مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٣ - الصفحة ١١٤
الأصح لأن المقصود حصول العتق بالمال المدفوع إليه ولم يحصل. قال في البيان: ولو سلم بعض المال لسيده فأعتقه فمقتضى المذهب أنه لا يسترد منه لاحتمال أنه إنما أعتقه بالمقبوض. قال في المجموع: وما قاله متعين. قال الرافعي: ويجري الخلاف في الغارم إذا استغنى عما أخذه بإبراء أو نحوه. (ويطالب عامل ومكاتب وغارم ببينة) بالعمل والكتابة والغرم لسهولتها، ولا بد أيضا أن يقيم المكاتب بينة بما بقي عليه من النجوم كما قاله الماوردي. قال السبكي: العامل ومطالبة بالبينة محلها إذا أتى لرب المال وطالب وجهل حاله، أما الإمام فإنه يعلم حاله فإنه الذي يبعثه فلا نتأتى البينة فيه. قال الأذرعي: وقد يتصور فيما إذا فوض إليه الإمام التفرقة ثم جاء وادعى القبض والتفرقة وطلب أجرته من المصالح.
واستثنى ابن الرفعة تبعا لجماعة من الغرم ما إذا غرمه لاصلاح ذات البين لشهرة أمره. وقال صاحب البيان: إنه لا بد من البينة، وهو قضية كلام الاحياء. قال الأذرعي: ولعل هذا فيمن لم يستفض غرمه لذلك، ويرجع الكلام إلى أنه إن اشتهر لم يحتج إلى البينة وإلا احتاج كالغارم لمصلحته، وهذا جمع بين الكلامين وهو حسن. (وهي) أي البينة هنا وفيما مر، (إخبار عدلين) بصفة الشهود، ولا يعتبر لفظ الشهادة كما استحسنه الرافعي في الشرح الصغير.
تنبيه: أشعر تعبير المصنف ب‍ إخبار أنه لا يحتاج لدعوى عند قاض وإنكار واستشهاد، وهو كذلك بناء على قبول الاستفاضة المذكورة في قوله: (ويغني عنها) البينة في كل مطالبة بها من الأصناف كما قاله الرافعي، (الاستفاضة) بين الناس لحصول غلبة الظن بها، وسيأتي في الشهادات إن شاء الله تعالى إن شرطها التسامح من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب (وكذا تصديق رب الدين) في الغارم، (و) تصديق (السيد) في المكاتب يعنى عن البينة في كل منهما، (في الأصح) لظهور الحق بالاقرار والتصديق. والثاني: لا، لاحتمال التواطؤ. ورد بأنه يراعى المكاتب فإن عتق وإلا استرجع منه، والغارم فإن وفى وإلا استرجع منه.
تنبيه: سكت المصنف رحمه الله تعالى عن المؤلفة وحكمهم أن من قال: نيتي في الاسلام ضعيفة أنه يصدق بلا يمين لأن كلامه يصدقه، وأن من ادعى الشرف بأن قال: أنا شريف مطاع في قومي، أو الكفاية بأن قال: أنا أكفيكم شر من يليني من الكفار أو مانعي الزكاة أنه لا بد من إقامة البينة على ذلك.
واعلم أن الكلام من أول الفصل إلى هنا في الصفات المقتضية للاستحقاق من الأصناف الثمانية، ومن هنا إلى آخره في كيفية الصرف وقدره، وقد شرع في ذلك فقال: (ويعطى الفقير والمسكين) أي كل منهما إن لم يحسن كسبا بحرفة ولا تجارة، (كفاية سنة) لأن الزكاة تتكرر كل سنة فتحصل بها الكفاية سنة، وأيد بما في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان يدخر لأهله كفاية سنة (قلت: الأصح المنصوص) في الأم (و) هو (قول الجمهور) أيضا: يعطى كل منهما (كفاية العمر الغالب) لأن به تحصل الكفاية على الدوام. وفسر الكفاية بقوله: (فيشتري به عقارا يستغله) ويستغني به عن الزكاة، فليس المراد أن يدفع له كفاية عمره دفعة، (والله أعلم) فإن وصل إلى العمر الغالب ماذا يدفع له؟ لم أر من ذكره، وقد سألت شيخي عن ذلك فقال: يعطى كفاية سنة، وهو ظاهر.
تنبيه: لم يعلم من كلام المصنف من يشتري العقار، قال الزركشي: وينبغي أن يكون الإمام، ثم قال: ويشبه أن يكون كالغازي إن شاء اشتري له وإن شاء دفع له وأذن له في الشراء اه‍. وهذا هو الظاهر. أما من يحسن الكسب بحرفة فيعطى ما يشتري به آلتها قلت قيمتها أو كثرت. قال الزركشي تفقها: ولو اجتمع في واحد حرف أعطي بأقلها، فإن لم تف بحاله تمم له ما يكفيه اه‍. والأوجه كما قال شيخنا أنه يعطى بالحرفة التي تكفيه، أو بتجارة فيعطى ما يشترى به ما يحسن التجارة فيه ما يفي ربحه بكفايته غالبا. قال الرافعي: وأوضحوه بالمثال، فقالوا: البقلي يكفيه خمسة دراهم.
