مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ٢٣
وعن الشيخ مثله قال ورواه الصدوق في معاني الأخبار عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن هاشم عن حماد بن عيسى مثله إلا أنه قال على ما في بعض النسخ الصحيحة فإذا بلغت خمسا وعشرين فإن زادت واحدة ففيها بنت مخاض إلى أن قال فإذا بلغت خمسا وثلاثين فإذا زادت واحدة ففيها ابنة لبون ثم قال فإذا بلغت خمسا و أربعين وزادت واحدة ففيها حقة ثم قال فإذا بلغت ستين وزادت واحدة ففيها جذعة ثم قال فإذا بلغت خمسا وسبعين وزادت واحدة ففيها ابنتا لبون ثم قال فإذا بلغت تسعين وزادت واحدة ففيها حقتان وذكر بقية الحديث مثله فعلى هذا تكون هذه الصحيحة أيضا دليلا للمشهور وكيف كان فهذه الصحيحة مما يجب رد علمها إلى أهله لعدم صلاحيتها لمعارضة ما عرفت مع ما فيها من مخالفة الاجماع واختلاف المتن وأن القول المحكي عن الصدوقين فيمكن أن يكون مستنده الرضوي الذي لم تثبت حجيته لدينا وربما يشهد له أيضا خبر الأعمش المروي عن الخصال عن جعفر بن محمد في حديث شرايع الدين وتجب على الإبل الزكاة إذا بلغت خمسة فيكون فيها شاة فإذا بلغت عشرة فشاتان فإذا بلغت خمس عشرة فثلاث شياة فإذا بلغت عشرين فأربع شياة فإذا بلغت خمسا و عشرين فخمس شياه فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض فإذا بلغت خمسا وثلاثين وزادت واحده ففيها ابنة لبون فإذا بلغت خمسا وأربعين وزادت واحدة ففيها حقة فإذا بلغت ستين وزادت واحدة ففيها جذعة إلى ثمانين فإذا زادت واحدة ففيها ثني إلى تسعين فإذا بلغت تسعين ففيها بنتا لبون فإذا زادت واحدة إلى عشرين ومأة ففيها حقتان طروقتا الفحل فإذا كثرت الإبل ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة ويسقط الغنم بعد ذلك ويرجع إلى أسنان الإبل وفيه ما لا يخفى من عدم صلاحية هذه الرواية مع ما فيها من مخالفة المشهور أو المجمع عليه لمعارضة غيرها مما عرفت وينبغي التنبيه على أمور. الأول: قال في المسالك في شرح قول المصنف (ره) فأربعون وخمسون أو منهما ما لفظه أشار بذلك إلى أن النصاب بعد بلوغها ذلك يصير أمر كليا لا ينحصر في فرد وإن التقدير بالأربعين والخمسين ليس على وجه التخيير مطلقا بل يجب التقدير بما يحصل به الاستيعاب فان أمكن بهما تخير وإن لم يمكن بها وجب اعتبار أكثرهما استيعابا مراعاة لحق الفقراء ولو لم يكن إلا بهما وجب الجمع فعلى هذا يجب تقدير أول هذا النصاب وهو المأة واحدى وعشرين بالأربعين والمأة وخمسين بالخمسين والمأة وسبعين بهما ويتخير في المأتين وفي الأربعمأة يتخير بين اعتباره بهما وبكل واحد منهما وعن المحقق الثاني وغيره أيضا التصريح بأن التقدير بالأربعين والخمسين ليس على وجه التخيير بل على النحو الذي ذكره في المسالك بل ربما نسب ذلك إلى المشهور خلافا للمحكى عن المحقق الأردبيلي والشهيد الثاني في فوائد القواعد وغير واحد ممن تأخر عنهما كأصحاب المدارك والحدائق والرياض فقالوا بالتخيير ففي المدارك بعد نقل عبارة المسالك المتقدمة قال ما لفظه وما ذكره (ره) أحوط إلا أن الظاهر التخيير في التقدير بكل من العددين مطلقا كما أختاره (قد) في فوائد القواعد ونسبه إلى ظاهر الأصحاب للاطلاق قوله عليه السلام في صحيحة زرارة المتقدمة فان زادت على العشرين والمأة واحدة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون ويدل عليه صريحا اعتبار التقدير بالخمسين خاصة في روايتي عبد