تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٩ - الصفحة ٩٧
شيئا، والتأمل الدقيق في تفاصيل الوقائع في تاريخ الحروب الاسلامية الواقعة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كبدر وأحد والخندق وحنين وغير ذلك يوضح أن الامر في الغلبة والهزيمة كان يدور مدار رعاية المسلمين مواد هذا الدستور الإلهي وعدم رعايتها، والمراقبة لها والمساهلة فيها.
قوله تعالى: (وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم) إلى آخر الآية، تزيين الشيطان للانسان عمله هو إلقاؤه في قلبه كون العمل حسنا جميلا يستلذ به وذلك بتهييج قواه الباطنة وعواطفه الداخلة المتعلقة بذلك العمل فينجذب إليه قلبه، ولا يجد فراغا يعقل ما له من سوء الأثر وشؤم العاقبة.
وليس من البعيد ان يكون قوله: (وقال لا غالب لكم اليوم) الآية مفسرا أو بمنزلة المفسر للتزيين الشيطاني على أن يكون المراد بالاعمال نتائجها وهى ما هيؤوه من قوة وسلاح وعدة وما أخرجوه من القيان والمعازف والخمور، وما تظاهروا به من نظام الجيش والجنائب تساق بين أيديهم، ويمكن أن يكون المراد بها نفس الأعمال وهى أنواع تماديهم في الغى والضلال وإصرارهم في محادة الله ورسوله، واسترسالهم في الظلم والفسق فيكون قوله المحكى: (لا غالب لكم اليوم من الناس) مما يتم به تزيين الشيطان، وتطيب به نفوسهم فيما اهتموا به من قتال المسلمين، وقد أكمل ذلك بقوله: (وإني جار لكم).
والجوار من سنن العرب في الجاهلية التي كانت تعيش عيشة القبائل، ومن حقوق الجوار نصرة الجار للجار إذا دهمه عدو، وله آثار مختلفة بحسب السنن الجارية في المجتمعات الانسانية.
وقوله: (فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه) النكوص الاحجام عن الشئ و (على عقبيه) حال والعقب مؤخر القدم أي أحجم وقد رجع القهقرى منهزما وراءه.
وقوله (إني أرى ما لا ترون) الآية تعليل لقوله: (إني برئ منكم) ولعله إشارة إلى نزول الملائكة المردفين الذين نصر الله المسلمين بهم، وكذا قوله: (إني أخاف الله والله شديد العقاب) تعليل لقوله: (إني برئ منكم) ومفسر للتعليل السابق.
والمعنى ويوم الفرقان هو الوقت الذي زين الشيطان للمشركين ما كانوا يعملونه لمحادة الله ورسوله وقتال المؤمنين، ويتلبسون به للتهئ على إطفاء نور الله، فزين ذلك
(٩٧)
مفاتيح البحث: القتل (2)، الظلم (1)، الجهل (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 ... » »»
الفهرست