مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ٢٤
ثبوته في مثل ست وعشرين و غيرها من النصب التي قوع التصريح بحكمها مفصلا قبل هذه الفقرة فلا مقتضى لحمل النيف على إرادة ما بين النصابين كما قيل ومما يؤيد أيضا اعتبار الاخذ بما يحصل معه الاستيعاب ولو من مجموع النصاب وروده كذلك في زكاة البقر في الصحيحة المزبورة وأجيب عن الاستدلال بروايتي عبد الرحمن وأبي بصير بأن هاتين الروايتين ظاهرهما انحصار النصاب الأخير في الخمسين والفريضة الأخيرة في الحقة وهذا الظاهر غير مراد جزما لمخالفته للاجماع والنصوص المتقدمة فيجب حملهما على بيان أحد النصابين وهو وإن استلزم تأخير البيان بالنسبة إلى الموارد التي لا يمكن العد بخمسين ولكن عن وقت الخطاب لا الحاجة ولا محذور فيه وببيان أو في إن ظهور قوله (ع) في الخبرين فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة في انحصار النصاب الأخير في الخمسين والفريضة الأخيرة في الحقة ليس إلا من باب السكوت في مقام البيان فهو لا يصلح معارضا للنصوص المصرحة بعدم الانحصار ووجود نصاب أخر وهو كل أربعين و إن في كل ابنة لبون وقضية سببية كل من النصابين لثبوت مقتضاه على الاطلاق عدم تحقق العفو إلا في النيف الخارج عن موضوع كل من النصابين كما عرفت وقد اندفع بما أشرنا إليه من أن المقصود بمثل قوله عليه السلام في صحيحة زرارة فإن زادت على العشرين والمأة واحدة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون بيان صيرورة النصاب كليا عند صيرورة العدد كثيرا وتجاوزه عن المأة والعشرين إلا في خصوص ما زادت واحدة ما قد يقال من أن الأدلة واردة في مقام بيان الحكم عند زيادة واحدة على العشرين والمأة فكيف يمكن الحكم بعدم جواز احتسابها بخمسين في خصوص هذا المورد توضيح الاندفاع أنه لم يقصد بهذا الكلام بيان الحكم في خصوص هذا المورد بل صيرورة النصاب كليا من هذا الحد مع إنا لم نقل بخروج هذا المورد عن موضوع هذا الحكم رأسا بل ارتكبنا فيه مخالفة ظاهرة وقلنا بعدم كفاية دفع حقتين في الخروج عن عهدة جميع الزكاة الواجبة في مجموع هذا العدد الثابتة بعموم قوله (ع) من ساير الاخبار وفي كل أربعين ابنة لبون فلاحظ وتدبر. الثاني: هل التخيير في مثل المأتين والأربعمأة أو مطلقا لو قلنا به فهل هو للمالك أو الساعي وجهان أوجههما الأول إذ ليس للساعي إلا الزامه بدفع ما ألزمه الشارع بدفعه فإذا كان مفاد حكم الشارع إن ما وجب في ماله ما يقع في كل أربعين ابنة لبون مصداقا له وفي كل خمسين حقة ولم يعين عليه أحدهما فليس للساعي الامتناع من قبوله فما عن الشافعي من تخيير الساعي نظرا إلى تحقق سبب الفريضتين فليس للمالك الامتناع عن ضعيف الثالث: هل الواحدة الزائدة على المأة والعشرين شرط في وجوب الفريضة أو جزء من النصاب الذي هو موردها وجهان من ظهور قوله (ع) في كل أربعين ابنة لبون أن مورد الحق الذي يثبت في المأة وإحدى وعشرين ثلاث أربعينات فالواحدة خارجة منها ومن أن هذا الكلام مسوق لبيان ما يجب إخراجه في زكاة الإبل المتجاوز عددها عن المأة والعشرين وإلا فمتعلق الحق هو مجموع المال لا خصوص الأربعينات والأول أوفق بما يقتضيه الجمود على ظاهر كلمة في فليتأمل وربما فرعوا على هذا النزاع احتساب جزء منه على الفقير لو تلف بلا تفريط وفيه بحث سيأتي تحقيقه في محله إن شاء الله تعالى وفي البقر نصابان ثلاثون وأربعون دائما بالغا ما بلغت وقضية ذلك على ما عرفته أنفا وجوب الرجوع إلى ما يحصل به الاستيعاب من كل من