مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٣ - الصفحة ١٩٩
أو ثبتك) أو نحو ذلك: كحبستك أو نكاحك أو عقدك أو حبستك على النكاح لمجئ لفظ الاختيار والامساك في الحديث والباقي في معناهما. قال في أصل الروضة: وكلام الأئمة يقتضي أن جميع ذلك صريح، لكن الأقرب أن يجعل قوله:
اخترتك وأمسكتك من غير تعرض للنكاح كناية اه‍. قال شيخنا: ومثلها ثبتك، ومقتضى هذا صحة الاختيار بالكناية، وهو كذلك وإن منعه الماوردي والروياني، وقال: إنه كابتداء النكاح. قال ابن الرفعة: وينبغي إذا جعل كاستدامته أن يكون على الخلاف في حصول الرجعة بالكناية. ولو أسلم معه أو في العدة ثمان ففسخ نكاح أربع منهن كقوله: فسخت نكاحهن، ولم يرد بالفسخ الطلاق استقر نكاح الباقيات. وسكت المصنف عن ألفاظ الفسخ.
قال الماوردي: ويصح بالصريح، ك‍ فسخت نكاحها أو رفعته أو أزلته، وبالكناية: كصرفتها. وإن أراد بالفسخ الطلاق فحكمه ما ذكره في قوله: (والطلاق اختيار) للنكاح لأنه إنما يخاطب به المنكوحة، وسواء المعلق والمنجز فإن طلق أربعا حرم الجميع، أما المطلقات فلما مر، وأما الباقيات فلاندفاعهن بالشرع. ولا فرق في الطلاق بين الصريح والكناية، نعم لفظ الفراق من صريح الطلاق، وهو هنا فسخ، قال الروياني: لأنه قد يقع على غير الزوجة بخلاف لفظ الطلاق. قال الزركشي: وقضية هذا أن لفظ الفراق صريح في الفسخ أيضا فيكون حقيقة فيه وفي الطلاق ويتعين في كل منهما بالقرينة. ولو قال لأربع: أريدكن حصل التعيين به وإن لم يقل معه للباقيات لا أريدكن. (لا الظهار والايلاء) فليس كل منهما باختيار للنكاح (في الأصح) لأن الظهار وصف بالتحريم، والايلاء حلف على الامتناع من الوطئ، وهما بالأجنبية أليق. والثاني: هما تعيين للنكاح كالطلاق. وعلى الأول لو اختار من ظاهر منها أو آلى للنكاح صح الظهار والايلاء، وتكون مدة الايلاء من الاختيار ويصير في الظهار عائدا إن لم يفارقها في الحال.
تنبيه: قال الأذرعي في القوت: الظاهر أن قول المصنف الأصح راجع إلى الظهار والايلاء فقط، وجعله في الغنية راجعا إليهما وإلى الطلاق. والأول أوجه، والوطئ ليس باختيار، لأن الاختيار إما كابتداء النكاح أو كاستدامته وكل منهما لا يحصل إلا بالقول كالرجعة، وللموطوءة المسمى الصحيح أو مهر المثل إن لم يكن صحيحا إن اختار غيرها.
(ولا يصح تعليق اختيار) استقلالي (ولا) تعليق (فسخ) لم ينو به الطلاق كقوله: إن دخلت الدار فقد اخترت نكاحك أو فسخته، لأنهما تعيين، ولا تعيين مع التعليق. وخرج باستقلالي تعليق الاختيار الضمني كمن دخلت الدار فهي طالق، فلو دخلت واحدة طلقت على الأصح وحصل الاختيار لها ضمنا، فإن نوى بالفسخ الطلاق يصح تعليقه، لأنه حينئذ طلاق والطلاق يصح تعليقه ويحصل الاختيار به ضمنا وإن كان معلقا، إذ يغتفر في الضمني ما لا يغتفر في المستقل. (ولو حصر الاختيار في خمس) أو أكثر من نسوة أسلم عنهن صح و (اندفع من زاد) على ذلك وإن لم يكن تعيينا تاما، (وعليه التعيين) التام بعد ذلك لما في دون الخمس، لحبسه أكثر من العدد الشرعي ولدفع الضرر عنهن فإن كلا منهن لا يعلم أنها منكوحة أو مفارقة.
