الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل - الزمخشري - ج ١ - الصفحة ٦٨
صراط الذين أنعمت عليهم
____________________
لأنه يسترط السابلة إذا سلكوه، كما سمى لقما لأنه يلتقمهم. والصراط من قلب السين صادا لأجل كقوله - مصيطر - في مسيطر، وقد تشم الصاد صوت الزاي، وقرئ بهن جميعا وفصحاهن إخلاص الصاد، وهى لغة قريش وهى الثابتة في الإمام، ويجمع سرطا نحو كتاب وكتب، ويذكر ويؤنث كالطريق والسبيل، والمراد به طريق الحق وهو ملة الإسلام (صراط الذين أنعمت عليهم) بدل من الصراط المستقيم وهو في حكم تكرير العامل كأنه قيل:
اهدنا الصراط المستقيم، اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم كما قال - للذين استضعفوا لمن آمن منهم -. فإن قلت:
ما فائدة البدل؟ وهلا قيل اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم؟ قلت: فائدته التوكيد لما فيه من التثنية والتكرير والإشعار بأن الطريق المستقيم بيانه وتفسيره صراط المسلمين ليكون ذلك شهادة لصراط المسلمين بالاستقامة على أبلغ وجه وآكده كما تقول: هل أدلك على أكرم الناس وأفضلهم فلان فيكون ذلك أبلغ في وصفه بالكرم والفضل من
(٦٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 46 53 56 60 67 68 69 76 108 112 116 ... » »»