عقائد السنة وعقائد الشيعة ، التقارب والتباعد - صالح الورداني - الصفحة ١٠
ولا أن ننسى هنا العامل الوراثي والاجتماعي فكلاهما له دوره في شيوع بعض العقائد وتمكنها في نفوس آخرين..
وهنا يطرح السؤال التالي: ما هي الخصائص والمميزات التي تتصف بها عقيدة ما أو التي يجب أن تحتويها عقيدة ما ليمكن وصفها بأنها عقيدة دينية لا سياسية ولا اجتماعية..؟
والإجابة تكمن في أمرين:
الأول: موضوع الاعتقاد وهو الشئ المصدق به أو المعتقد به..
الثاني: حقيقة الإذعان لهذا المعتقد أو ذاك.
أي أن الفاصل ين العقيدة الدينية وغيرها يكمن في الموضوع وهو الصلة بين المتدين وبين الشئ المقدس موضوع الاعتقاد كما يكمن في اختصاصها بالغيب. فالموضوع هو الله. والغيب هو كل ما يتعلق به.. (1).
وإذا كانت قضية الإيمان بالله هي الركن الأول في العقيدة الدينية فإن الركن الثاني هو الإيمان بالرسول الذي عرفنا بالله وأبلغنا رسالته. فمن البديهيات المعروفة أن العقيدة إنما تصلنا عن طريق الرسل الذين تتركز مهمتهم في إبلاغ العقيدة الإلهية بنصها كما أنزلت عليه. فالرسول لا يملك حق التعبير عن هذه العقيدة إنما يملك حق تفسيرها. والنص الذي يبلغنا هو القرآن بالنسبة لرسولنا صلى الله عليه وآله والتفسير هو السنة..
فإذا ورد حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله يفسر لنا أمرا من أمور العقيدة قبلناه على أساس أنه عقيدة لأن الرسول لا يضيف شيئا من عنده إنما يبين للناس ما أنزل إليه..
أما إذا ورد كلام على لسان الرسول يناقض القرآن أو يضيف مفهوما جديدا في الاعتقاد رفضناه على الفور واعتبرناه من الموضوعات على لسان

(1) المرجع السابق..
(١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 ... » »»
الفهرست