مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ٣٥
عقيل والصدوقين أنهم اقتصروا على ذكر التبيع فقالوا في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة فلم يخيروا بينه وبين تبيعه كما أنه لم يقع التصريح بكتابة التبيعة في صحيحة الفضلاء المتقدمة التي هي الأصل في هذا الحكم فإن فيها وقالا في البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي وليس في أقل من ذلك شئ وفي أربعين بقرة بقرة مسنة و ليس فيما بين الثلاثين إلى الأربعين شئ حتى تبلغ أربعين فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة وليس فيما بين الأربعين إلى الستين شئ فإذا بلغت الستين ففيها تبيعان إلى السبعين فإذا بلغت السبعين ففيها تبيع ومسنة إلى الثمانين فإذا بلغت ثمانين ففي كل أربعين مسنة إلى تسعين فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبيعات حوليات فإذا بلغت عشرين ومأة ففي كل أربعين مسنة ثم ترجع البقر على أسنانها الحديث وعن الفقه الرضوي أيضا تخصيص التبيع بالذكر كعبارة الصدوقين و كذا في رواية الأعمش المتقدمة ولذا منع في الحدائق التخيير وقال بتعين التبيع حيث لم يقف له على دليل في الاخبار عدى أن المحقق في كتاب المعتبر نقل صحيحة الفضلاء المذكورة بما يطابق القول المشهور فقال ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير والفضيل عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا في البقر في كل ثلثين تبيع أو تبيعة وليس في أقل من ذلك شئ حتى تبلغ أربعين ففيها مسنة ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ ستين ففيه تبيعان أو تبيعتان ثم في سبعين تبيع أو تبيعة ومسنة ثم في ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلث تبايع وقد أجاب في الحدائق عما نقله في المعتبر بأن في النفس منه شئ من حيث عدم تعرض أحد لنقل هذا الحديث بهذا المتن لا من المحدثين في كتب الاخبار ولا الأصحاب في كتب الاستدلال فلا وثوق بها وهو في محله إذ غايته كونه بالنسبة إلينا رواية مرسلة قد يغلب على الظن كونه نقلا للصحيحة المروية عن الكافي والتهذيب بالمعنى على حسب ما فهمه الناقل من لفظ الرواية كما لعله الصواب إذ لا يبعد أن يقال إن مغروسية أولوية التبعية من التبيع في الذهن باعتبار كونها نفعا للفقير مانعة عن فهم إرادة الخصوصية من التبيع الوارد في النصوص بل مطلق ولد البقر الذي دخل في السنة الثانية كما فهمه الأصحاب وربما يؤيده أيضا قوله (ع) في خبر الأعمش فيما إذا بلغت تسعين ثم يكون فيها ثلث تبايع وكذا في المحكى عن الفقه الرضوي وفي صحيحة الفضلاء أيضا على ما في نسخة الوسائل نقلا عن الكافي بل في نسخة الكافي التي رأيناها فإذا بلغت تسعين ففيها ثلث تبايع حوليات إذ التبايع جمع تبيعة لا التبيع كما يؤيده أيضا فذكر اسم العدد فهذا يكشف عن إن خصوصية الذكورة والأنوثة غير مقصودة بالحكم إذ لم يقل أحد حتى صاحب الحدائق بكون التسعين نصابا مستقلا فريضتها خصوص التبايع بعكس الثلاثين والستين والسبعين بل الحكم بثلث تبايع إنما هو باعتبار اندلاجه في النصاب الكلي الذي هو في كل ثلثين تبيع أو تبيعة ولكن في الحدائق نقل الصحيحة المزبورة هكذا فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبيعات حوليات بصيغة الجمع المؤنث السالم فعلى هذا لا تنهض هذه الفقرة شاهد للمدعي لأنه يصح أن يقع هذه الصيغة صفة للجمع المذكر من غير ذوي العقول فيجوز أن يراد بها ثلاثة تباع ويكون تذكير العدد باعتبار لفظ الجمع الذي وقع مميز له دون مفرده وإن كان مراعاة حال المفرد على ما ذكروه أوفق بالقياس فعلى هذا التقدير أيضا لا يخلو من تأييد مع أنه لا وثوق بهذا النقل بعد أن وجدناه مخالفا لما عثرنا عليه من نسخة الكافي والوسائل بل