الرحمن وأبي بصير المتقدمتين ولو كان التقدير بالأربعين متعينا في المائة واحدى وعشرين وما في معناها لما ساغ ذلك قطعا إنتهى ويتوجه الاستدلال بصحيحة زرارة ونظائرها مما وقع به التعبير بأن في كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون أن المقصود بذلك بيان أن الإبل إذا كثرت وتجاوزت عن المأة والعشرين لا يتعلق النصاب بخصوص عدد المجموع بل يلاحظ العدد خمسين خمسين وأربعين أربعين فيخرج الفريضة منه على ما يقتضيه ذلك العدد بهذه الملاحظة فالنصاب حينئذ كل خمسين وكل أربعين فكل جزء يفرض منه بالغا حد الأربعين فهو موجب لثبوت ابنة لبون فيه للفقير وكل ما يفرض بالغا حد الخمسين فهو سبب لثبوت حقه فيه ولكن لا على سبيل الاجتماع بل على سبيل التبادل إذ المال الواحد لا يزكى مرتين فالمراد بهذه العبارة أن الزكاة الواجبة في هذا المال هي ما إذا قيست إلى كل أربعين أربعين تقع ابنة لبون في كل أربعين مصداقا لها بمعنى أنه يحصل بدفعها إلى المستحق الخروج عن عهدة ما في كل أربعين من هذا العدد وإذا قيست إلى كل خمسين خمسين فدفع حقة عن كل منهما كذلك فهو مخير في إخراج أيهما شاء إذا أمكن الخروج عن عهدة جميع ما ثبت في هذا المال بأي من العددين كما كان كل من العددين عادا للجميع كما في المأتين والأربعمائة وإلا تعين عليه الاخذ بما يحصل به الاستيعاب أن كان وإلا فالأكثر استيعابا لأنا إذا فرضنا المجموع مأة وخمسين فقد تعلقت الزكاة بمجموعها لان المجموع ثلاث مصاديق للخمسين وقد دلت الأدلة بأسرها على أن في كل خمسين حقة فلا عفو في هذا العدد فلو عمل فيه بعموم قوله في كل أربعين ابنة لبون لزم بقاء ثلاثين منه غير مزكى مع كونها جزء من النصاب الاخر لان هذا العموم لا يقتضي إلا كون ثلاث بنات لبون مجزية عما في هذا العدد من الأربعينات الثلاث وأما كون الثلاثين الزائدة عليها عفوا مع كونها جزء من النصاب الاخر فليس من مقتضيات هذا العموم فيجب في مثل الفرض مقدمة للخروج عن عهدة الزكاة الثابتة في الجميع احتسابها خمسين خمسين ومن هنا يظهر الحال في الفرض الذي حصل الاستيعاب بهما معا أو كان أحدهما أكثر استيعابا فإن مقتضى إطلاق سببية كل من الأربعين والخمسين لثبوت موجبه عدم الخروج عن عهدة الزكاة المفروضة في مجموع هذا المال إلا بالاخذ بما يحصل به الاستيعاب مع الامكان وإلا فالأكثر استيعابا ولعل هذا المعنى هو المقصود بقوله (ع) في ذيل صحيحة الفضلاء بعد أن ذكر النصاب الكلي ثم ترجع الإبل على أسنانها وفي خبر الأعمش ويرجع إلى أسنان الإبل بمعنى أنه بعد أن كثرت الإبل لا يبقى لفريضتها حد مضبوط بل تجعل الإبل منطبقا على الأسنان التي يتحقق بها تزكية الجميع وهذا مما يختلف باختلاف الموارد ففي مورد هي ثلاث بنات لبون وفي أخر بنتا لبون وحقة وفي ثالث عكسه وفي رابع ثلاث حقق وهكذا ومما يؤيده أيضا قوله عليه السلام في الصحيحة المزبورة بعد هذه الفقرة وليس على النيف شئ ولا على الكسور شئ فإنه مشعر باختصاص العفو بالنيف الذي هو اسم لما بين العقدين دون نفس العقود وهذا إنما يتم لو جعلنا المرجع أسنان الإبل بالمعنى الذي ذكرناه إذ لا عقد من العقود إلا ويطابقه أحد النصابين أو كل منهما أو كلاهما معا كما لا يخفى على المتأمل والمراد بقوله ليس على النيف شئ على الظاهر إنما هو في النصاب الأخير أي بعد أن كثرت الإبل لا مطلقا كي ينافيه
(٢٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 ... » »»