العددين أو منهما معا ويدل عليه ما رواه الكليني (ره) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد العجيلي والفضيل عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام إنهما قالا وفي البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي وليس في أقل من ذلك شئ وفي أربعين بقرة مسنة وليس في ما بين الثلاثين إلى الأربعين شئ حتى تبلغ أربعين فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة وليس فيما بين الأربعين والستين شئ فإذا بلغت الستين ففيها تبيعان إلى السبعين فإذا بلغت السبعين ففيها تبيع ومسنة إلى الثمانين فإذا بلغت الثمانين ففي كل أربعين مسنة إلى تسعين فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبيعات حوليات فإذا بلغت عشرين ومأة ففي كل أربعين مسنة ثم ترجع البقر على أسنانها وليس على النيف شئ ولا على الكسور شئ ولا على العوامل شئ إنما الصدقة على السائمة الراعية الحديث وفي خبر الأعمش المروي عن الخصال وتجب على البقر إذا بلغت ثلاثين بقرة تبيعة حولية فيكن فيها تبيع حولي أن تبلغ أربعين بقرة ثم يكون فيها مسنة إلى ستين ثم يكون فيها مسنتان إلى تسعين ثم يكون فيها ثلاث تبايع ثم بعد ذلك تكون في كل ثلاثين بقرة تبيع وفي كل أربعين مسنة وفي الغنم خمسة نصب أولها أربعون وفيها شاة ثم مأة وإحدى وعشرون وفيها شاتان ثم مأتان وواحدة وفيها ثلاث شياه بلا نقل خلاف في شئ من ذلك إلا من الصدوقين في النصاب الأول فاعتبرا فيه زيادة واحدة على الأربعين وهو ضعيف كما ستعرف ولعله لذلك لم يعتد غير واحد بمخالفتهما وأدعوا صريحا أو ظاهرا على ما حكي عنهم الاجماع على هذه النصب الثلاثة ثم ثلاثمائة وواحدة وهو النصاب الرابع فإذا بلغت ذلك قيل يؤخذ من كل مأة شاة شاة وقد نسب هذا القول في المدارك وغيره إلى جملة من الاجلاء كالشيخ المفيد والمرتضى والصدوق وأبن أبي عقيل وسلار وأبن حمزة وأبن إدريس وعلى هذا فتكون النصب أربعة وقيل بل تجب في الثلاثمأة وواحدة أربع شياه حتى تبلغ أربعمائة فحينئذ يصير النصاب كليا ويسقط هذا الحساب وتعد الغنم مأة مأة فيؤخذ من كل مأة شاة بالغا ما بلغ وهو الأشهر بل المشهور كما في الجواهر بل عن الخلاف وظاهر الغنية دعوى الاجماع عليه واستدل للقول الأول بصحيحة محمد بن قيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال ليس فيما دون الأربعين من الغنم شئ فإذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومأة فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى المائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمأة فإذا كثرت الغنم ففي كل مأة شاة إذ المنساق من قوله (ع) فإذا كثرت الغنم بقرينة سابقة إرادة تجاوز عددها عن الحد المذكور وقبله أي الثلاثمأة كما ورد نظيره في نصاب الإبل في عدة روايات و يدل عليه أيضا خبر الأعمش الآتي بالتقريب المزبور وفي المدارك نقل عن العلامة في المنتهى أنه استدل على هذا القول أيضا بما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة عن الباقر (ع) قال فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة فإذا كثر الغنم سقط هذا كله وأخرج من كل مأة شاة شاة ثم قال أقول أن هذا المعنى موجود في من لا يحضره الفقيه بعد رواية زرارة والظاهر أنه ليس من جملة الرواية كما يدل عليه أول الكلام وأخره ولهذا لم ينقلها العلامة في غير هذا الكتاب ولا تعرض لها
(٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 ... » »»