المعول عليه ما هو الموجود في الكافي وهو شاهد للمدعي كما عرفت مع أن في رواية الأعمش المروية عن الخصال غنى وكفاية لاثبات مثل هذا الفرع الذي أدعى الاجماع عليه ولم يتحقق الخلاف فيه حتى من الصدوقين وغيرهم ممن نسب إليهم الخلاف حيث أن منشاء النسبة ليس إلا اقتصارهم على ذكر التبيع مع أنه حكى عن الصدوق أنه ذكر في الستين بأن فيها تبيعان وفي السبعين بأن فيها تبيعة ومسنة وفي التسعين ثلاث تبايع فهذا يكشف عن أنه كغيره من الأصحاب لا يرى فرقا بين الذكر والأنثى هذا كله مضافا إلى ما نقل في كلمات كثير منهم من دعوى الأولوية لكون التبيعة أكثر نفعا للفقير ولكن يتوجه على هذه الدعوى أنها إن سلمت فأنما تجدي في الاجتراء بها بدلا عن الفريضة لا كونها من حيث هي كالتبيع مصداقا للفريضة فربما يظهر أثر ذلك في مكان أو زمان يكون التبيع لشدة الحاجة إلى استعماله في الحرث ونحوه أعلى قيمة من التبيعة فلا يتم حينئذ الأولوية المزبورة كما لا يخفى. المقصد الثاني في الابدال:
من وجبت عليه بنت مخاض وليست عنده أجزئه ابن لبون ذكر بلا خلاف فيه على الظاهر ويدل عليه رويات منها قوله عليه السلام في خبر زرارة فإن لم يكن فيها بنت مخاض فأبن لبون ذكر وفي صحيحة أبي بصير فإن لم يكن ابنة مخاض فأبن لبون ذكر وفي صحيحة زرارة الآتية ومن وجبت عليه ابنة مخاض ولم تكن عنده وكان عنده ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه ابن لبون وليس يدفع معه شيئا وفي خبر ابن سبيع الآتي فمن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجهها وعنده ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه ابن لبون و ليس معه شئ وظاهر عبارة المصنف وغيره كصريح بعض اختصاص ذلك بما إذا لم يكن عنده ابنة مخاض جمورا على ما دلت عليه النصوص المزبورة ولكن عن القواعد وغيره الاجتزاء به اختيارا بل عن إيضاح النافع نسبته إلى المشهور وقواه في الجواهر معللا بقيام علو السن مقام الأنوثة ولذا لم يكن فيه جبران إجماعا بخلاف دفع بنت اللبون كما وقع التصريح بهما في الخبر الآتي ولانسياق عدم إرادة الشرط حقيقة من عبارة النص وإلا لاقتضى عدم أجزائها عنه إذا لم تكن موجودة حال الوجوب وإن وجدت بعد بناء على إن الشرط عدم كونها عنده حينه لا حال الأداء مع معلوميته بل صرح في المدارك بتعين إخراجها حينئذ إنتهى وفيه أن القدر المتيقن الثابت بالنص والاجماع إنما هو قيام علو السن مقام الأنوثة ما لم يكن عنده أنثى لا مطلقا وأما دعوى انسياق عدم أرادته الشرط حقيقة من عبارة النص ففيه أن غاية ما يمكن ادعائه عدم انسياق الاشتراط أي عدم ظهور الشرطية في إرادة المفهوم أي الانتفاء عند الانتفاء لا ظهورها في خلافه فيبقى حينئذ إطلاق ما دل على أنها إذا بلغت ستا وعشرين ففيها ابنة مخاض في غير حال فقدها عنده سليما عن المقيد مع أنه لا شاهد لصرف الشرطية عن ظاهرها وهي إرادة الشرط حقيقة ولكن المنساق من الخبر أي الرخصة في دفع ابن لبون وعدم لزوم التكليف في تحصيل بنت مخاض لا تعينه بحيث لو تكلف في تحصيلها ودفعها لم تكن مجزية كما هو الشأن في كل مورد علق فيه الجزاء على عدم القدرة على شئ أو عدم وجوده عنده بل الخبران الأخيران كالنص في ذلك مع أن المنساق من الاخبار المزبورة أرادته حال الأداء لا الوجوب فالقول باختصاص ذلك بما إذا لم يكن عنده ابنة مخاض أشبه ولو لم يكن عنده ابن لبون أيضا كان مخيرا في ابتياع أيتهما شاء كما صرح به في المتن وغيره بل عن ظاهر المصنف (ره) والعلامة في جملة من كتبه إذ موضع وفاق بين علمائنا وأكثر العامة وعن المعتبر أنه نقل القول بتعيين شراء بنت المخاض عن مالك وفي الجواهر حكى هذا القول عن البيان ونقل عن المحقق الأردبيلي
(٣٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 ... » »»