المبسوط - السرخسي - ج ٢٤ - الصفحة ٤٧
معاوية رضي الله عنه ما قال عن اعتقاد وقد كان هو من كبار الصحابة رضي الله عنهم وكان كاتب الوحي وكان أمير المؤمنين وقد أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالملك بعده فقال له عليه السلام يوما إذا ملكت أمر أمتي فأحسن إليهم إلا أن نوبته كانت بعد انتهاء توبة علي رضي الله عنه ومضي مدة الخلافة فكان هو مخطئا في مزاحمة علي رضي الله عنه تاركا لما هو واجب عليه من الانقياد له لا يجوز أن يقال فيه أكثر من هذا ويحكى أن أبا بكر محمد بن الفضل رحمه الله كان ينال منه في الابتداء فرأى في منامه كان شعرة تدلت من لسانه إلى موضع قدمه فهو يطؤها ويتألم من ذلك ويقطر الدم من لسانه فسأل المعبر عن ذلك فقال إنك تنال من واحد من كبار الصحابة رضي الله عنه فإياك ثم إياك وقد قيل في تأويل الحديث أيضا ان تلك التماثيل كانت صغارا لا تبدو للناظر من بعد ولا بأس باتخاذ مثل ذلك على ما روى أنه وجد خاتم دانيال عليه السلام في زمن عمر رضي الله عنه كان عليه نقش رجل بين أسدين يلحسانه وكان على خاتم أبي هريرة ذبابتان فعرفها انه لا بأس باتخاذ ما صغر من ذلك ولكن مسروقا رحمه الله كان يبالغ في الاحتياط فلا يجوز اتخاذ شئ من ذلك ولا بيعه ثم كان تغريق ذلك من الأمر بالمعروف عنده وقد ترك ذلك مخافة على نفسه وفيه تبيين أنه لا بأس باستعمال التقية وانه يرخص له في ترك بعض ما هو فرض عند خوف التلف على نفسه ومقصوده من ايراد الحديث ان يبين أن التعذيب بالسوط يتحقق فيه الاكراه كما يتحقق في القتل لأنه قال لو علمت أنه يقتلني لغرقتها ولكن أخاف أن يعذبني فيفتنني فتبين بهذا أن فتنة السوط أشد من فتنة السيف وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال لا جناح على في طاعة الظالم إذا أكرهني عليها وإنما أراد بيان جواز التقية في اجراء كلمة الكفر إذا أكرهه المشرك عليها فالظالم هو الكافر قال الله تعالى والكافرون هم الظالمون ولم يرد به طاعة الظالم في القتل لان الاثم على المكره في القتل لا يندفع بعذر الاكراه بل إذا قدم على القتل كان آثما اثم القتل على ما بينه والله أعلم (باب ما يكره عليه اللصوص غير المتأولين) (قال رحمه الله) ولو أن لصوصا من المسلمين غير المتأولين أو من أهل الذمة تجمعوا فغلبوا على مصر من أمصار المسلمين وأمروا عليهم أميرا فأخذوا رجلا فقالوا لنقتلنك
(٤٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الأشربة 2
2 باب التعزير 35
3 باب من طبخ العصير 37
4 كتاب الاكراه 38
5 باب ما يكره عليه اللصوص غير المتأولين 47
6 باب الاكراه على العتق والطلاق والنكاح 62
7 باب ما يكره أن يفعله بنفسه أو ماله 66
8 باب تعدي العامل 72
9 باب الاكراه على دفع المال وآخذه 78
10 باب من الاكراه على الاقرار 83
11 باب من الاكراه على النكاح والخلع والعتق والصلح عن دم العمد 85
12 باب الاكراه على الزنا والقطع 88
13 باب الاكراه على البيع ثم يبيعه المشتري من آخر أو يعتقه 93
14 باب الاكراه على ما يجب به عتق أو طلاق 100
15 باب الإكراه على النذر و اليمين 105
16 باب اكراه الخوارج المتأولين 108
17 باب ما يخالف المكره فيه أمر به 109
18 باب الاكراه على أن يعتق عبده عن غيره 112
19 باب الاكراه على الوديعة وغيرها 119
20 باب التلجئة 122
21 باب العهدة في الاكراه 128
22 باب ما يخطر على بال المكره من غير ما أكره عليه 129
23 باب زيادة المكره على ما أمره به 132
24 باب الخيار في الاكراه 135
25 باب الاكراه فيما يوجب لله عليه أن يؤديه اليه 144
26 باب الاكراه في الوكالة 147
27 باب ما يسع الرجل في الاكراه وما لا يسعه 151
28 باب اللعان الذي يقضى به القاضي ثم يتبين أنه باطل 155
29 كتاب الحجر 156