عقائد السنة وعقائد الشيعة ، التقارب والتباعد - صالح الورداني - الصفحة ١٧
فمثل هذا التقسيم لا أصل له وليس من الضرورات في الاعتقاد فهو تقسيم فلسفي بحت لا يجوز شغل الناس به (1).
وهل يعقل أن يقال إن من يموت دون أن يعرف هذه التقسيمات ويعيها يموت على غير التوحيد..؟
وهل من الواجب شرعا أن يعرف المسلم أن الله في السماء مستو على عرشه وأنه ينزل إلى الدنيا كل ليلة. أن القرآن كلام الله غير مخلوق وأن الله له صفات فعلية وصفات ذاتية وغير ذلك من متاهات القول..؟ (2) إن مثل هذه الأمور الفلسفية التي تكتظ بها كتب العقائد إنما هي موروثات لها ظروفها وزمانها ولا حاجة بأن يشغل بها مسلمو اليوم.
* والوضعي هو ربط قضية التوسل والوسيلة والتبرك بآل البيت بالشرك واعتبار هذه الأعمال مناقضة للتوحيد.. فهذا الكلام لم تقم الأدلة على صحته ولم تقل به سوى طائفة شاذة في وسط أهل السنة.. (3).

(١) انشغل معظم المسلمين مع الأسف بهذه الأمور واعتبروها من لب التوحيد حتى الحركات الإسلامية تبنت هذه ا لقضايا وانشغلت بها وتصارعت من أجلها وكل ذلك بتأثير الخط الوهابي السعودي الذي اخترق معظم التيارات الإسلامية العاملة في الحقل الإسلامي..
(٢) أهل السنة يعتبرون من لا يفسر آيات الصفات ويقر بأن الله له يد ولكن ليست كيدنا وأنه له وجه ولكن ليس كوجهنا وأنه مستو على العرش فوق لا كفوقية المخلوق على المخلوق وأنه يضحك ويفرح.. وكذا.. يعتبرونهم معطلة. أي يعطلون الصفات عن معناها. تأمل..
ويذكر أن تلك المتاهات حول ذات الله وصفاته سبحانه إنما نابعة من أحاديث اعتمدها أهل السنة في تفسير الآيات المتعلقة بهذه القضية وهي في مجملها أحاديث آحاد لا تفيد إلا الظن والواجب في باب الاعتقاد وهو اليقين. وهذا قول لا يرضي أهل السنة المعاصرين إذ يعتبرون من يتشدق بأن الأحاديث التي يستند عليها في باب العقائد هي أحاديث آحاد. يعتبرونه من أهل البدع والأهواء..
(3) هناك الكثير من النصوص القرآنية والنبوية التي يستند إليها أصحاب هذا الاتجاه المعادي لقضية التوسل وهي نصوص ظنية يستنتج منها هذا الموقف، وعلى الجانب الآخر هناك الكثير من النصوص والقضية محل جدل وخلاف في دائرة أهل السنة وليست محسومة. فالصوفية ومن ناصرها من الفقهاء يؤمنون بالتوسل ولا يوجد ما يشير إلى رفضها من قبل المذاهب الأربعة كما أن قضية الأضرحة والقبور لم تكن مطروحة في عصر الصحابة والتابعين وحتى تابعي التابعين. والواضح أن الذين أثاروا هذه القضية وربطوها بالتوحيد هم فئة شاذة في الوسط السني تمثلت في خط ابن تيمية الذي قام ببعثه وتجديده في عصرنا محمد عبد الوهاب..
(١٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 ... » »»
الفهرست