المبسوط - السرخسي - ج ٢١ - الصفحة ٦٨
الأجرة من المالية فلهذا لا يصير مستوفيا بهلاك العين في يده والمقبوض بحكم الرهن الفاسد عندنا مضمون فان المسلم إذا ارتهن من ذمي خمرا أو عصيرا فتخمر في يده كان مضمونا عليه إذا هلك وهو رهن فاسد فان المرهون بأجرة النائحة والمغنية ولا عقد هناك فاسدا ولا جائزا لانعدام الدين أصلا وكذلك رهن المشاع فقد قامت الدلالة لنا على أن يد الاستيفاء التي هي موجب الرهن لا تثبت في الجزء الشائع على ما نبينه فلهذا لا يكون مضمونا فأما شريح رحمه الله فكان يقيس المرهون بالمبيع في يد البائع والمبيع في يد البائع مال غير محبوس بدين هو مال فسقط الدين بهلاكه قلت قيمته أو كثرت فكذلك المرهون في يد المرتهن ولان بهلاك الرهن تعذر على المرتهن رده لا إلى غاية ولو تعذر احضاره إلى غاية لم يكن له أن يطالب بشئ من الدين ما لم يحضره فكذلك إذا تعذر احضاره لا إلى غاية ولكن لما حققنا تبين الفرق بين الرهن والبيع من حيث إن سقوط الثمن هناك بسبب انفساخ العقد وبهلاك جميع العقود عليه ينفسخ جميع العقد وهنا سقوط الدين بطريق الاستيفاء ولا يتحقق الاستيفاء الا بعد مالية الرهن فاستيفاء العشرة من خمسة لا يتحقق فلهذا كان للمرتهن أن يرجع على الرهن بفضل الدين قال ولا يجوز الرهن غير مقبوض عينا وقال مالك رحمه الله لا يلزم الرهن بالايجاب والقبول اعتبارا بالبيع فان هذا العقد يختص بمال من الجانبين فيكون في معنى مبادلة مال بمال وهو وثيقة بالدين بمنزلة الكفالة والحوالة وذلك يلزم بالقبول وحجتنا في ذلك قوله تعالى (فرهان مقبوضة) فقد وصف الله تعالى الرهن بالقبض فينتقض أن يكون هذا وصفا لازما لا يفارقه الرهن ثم قد بينا أن موجب العقد ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن وكما أن حقيقة الاستيفاء لا تكون الا بالقبض فكذلك يد الاستيفاء لا تثبت الا بالقبض والمقصود الجاء الراهن حياته ليسارع إلى قضاء الدين ولا يحصل ذلك الا بثبوت يد المرتهن على الرهن ومنع الراهن منه والمقصود أيضا ثبوت حياة حق المرتهن عند الضرر الذي يلحقه بمزاحمة سائر الغرماء فإنما يحصل ذلك للمرتهن باعتبار يده لان به يصير أحق من سائر الغرماء ثم في ظاهر الروايات القبض بحكم الرهن ثبت بالتخلية لان القبض بحكم عقد مشروع بمنزلة قبض المبيع وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله انه لا يثبت في المنقول الا بالنقل لأنه قبض موجب للضمان ابتداء بمنزلة الغصب فكما أن المغصوب لا يصير مضمونا بالتخلية بدون النقل فكذلك المرهون بخلاف الشراء فكذلك القبض ناقل للضمان من البائع للمشترى إلا أن يكون موجبا للضمان
(٦٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 ... » »»
الفهرست