كنز الفوائد - أبو الفتح الكراجكي - الصفحة ٦٧
وحور عين فخفضهن بالمجاورة لأنهن يطفن ولا يطاف بهن قلنا أول ما في هذا ان القراء لم يجمعوا على جر حور عين بل أكثر السبعة يرى أن الصواب فيها الرفع وهم نافع وابن كثير وعاصم في رواية أبي عمرو وابن عامر وإنما قراها بالجر حمزة والكسائي وفي رواية المفضل عن عاصم وقد حكى عن أبي عبيدة انه كان ينصب فيقرا وحورا عينا ثم إن للجر فيها وجها صحيحا غير المجاورة وهو انه لما تقدم قوله تعالى * (أولئك المقربون في جنات النعيم) * الواقعة عطف بحور عين على جنات النعيم فكأنه قال هم في جنات النعيم وفي مقارنة أو معاشرة حور عين وحذف المضاف وهذا وجه حسن وقد ذكره أبو علي الفارسي في كتاب الحجة في القرآن واقتصر عليه دون ما سواه ولو كان للجر وبالمجاورة فيه وجه لذكره (فإن قيل) ما أنكرتم من أن تكون القراءة بالجر موجبة للمسح إلا أنه متعلق بالخفين لا بالرجلين وأن تكون القراءة بالنصب موجبة للغسل المتعلق بالرجلين بأعيانهما فيكون للآية قراءتان مفيدة لكلا الامرين (قلنا) أنكرنا ذلك لأنه انصراف عن ظاهر القرآن والتلاوة إلى التجوز و الاستعارة من غير أن تدعو إليه ضرورة ولا أوجبته دلالة ذلك خطا لا محالة والظاهر يتضمن ذكر الأرجل بأعيانها فوجب ان يكون المسح متعلقا بها دون غيرها كما أنه يتضمن ذكر الرؤوس وكان الواجب المسح بها أنفسها دون اغيارها ولا خلاف في أن الخفاف لا يعبر عنها بالأرجل كما أن العمائم لا يعبر عنها بالرؤوس ولا البراقع بالوجوه فوجب ان يكون الغرض متعلقا بنفس المذكور دون غيره على جميع الوجوه ولو شاع سوى ذلك في الأرجل حتى تكون هي المذكورة والمراد من سواها لشاع نظيره في الوجوه والرؤوس ولجاز أيضا ان يكون قوله سبحانه * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) * المائدة محمولا على غير الابعاض المذكورة ولا خلاف في أن هذه الآية دالة بظاهرها على قطع الأيدي والأرجل بأعيانها وانه لا يجوز ان يتصرف عن دليل التلاوة وظاهرها فكذلك آية الطهارة لأنها مثلها (فإن قيل) ان عطف الأرجل على الأيدي أولي من عطفها على الرؤوس لأجل ان الأرجل محدودة كاليدين وعطف المحدود على المحدود أشبه بترتيب الكلام (قلنا) لو كان ذلك صحيحا لم يجز عطف الأيدي وهي محدودة (ذكر عضوا مغسولا غير محدود وهو الوجه وعطف عليه من الأيدي بمحدود مغسول ثم ذكر عضوا على الوجوه وهي غير محدودة) في وجود ذلك وصحة اتفاق الوجوه والأيدي في الحكم مع اختلافهما في التحديد دلالة على صحة عطف الأرجل على الرؤوس واتفاقهما في الحكم وان اختلفا في التحديد على أن هذا أشبه بترتيب الكلام مما ذكره الخصم لأن الله تعالى ذكر
(٦٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 ... » »»