مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ٣١
ببقاء سائر الشرائط الخارجة عن تحت اختياره في بقية الحول وقد أشرنا آنفا إلى أن الأول أقرب إلى معناه الحقيقي وأرفق بظاهر قوله عليه السلام ووجبت الزكاة فان ظاهره الوجوب المتقرر لكن ربما يبعده استلزامه تأخير البيان في الأخبار الكثيرة النافية للزكاة عند اختلال شئ من شرائطها قبل إكمال السنة عن وقت الحاجة في مثل هذا الحكم العام الابتلاء وهو في غاية البعد إلا أن الالتزام بكون الوجوب المتنجز في حقه بدخول الشهر الثاني عشر مراعا بعدم اختلال شئ من الشرائط المعتبرة في الحول في بقية الشهر غير مجد في رفع هذا المحذور فإن جل الاخبار المشار إليها أن لم يكن كلها يدل بظاهرها على عدم تعلق التكليف بالزكاة قبل انقضاء السنة فلا يندفع المحذور المزبور إلا بالالتزام بمقالة المحدث الكاشاني وهو مع مخالفته لظاهر فتاوى الأصحاب وصريح إجماعاتهم المنقولة و استلزامه ارتكاب التأويل في جملة من فقرات الرواية المعتبرة التي كادت تكون صريحة في خلافه أشكل مع أنه قد يستشعر من بعض الأخبار معهودية كون الشهر الثاني عشر لديهم هو الشهر الذي كان يؤدي فيه الزكاة فعلى هذا يكون الاخبار المشار إليها منزلة على المعهود وقد تلخص مما ذكر أن ما نسب إلى المشهور من استقرار الوجوب بدخول الشهر الثاني عشر هو الأظهر وإن كانت السنة التي تكرر الزكاة بتكررها لا تتم إلا بتمامها والله العالم ولو أختل أحد شروطها في أثناء الحول قبل أن يهل الشهر الثاني عشر الذي به يتحقق الوجوب بطل الحول مثل إن نقصت عن النصاب فأتمها أو عاوضها ولو بجنسها أي نوعها كالغنم بالغنم الشامل للمعز و الضان أو مثلها مما هو مساو لها في الحقيقة والأوصاف المصنفة كما لو بادل غنما ذكرا سائمة ستة أشهر بمثلها كذلك أو دينارا بدينار أخر من صنفه على الأصح خلافا لما حكى عن الشيخ في المبسوط من أنه قال لو بادل بجنسه بنى على حوله وإن كان بغير جنسه استأنف الحول وهو شاذ بل عن السرائر أن إجماعنا على خلاف ما ذهب إليه فيه واستدل له بصدق أن ملك أربعين سائمة طول الحول وفيه ما لا يخفى بعد قضاء الأدلة باشتراط أن يحول عليه الحول وهو عند صاحبه فإن شيئا من البدل و المبدل عنه لم يحل عليه الحول عنده كما هو واضح وربما يظهر من فخر المحققين فيما حكي من شرحه على موافقته فإنه قال على ما نقل عنه إذا عاوض النصاب بعد انعقاد الحول عليه متجمعا للشرائط بغير جنسه وهو زكوي أيضا كما لو عارض أربعين شاة بثلاثين بقرة مع وجود الشرائط في الاثنين انقطع الحول وابتدء حول الثاني من حين تملكه وأن عاوضه بجنسه وقد انعقد عليه الحول أيضا مستجمعا للشرائط لم ينقطع الحول بل بني على الحول الأول وهو قول الشيخ أبي جعفر الطوسي قدس الله روحه للرواية وإنما شرطنا في المعاوض عليه انعقاد الحول لأنه لو عاوض أربعين سائمة بأربعين معلوفة لم تجب الزكاة إجماعا وكذا لو عاوض أربعين سائمة ستة أشهر بأربعين سائمة أربعة أشهر لم تجب الزكاة إجماعا بل ينبغي أن تكون بأربعين سائمة مدة ستة أشهر ومتى أختل أحد الشروط لم تجب الزكاة إجماعا وكذا لو عاوض نصابا من الذهب بنصاب منه وكان المأخوذ منه طفلا أو مجنونا لم تنعقد الزكاة إجماعا لأنه لم ينعقد عليه حول إجماعا وكذا لو عاوض ببعض النصاب إنتهى أقول وكان مراده بالرواية التي أرسلها هي عمومات أدلة الزكاة من مثل قوله عليه السلام في كل أربعين شاة شاة وفي الإبل إذا بلغت خمسا ففيها كذا وهكذا وإلا فمن المستبعد وصول نص خاص جامع لشرائط الحجية إليه مختف على غيره مع أنه لم يشر إلى متنها أو سندها ولو أجمالا فالرواية التي أستشهد بها بحسب الظاهر ليس إلا كالاجماعات التي استدل بها للفروع المذكورة