والباقلاني عشرة، والفاكهاني عشرون، والخباز خمسون، والبقال مائة، والعطار ألف، والبزاز ألفان، والصيرفي
(١١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الفرائض 2
2 فصل في بيان الفروض وأصحابها 9
3 فصل في الحجب 11
4 فصل في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادا واجتماعا 13
5 فصل في بيان إرث الأب والجد وإرث الام في حالة الأب 14
6 فصل في إرث الحواشي 17
7 فصل في الإرث بالولاء 20
8 فصل في ميراث الجد مع الإخوة والأخوات 21
9 فصل لا يتوارث مسلم وكافر 24
10 فصل في أصول المسائل وما يعول منها وقسمة التركة 30
11 كتاب الوصايا 38
12 فصل في الوصية بزائد على الثلث 46
13 فصل في بيان المرض المخوف ونحوه 50
14 فصل في أحكام الوصية الصحيحة 55
15 فصل في الأحكام المعنوية 64
16 فصل في الرجوع عن الوصية 71
17 فصل في الوصاية 72
18 كتاب الوديعة 79
19 كتاب قسم الفيء والغنيمة 92
20 فصل في الغنيمة وما يتبعها 99
21 كتاب قسم الصدقات 106
22 فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها 113
23 فصل في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعها 116
24 فصل في صدقة التطوع 120
25 كتاب النكاح 123
26 فصل: في الخطبة 135
27 فصل في أركان النكاح وغيرها 139
28 فصل لا تزوج امرأة نفسها 147
29 فصل في موانع ولاية النكاح 154
30 فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح 164
31 فصل في تزويج المحجور عليه 168
32 باب ما يحرم من النكاح 174
33 فصل: فيما يمنع النكاح من الرق 183
34 فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه 186
35 باب نكاح المشرك 191
36 فصل: في حكم زوجات الكافر بعد إسلامه الزائدات على العدد الشرعي 196
37 فصل في حكم مؤن الزوجة إذا أسلمت الخ 201
38 باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد 202
39 فصل: في الإعفاف ومن يجب له وعليه 211
40 فصل في نكاح الرقيق من عبد أو أمة 215
41 كتاب الصداق 220
42 فصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه 225
43 فصل في التفويض مع ما يذكر معه 228
44 فصل في ضابط مهر المثل 231
45 فصل فيما يسقط المهر وما يشطره وما يذكر معها 234
46 فصل في أحكام المتعة 241
47 فصل في التحالف عند التنازع في المهر المسمى 242
48 فصل في الوليمة 244
49 كتاب القسم والنشوز 251
50 فصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين 259
51 كتاب الخلع 262
52 فصل الفرقة بلفظ الخلع طلاق 268
53 فصل في الالفاظ الملزمة للعوض 271
54 فصل في الاختلاف في الخلع أو عوضه 277
55 كتاب الطلاق 279
56 فصل: في جواز تفويض الطلاق للزوجة 285
57 فصل في اشتراط القصد في الطلاق 287
58 فصل في بيان الولاية على محل الطلاق 292
59 فصل في تعدد الطلاق بنيه العدد فيه وغير ذلك 294
60 فصل في الاستثناء 300
61 فصل في الشك في الطلاق 303
62 فصل في الطلاق السني وغيره 307
63 فصل في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه 313
64 فصل في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما 319
65 فصل في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها 326
66 فصل في أنواع من التعليق 329
67 كتاب الرجعة 335
68 كتاب الايلاء 343
69 فصل في أحكام الايلاء من ضرب مدة وغيره 348
70 كتاب الظهار 352
71 فصل: في أحكام الظهار من وجوب كفارة الخ 355
72 كتاب الكفارة 359
73 كتاب اللعان 367
74 فصل: في قدف الزوج زوجته خاصة 373
75 فصل: في كيفية اللعان وشرطه وثمرته 374
76 فصل في المقصود الأصلي من اللعان 382
77 كتاب العدد 384
78 فصل في العدة بوضع الحمل 388
79 فصل في تداخل عدتي المرأة 391
80 فصل في معاشرة المطلق المعتدة 393
81 فصل في عدة حرة حائل أو حامل 395
82 فصل في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقهما 401
83 باب الاستبراء 408
84 كتاب الرضاع 414
85 فصل: في طريان الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح 420
86 فصل في الاقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما 423
87 كتاب النفقات 425
88 فصل: في موجب النفقة وموانعها 435
89 فصل في حكم الاعسار بمؤنة الزوجة المانع لها من وجوب تمكينها 442
90 فصل في نفقة القريب 446
91 فصل في حقيقة الحضانة وصفات الحاضن والمحضون 452
92 فصل في مؤنة المملوك وما معها 460