تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٩ - الصفحة ٧
والذي ذكره من عدم إضافته إلى الضمير منقول عن الفراء ولازمه كون استعماله مضافا إلى الضمير من كلام المولدين والحق أنه قليل لا متروك وقد وقع في كلام علي عليه السلام في بعض خطبه كما في نهج البلاغة.
وقد اختلف المفسرون في معنى الآية وموقعها اختلافا شديدا من جهات: من جهة معنى قوله: (يسألونك عن الأنفال) وقد نسب إلى أهل البيت (ع) وبعض آخر كعبد الله بن مسعود وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن مصرف أنهم قرأوا:
(يسألونك الأنفال) فقيل عن زائدة في القراءة المشهورة، وقيل: بل مقدرة في القراءة الشاذة وقيل: إن المراد بالانفال غنائم الحرب وقيل: غنائم غزوة بدر خاصة بجعل اللام في الأنفال للعهد وقيل: الفئ الذي لله والرسول والامام، وقيل:
إن الآية منسوخة بآية الخمس وقيل: بل محكمة وقد طالت المشاجرة بينهم كما يعلم بالرجوع إلى مطولات التفاسير كتفسيري الرازي والآلوسي وغيرهما.
والذي ينبغي أن يقال بالاستمداد من السياق: أن الآية بسياقها تدل على أنه كان بين هؤلاء المشار إليهم بقوله: (يسألونك) تخاصم خاصم به بعضهم بعضا بأخذ كل جانبا من القول لا يرضى به خصمه، والتفريع الذي في قوله: (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) يدل على أن الخصومة كانت في أمر الأنفال، ولازم ذلك أن يكون السؤال الواقع منهم المحكي في صدر الآية إنما وقع لقطع الخصومة، كأنهم تخاصموا في أمر الأنفال ثم راجعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسألونه عن حكمها لتنقطع بما يجيبه الخصومة وترتفع عما بينهم.
وهذا - كما ترى - يؤيد أولا القراءة المشهورة: (يسألونك عن الأنفال) فإن السؤال إذا تعدى بمن كان بمعنى استعلام الحكم والخبر، وأما إذا استعمل متعديا بنفسه كان بمعنى الاستعطاف ولا يناسب المقام إلا المعنى الأول.
وثانيا: أن الأنفال بحسب المفهوم وإن كان يعم الغنيمة والفئ جميعا إلا ان مورد الآية هي الأنفال بمعنى غنائم الحرب لا غنائم غزوة بدر خاصة إذ لا وجه للتخصيص فإنهم إذ تخاصموا في غنائم بدر لم يتخاصموا فيها لأنها غنائم بدر خاصة بل لأنها غنائم مأخوذة من أعداء الدين في جهاد ديني، وهو ظاهر.
(٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 ... » »»
الفهرست