في كلامه فإن المراد بتلك الاجماعات بحسب الظاهر ليست إلا الاجماعات المحققة على اعتبار جامعية ما يتعلق به الزكاة لشرائطها من مثل السوم والنصاب وكون النصاب مملوكا للحر العاقل البالغ في تمام الحول وغير ذلك من الشرائط المعتبرة فيه وإلا فليس شئ من هذه الفروع بهذا التفصيل مذكورا في كلماتهم كي يستدل عليه بالاجماع في خصوصه وكيف كان فيرد عليه إن بقائه في ملك مالكه جامعا للشرائط حتى يحول عليه الحول وهو في يده أيضا شرط وهو منتف في الفرض كما هو واضح وقيل إذا فعل ذلك فرارا وجبت الزكاة وهذا القول منقول عن السيد في انتصاره مدعيا عليه الاجماع وقيل لا تجب وهو الأظهر الأشهر بل المشهور على ما في الجواهر وغيره لانقطاع الملك به فيعمه ما دل على نفي الزكاة فيما لم يحل الحول عليه وهو عند صاحبه الشامل بإطلاقه لصورتي الفرار و عدمه وخصوص ما ورد من جواز الفرار من خبر علي بن يقطين عن أبي إبراهيم وحسن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام وحسن زرارة أو صحيحه وحسن هارون بن خارجة وغير ذلك فيما ستسمعه في زكاة النقدين وبإزاء هذه الأخبار أخبار أخر ظاهرها الوجوب وستعرف في المبحث المشار إليه عدم صلاحيتها لمعارضة هذه الأخبار ولا تعد السخال مع الأمهات أي إذا كانت الأمهات نصابا فولدت في أثناء الحول لا تتبع السخال أمهاتها في الحول بأن تعد معها عند حول حولها بل لكل منهما حول بانفراد إن كانت السخال بنفسها نصابا مستقلا أو مكملة النصاب مستقل كما لو كان عنده خمس من الإبل فولدت خمسا أو سبع فولدت ثلاثا أو أربعون من البقر فولدت أربعين أو ثلاثين فمبدء حول السخال من حين استغنائها بالرعي أو من حين النتاج على خلاف المتقدم فتجب عند انقضاء حول كل منهما فريضة وكذا لو ملك ذلك في الزمان المختلف بشراء ونحوه ضرورة عدم الفرق في ذلك بين ما تجدد الملك بالولادة وغيرها وما في خبر محمد بن قيس في الغنم يعد صغيرها وكبيرها غير مناف لذلك لان هذا فيما إذا كان الجميع جامعا للشرايط المعتبرة فيها وأما إذا لم تكن نصابا مستقلا ولا مكملة لنصاب فلا شئ عليه قطعا كما لو كان عنده أربعون شاة فولدت عشرين أو ثلاثين بل وكذا لو ولدت أربعين لعدم كون الأربعين بعد الأربعين نصابا ولا مكملا لنصاب آخر لان الثمانين من الغنم ليست نصابا بل هي نصاب وعفو كما عرفت فليس فيها حينئذ إلا شاة عند حول حول الأمهات كما عن غير واحد التصريح بذلك وربما قيل بوجوب شاة لها أيضا لعموم قوله (ع) في كل أربعين شاة شاة ولأنه نصاب كامل وجبت الزكاة فيه مع الانفراد فكذا مع الانضمام وفيه أن العموم إنما هو بالنسبة إلى مصاديق النصاب المبتدأ كما دل عليه قوله (ع) بعد أن ذكر هذا العموم وليس فيما دون الأربعين شئ ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ عشرين ومأة فهذا الكلام نص في أن الثمانين ليس مصداقين لهذا العموم فكماله أنه لو ملك الجميع دفعة كان الزائد على الأربعين عفوا فكذلك لو ملكها في أثناء الحول وأوضح من ذلك دلالة على أنه لا تزيد الفريضة بزيادة أربعين أخرى على الأربعين الأولى قوله عليه السلام في صحيحة محمد بن قيس ليس فيما دون الأربعين من الغنم شئ فإذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومأة فإنها كادت تكون صريحة في أن من ملك أربعين شاة إلى عشرين ومأة لا تزيد فريضته عن شاة وبما ذكرنا ظهر فساد الاستدلال بأنه نصاب كامل مع الانفراد فكذا مع الانضمام إذ قد عرفت أنه مع الانضمام ليس بنصاب بل عفو فلا يقاس بحاله الانفراد وأما إذا لم تكن بنفسها نصابا مستقلا أو مكملة لنصاب مستقل ولكن كانت مكملة لنصاب أخر للمجموع
(٣١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 ... » »»