النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادى عشر - العلامة الحلي - الصفحة ٥٩
وثانيهما: عجز الآخر.
وإن لم يمكن للآخر إرادة سكونه فيلزم عجزه، إذ لا مانع إلا تعلق إرادة ذلك الغير لكن عجز الإله باطل، والترجيح بلا مرجح محال، فيلزم فساد النظام وهو محال أيضا.
الثالث: دليل الحكماء، وتقريره أنه لو كان في الوجود واجب الوجود لزم إمكانهما.
وبيان ذلك: أنهما حينئذ يشتركان في وجوب الوجود، فلا يخلو إما أن يتميزا أو لا، فإن لم يتميزا لم تحصل الاثنينية (1)، وإن تميزا لزم تركب كل واحد منهما مما به المشاركة ومما به الممايزة، وكل مركب ممكن فيكونان ممكنين، هذا خلف.
قال: (السادسة: في نفي المعاني والأحوال عنه تعالى لأنه لو كان قادرا بقدرة، وعالما بعلم، وغير ذلك لافتقر في صفاته إلى ذلك المعنى فيكون ممكنا، هذا خلف.
أقول: ذهبت الأشاعرة إلى أنه تعالى قادر بقدرة، وعالم بعلم، وحي بحياة، إلى غير ذلك من الصفات، وهي معان قديمة زائدة على ذاته قائمة بها.
وقالت البهشمية (2) إنه تعالى مساو لغيره من الذوات، وممتاز بحالة

(1) لاستلزام الاثنينية مزجة ما بينهما حتى يكونا اثنان فتصبر الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما، فيلزم القول بثلاثة ثم يلزمهما ما لزم في الاثنين من المفرجة فيلزم القول بخمسة ثم يتنامى في العدد إلى ما لا نهاية في الكثرة وهو باطل.
ومما يشهد بالتوحيد إجماع الأنبياء الصادقين وتواتر الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليه السلام) (س ط).
(2) البهشمية: أصحاب أبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم وقد اختلفوا ببعض المسائل (الملل والنحل للشهرستاني).
(٥٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 54 55 56 57 58 59 60 61 63 64 65 ... » »»
الفهرست