تنبيه: قوله: وعليه التعيين يحتمل أن يكون كلاما مستأنفا فلا يختص بالمسألة قبله، بل يعمها وغيرها، ويحتمل أن يختص بها، لكن يرجح الأول أن المصنف عمل بخطه فاصلة قبله. وفي قوله: (و) عليه (نفقتهن) أن الخمس هذان الاحتمالان أيضا. والثاني هنا أظهر كما قاله ابن قاسم، لأن النفقة لم يتقدم لها ذكر. ويستمر وجوب نفقتهن (حتى يختار) من الخمس أربعا. وقال ابن قاسم: فأقل، أي لأنهن محبوسات بحكم النكاح. (فإن ترك الاختيار حبس) لأنه امتنع من واجب لا يقوم غيره مقامه فيه. فإن سأل الانتظار في الاختيار ليتفكر في الاحظ، قال الروياني: أمهله الحاكم ثلاثة أيام ولا يزيد. وقال صاحب الذخائر: ينبغي القطع بإمهاله ثلاثا، لأنها مدة التروي شرعا، أما النفقة فلا يمهل بها لتضررهن بتركها. وإن أصر على الحبس ولم يفده عزر بما يراه الحاكم من ضرب وغيره، وهكذا كل من أقر بحق وقدر على أدائه وامتنع وأصر ولم ينجح فيه الحبس ورأي الحاكم أن يضم إلى الحبس التعزير بالضرب وغيره
(١٩٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الفرائض 2
2 فصل في بيان الفروض وأصحابها 9
3 فصل في الحجب 11
4 فصل في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادا واجتماعا 13
5 فصل في بيان إرث الأب والجد وإرث الام في حالة الأب 14
6 فصل في إرث الحواشي 17
7 فصل في الإرث بالولاء 20
8 فصل في ميراث الجد مع الإخوة والأخوات 21
9 فصل لا يتوارث مسلم وكافر 24
10 فصل في أصول المسائل وما يعول منها وقسمة التركة 30
11 كتاب الوصايا 38
12 فصل في الوصية بزائد على الثلث 46
13 فصل في بيان المرض المخوف ونحوه 50
14 فصل في أحكام الوصية الصحيحة 55
15 فصل في الأحكام المعنوية 64
16 فصل في الرجوع عن الوصية 71
17 فصل في الوصاية 72
18 كتاب الوديعة 79
19 كتاب قسم الفيء والغنيمة 92
20 فصل في الغنيمة وما يتبعها 99
21 كتاب قسم الصدقات 106
22 فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها 113
23 فصل في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعها 116
24 فصل في صدقة التطوع 120
25 كتاب النكاح 123
26 فصل: في الخطبة 135
27 فصل في أركان النكاح وغيرها 139
28 فصل لا تزوج امرأة نفسها 147
29 فصل في موانع ولاية النكاح 154
30 فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح 164
31 فصل في تزويج المحجور عليه 168
32 باب ما يحرم من النكاح 174
33 فصل: فيما يمنع النكاح من الرق 183
34 فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه 186
35 باب نكاح المشرك 191
36 فصل: في حكم زوجات الكافر بعد إسلامه الزائدات على العدد الشرعي 196
37 فصل في حكم مؤن الزوجة إذا أسلمت الخ 201
38 باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد 202
39 فصل: في الإعفاف ومن يجب له وعليه 211
40 فصل في نكاح الرقيق من عبد أو أمة 215
41 كتاب الصداق 220
42 فصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه 225
43 فصل في التفويض مع ما يذكر معه 228
44 فصل في ضابط مهر المثل 231
45 فصل فيما يسقط المهر وما يشطره وما يذكر معها 234
46 فصل في أحكام المتعة 241
47 فصل في التحالف عند التنازع في المهر المسمى 242
48 فصل في الوليمة 244
49 كتاب القسم والنشوز 251
50 فصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين 259
51 كتاب الخلع 262
52 فصل الفرقة بلفظ الخلع طلاق 268
53 فصل في الالفاظ الملزمة للعوض 271
54 فصل في الاختلاف في الخلع أو عوضه 277
55 كتاب الطلاق 279
56 فصل: في جواز تفويض الطلاق للزوجة 285
57 فصل في اشتراط القصد في الطلاق 287
58 فصل في بيان الولاية على محل الطلاق 292
59 فصل في تعدد الطلاق بنيه العدد فيه وغير ذلك 294
60 فصل في الاستثناء 300
61 فصل في الشك في الطلاق 303
62 فصل في الطلاق السني وغيره 307
63 فصل في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه 313
64 فصل في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما 319
65 فصل في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها 326
66 فصل في أنواع من التعليق 329
67 كتاب الرجعة 335
68 كتاب الايلاء 343
69 فصل في أحكام الايلاء من ضرب مدة وغيره 348
70 كتاب الظهار 352
71 فصل: في أحكام الظهار من وجوب كفارة الخ 355
72 كتاب الكفارة 359
73 كتاب اللعان 367
74 فصل: في قدف الزوج زوجته خاصة 373
75 فصل: في كيفية اللعان وشرطه وثمرته 374
76 فصل في المقصود الأصلي من اللعان 382
77 كتاب العدد 384
78 فصل في العدة بوضع الحمل 388
79 فصل في تداخل عدتي المرأة 391
80 فصل في معاشرة المطلق المعتدة 393
81 فصل في عدة حرة حائل أو حامل 395
82 فصل في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقهما 401
83 باب الاستبراء 408
84 كتاب الرضاع 414
85 فصل: في طريان الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح 420
86 فصل في الاقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما 423
87 كتاب النفقات 425
88 فصل: في موجب النفقة وموانعها 435
89 فصل في حكم الاعسار بمؤنة الزوجة المانع لها من وجوب تمكينها 442
90 فصل في نفقة القريب 446
91 فصل في حقيقة الحضانة وصفات الحاضن والمحضون 452
92 فصل في مؤنة المملوك وما معها 460