 باب الخيار في الاكراه 135
25 باب الاكراه فيما يوجب لله عليه أن يؤديه اليه 144
26 باب الاكراه في الوكالة 147
27 باب ما يسع الرجل في الاكراه وما لا يسعه 151
28 باب اللعان الذي يقضى به القاضي ثم يتبين أنه باطل 155
29 كتاب الحجر 156