مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٥٣ - الصفحة ٨
حسنا.. مرة بالتدريج البطئ، ومرات أخرى بعمليات اختراق سريعة مفاجئة أشبه ما تكون بالصعقات الكهربائية.
إن مفهوما غربيا وافدا - كالحداثة - بصيغته المعاصرة لا يجعل تعاملنا معه منطلقا من حسن النية والحيادية!
ونحن وإن كنا نختزن في ذاكرتنا الحضارية العتيدة ركاما هائلا من التجارب والمخزونات، هي حصيلة هذا السفر الطويل في رحاب المعرفة الإسلامية الفذة، وتلاقحها مع غيرها، حتى تشكلت بها كل وجوه التمدن الإسلامي الغابر.. ولم تعد لدينا مشكلة عالقة في مفاهيم التواصل الواثق مع الآخر - يومذاك - لأن كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى.
فمفهوم " التحديث والتجديد " مفهوم إسلامي ضارب في كل جذور المعرفة والثقافة الإسلاميتين، والتواصل مع القديم والتراث من خلال إبرازه بصورة حسنة جديدة، ماثل لمن شاء أن يتصفح تاريخنا..
نحن برغم كل ذلك لا نملك إلا أن نقف حذرين بوجه دخول صرعات الحداثة الغربية البائسة إلى واقعنا وثقافتنا اليومية.
والحداثة الغربية - بالمناسبة - لا تملك هوية، أو طابعا خاصا، أو اتجاها محددا، بل هي مجموعة (حداثات) غير متجانسة ترتدي كل يوم لبوسا مرتبكا مهلهلا، فهي انعكاس لحال الغرب المعاصر التائه المضطرب!
بل إنها - وللحقيقة المحضة - جملة تراكمات وإسقاطات هائلة متخلفة من العواصف والهزات الكبرى التي زلزلت الغرب في ماضيه وحاضره!
(٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 5 7 8 9 10 11 12 13 14 15 ... » »»
الفهرست