تذكرة أولى الألباب - الشيخ داود الأنطاكي - ج ٣ - الصفحة ٣٤
بأنه مختلف الاجزاء مشتبه المزاج لخروجه من كل عضو فيكون فيه اللحم والعظم والغشاء وغيرها وإلا اتحدت أجزاء البدن واستراح بعض الأعضاء دون بعض وهو باطل لان التشابه في الأولاد واقع فلو لم يكن المنى كما ذكر لم يقع خصوصا ونحن نشاهد الأمراض وراثة فولد الضعيف ضعيف وولد القوى قوى وكل لما ذكر. وعكس قوم فقالوا هو مختلف المزاج مشتبه الطبيعة والاجزاء لأنا نجد الشبه في المولود واقع في الشعر والظفر مع أنه لم ينفصل منهما شئ وهذا مردود بعدم حصره الشبه في ذلك فإنه قد يحدث من الوهم كما صرحوا به وصرح به الشيخ فإنه قال كل ما تخيلته الواهمة حال الانزال اتصف به الولد بل ما تخيلته المرأة زمن التخلق ولا يجوز أن ينفصل من الجزئي الذي يتكون شعرا وظفرا من المنى قالوا ولأن الماء لو اختلفت أجزاؤه لم يقع شبه في الأعضاء المركبة كالعين مع أنه واقع فان المركبات لا ترسل شيئا ويمكن رده بأن ما ترسله بسائطها كاف قالوا ومتى صح اختلاف الاجزاء وجب أن لا ينعقد واحد أصلا بل لابد من اثنين واحد من منى المرأة وآخر من منى الرجل ويمكن رده بأنهما إذا امتزجا تألف كل جزء بمثله من الامزاج كتألف المركبات بحكم الطبيعة وبهذا يبطل ما قالوه أيضا من أنه كان يجب أن تلد المرأة بلا ذكر لكون الأعضاء كاملة في منيها لأنا نقول بأن منى الذكر فاعل وذلك قابل والمجموع شرط في الظهور قالوا ولو كان التشابه منفيا بما في الاجزاء لما كان الشخص الواحد يلد ذكورا مدة ثم إناثا وهكذا ولما كان المنى الواحد يتولد منه مختلفات متعددة وهذا مردود بجواز تغير الحرارة والبرودة زمنا وسنا وغيرهما وبأن كل زرقة من زرقات المنى يجوز أن تكون مستقلة هذا حاصل كلام الفريقين وليس تحته طائل لنقض الثاني بما علمت والأول بعدم الانتاج للمطلوب. والذي يظهر لي أن الحق مع الفريق الثاني ولكنهم قصروا في استنباط الأدلة (وإيضاحها) أن تقول لو كان مختلف الاجزاء لم يولد لمقطوع اليد إلا ناقصها لعدم أجزائها ولان الشخص قد يولد له مالا يشبه أحدا من أهله ومن يشبه الأجداد كما صرح به في الشفاء في قصة الحبشة. وأما المشاكلة في الضعف والأمراض والمزاج في الجملة فالامر مستند إلى القوة المصورة كما مر ولان المنى لو لم يكن مختلف المزاج ما فسد بالطوارئ وصح بالعلاج ولو كان مختلف الاجزاء لا ختل صحيح الأعضاء حال فساد مزاجه ولو لم يختلف الماء باختلاف الغذاء حيث الأعضاء موجودة والكل باطل. إذا عرفت هذا فاعلم أن المعلم حين دون العلوم اجتهد في إخفائها ما أمكن فربما استغنى بصغرى القياس تارة وكبراه أخرى والنتيجة مرة والمجموع أخرى فاستنبط جالينوس من كلامه لقصوره في المنطق أنه ينكر منى النساء فشنع وأطال وقد أفحش الشيخ في الرد عليه حتى قال إن غلطه كان بسبب التباس قياس الجملي بالوضعي عليه ثم تصدى الرازي لاحالة الخلاف فطال هذا البحث. وحاصله أن المعلم يقول لا استقلال لمنى النساء بالتوليد لعدم انعقاده وهذا لا يدل على إنكاره ثم إن جالينوس حاول مساواة المنيين عنادا فقال نجد الولد يشبه المرأة فلو لم يكن في منيها قوة الانعقاد لم يقع الشبه وقد علمت بطلان هذا