التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٧ - الصفحة ٢٢٢
والزجاج. وقال بعضهم: انه رفع ب‍ (يهد) وهذا خطأ، لأنه خرج مخرج الاستفهام، كما يقول القائل: قد تبين لي أقام زيد أم عمرو؟. وقوله " ان في ذلك " يعني في اهلاكنا القرون الماضية " لآيات " وحججا لأولي العقول. والنهى العقول، على ما بيناه في غير موضع (1).
وقوله " ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما واجل مسمى " فيه تقديم وتأخير وتقديره: ولولا كلمة سبقت من ربك واجل مسمى لكان لزاما ومعناه:
لولا ما سبق من وعد الله بأن الساعة تقوم في وقت بعينه وان المكلف له اجل مقدر معين، لكان هلاكهم " لزاما " أي لازما ابدا. وقيل: معناه فيصلا يلزم كل انسان طائره، ان خيرا فخيرا وان شرا، فشرا، فالأول قول الزجاج، والثاني قول أبي عبيدة. وقال قوم: عذاب اللزام كان يوم بدر، قتل الله فيه الكفار، ولولا ما قدر الله من آجال الباقين ووعدهم من عذاب الآخرة، لكان لازما لهم ابدا في سائر الأزمان. وقال قتادة: الأجل الأول يعني في قيام الساعة والثاني الذي كتبه الله للانسان انه يبقيه إليه.
ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وآله " فاصبر على ما يقولون " من كفرهم بتوحيد الله وجحدهم لنبوتك وأذاهم إياك بكلام يسمعونك يثقل عليك " وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس " يعنى صلاة الفجر " وقبل غروبها " يعني صلاة العصر " ومن آناء الليل " يعني صلاة المغرب والعشاء " وأطراف النهار " صلاة الظهر - في قول قتادة - " وآناء الليل " ساعات الليل. واحدها إني، قال السعدي:
حلو ومر كعصف القدح مرته * بكل إني حذاه الليل ينتعل (2) وقيل في قوله " وأطراف النهار " لم جمع؟ ثلاثة أقوال:

(1) انظر 7 / 179 (2) انظر 2 / 564
(٢٢٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 217 218 219 220 221 222 223 224 225 227 228 ... » »»
الفهرست