فتح العزيز - عبد الكريم الرافعي - ج ٤ - الصفحة ١٣٨
قال * (الباب السادس في السجدات وهي ثلاثة) * (الأولى سجدة السهو: وهي سنة (ح م) عند ترك التشهد الأول أو الجلوس فيه أو القنوت أو الصلاة على الرسول في التشهد الأول أو على الآل في التشهد الثاني ان رأيناهما سنتين: وسائر السنن لا تجبر بالسجود: وأما الأركان فجبرها بالتدارك فان تعمد ترك هذه الابعاض لم يسجد على أظهر الوجهين) * السجدات ضربان (أحدهما) سجدات صلب الصلاة ولا يخفى أمرها والثاني غيرها وهي ثلاث (إحداها) سجدة للسهو وليست بواجبة وإنما هي سنة خلافا لأبي حنيفة حيث قال بوجوبها مع تسليم ان الصلاة لا تبطل بتركها وبعض أصحابنا يرويه عن الكرخي: وعن مالك انه إن كان السهو لنقصان يجب السجود ويروى عن أحمد وأصحابه الوجوب مطلقا * لنا ان الصلاة لا تبطل بتركها فلا تجب كالتشهد الأول وأيضا فان سجود السهو مشروع لترك ما ليس بواجب وبدل ما ليس بواجب لا يكون واجبا ثم إنه جعل الكلام في سجود السهو قسمين أحدهما فيما يقتضيه والثاني في محله وكيفيته أما مقتضيه فشيئان ترك مأمور وارتكاب منهى أما ترك المأمور فاعلم أن المأمورات تنقسم إلى أركان وغيرها أما الأركان فلا تنجبر بالسجود بل لا بد من التدارك ثم قد يقتضى الحال بعد التدارك السجود على ما سيأتي وأما غير الأركان فتنقسم إلى الابعاض وهي التي عددناها في أول صفة الصلاة والى غيرها فالابعاض مجبورة بالسجود أما التشهد الأول فلما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم " صلى الظهر بهم فقام في الركعتين الأوليين لم يجلس فقام الناس معه حتى إذا قضي الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم " (1) ولو قعد ولم يقرأ يسجد أيضا فان القعود مقصود للذكر وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
(١٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 ... » »»
الفهرست