بما قدمناه من إسناد الشبه إلى القوى والخيال قال ولان نحو الأعصاب من المنى فلو لم يكن فيه الانعقاد والفعل لما تخلقت وهذا بالهذيان أشبه لجواز أن تكون كلها من منى الذكر كذا قاله الشيخ. وأقول إن هذا غير كاف لجواز أن يدعى العكس فيتعارض الدليلان ولكني أقول لو كان ذلك من منى المرأة لوجب أن لا يشبه ولد غير أمه وهذا باطل وإن الشبه لو كان وقع في الرحم لوجب أن يكون كله للمرأة خاصة لكثرة الغذاء بدمها وهو باطل أيضا قال وقد وقع في كلام المعلم ما يناقض بعضه بعضا فقد أنكر منى المرأة ثم صرح بوجود البيضتين فيها وأنهما يولدان المنى لا ستدارتهما والولد من جنس
(٣٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 صفة خواتم الملوك السبعة وبخوراتهم 4
3 حرف الياء 5
4 حرف الكاف 6
5 فصل في الحد والموضوع 7
6 فصل في أولها وهي العناصر 7
7 فصل في ثانيها وهو المزاج 8
8 حرف اللام 14
9 حرف الميم 16
10 فصل في العلامات الدالة على تغير المزاج 29
11 حرف النون 43
12 حرف السين 53
13 الفصل الأول في سبب انقسامها وانحصارها 53
14 فصل في النواميس وكيفية أعمالها 62
15 فصل في المحاريق وكيفية أعمالها 65
16 فصل في التعافين 65
17 فصل في المراقيد 67
18 فصل في عمل النيرنجيات 67
19 باب في الإخفاء 68
20 حرف العين 70
21 علم الحرف 89
22 في معرفة التصرفات بالأوفاق العددية واستخراج الأعوان العلوية 93
23 فصل في استخراج أسماء الملوك العلوية وأسماء الأعوان السفلية 94
24 علم منازل القمر وما يتعلق به والكواكب وما يتعلق بها وغير ذلك 101
25 فصل في أن الآدمي فيه شبه كل شيء من العالم السفلى والعلوي 104
26 فصل في ذكر ملحمة مباركة على الكواكب السبعة السيارة 106
27 فصل في الأوقاف السعيدة والأوقات النسخة وساعاتها 111
28 باب في ذكر التهاييج 113
29 حرف الفاء 127
30 حرف الصاد 138
31 حرف القاف 144
32 حرف الراء 147
33 باب فيه نكت وغرائب في ضرب المسائل لمن أراد سفرا أو غير ذلك 169
34 فصل في معنى الولد والبحث عنه ذكر هو أم أنثى 169
35 فصل في معرفة الضمير 169
36 فصل في الخصومة 169
37 فصل في السفر البحر 169
38 فصل في صفة سؤال المريض عن مرضه 170
39 باب المفردات والكلام عليها 170
40 فصل في إخراج الاسم 171
41 فصل في معرفة الوضع 172
42 حرف الشين المعجمة 172
43 حرف التاء المثناة 179
44 حرف الثاء المثلثة 181
45 حرف الخاء المعجمة 182
46 حرف الدال المعجمة 183
47 حرف الضاد المعجمة 183
48 حرف الظاء المعجمة 183
49 حرف الغين المعجمة 184
50 خاتمة في نكت وغرائب ولطائف وعجائب 185
51 فصل في كيفية هضم الغذاء وفساده 191
52 فصل في مقدار الماء الذي يشربه المهموم عند العطش 191
53 فصل في الفصد والاستفراغ والجذب ودوائها 191
54 فصل في المعاجلة بالدواء الواحد خير من المعاجلة بالمركب 192
55 فصل في كان حكماء اليونان إذا أشكل عليهم حال المريض خلوا بينه وبين الطبيعة 192
56 فصل إذا قال الأطباء كزرة يابسة فمرادهم حشيشتها لا بزرها وفوائد مختلفة 192
57 فصل في كيفية محبة الرجال والنساء 192
58 فصل في علاج من سقى المرتك 193
59 دعاء آخر السنة 196
60 فصل في التحييرات المجربة 197