حاشية الدسوقي - الدسوقي - ج ٤ - الصفحة ٣٢٧
أعم منه فيشمل المسبى والمنبوذ والغريب. وحاصل ما في الجميع من التفصيل أنه إن نفى شخص واحدا ممن ذكر عن أب معين فلا حد عليه، وإن نفاه عن أب مطلقا بأن قال له يا ابن الزنا فإنه يحد قاذفه بذلك عند ابن رشد قائلا لأنا إنما منعناهم من التوارث بالنسب لجهلنا بآبائهم لا لأنهم أبناء زنا، وقال اللخمي: لا يحد قاذفه بذلك لان أنسابهم لم تثبت ولا يتوارثون بها واما إذا رمى واحد ممن ذكر بالزنا فيحد قاذفه اتفاقا إذا علمت هذا فقول الشارح أو نفي نسب أي عن أب مطلقا لا عن أب معين. قوله: (فمن قذف واحدا منهم) أي حالة كونه حرا مسلما لان شرط حد القاذف أن يكون المقذوف كذلك. قوله: (وإن ملاعنة) هذا مبالغة في قوله سابقا أو زنا فالمعنى قذف المكلف حرا مسلما بزنا يوجب ثمانين جلدة هذا إذا كان المقذوف بالزنا غير ملاعنة بل وإن كانت ملاعنة. قوله: (وابنها) الواو بمعنى أو وهو مبالغة في قوله بنفي نسب والمعنى هذا إذا كان المقذوف بنفي النسب ليس ابن ملاعنة بل وإن كان ابنها. قوله: (فمن قذفها بالزنا حد) محل حد قاذف الملاعنة إذا كان غير زوج أو كان زوجا وقذفها بغير ما لاعنها به وأما لو قذفها ولو بعد اللعان بما لاعنها به فلا يحد قاله ابن الحاجب. قوله: (أو قذف ابنها بنفي النسب) أي عن أبيه الذي لاعنها فيه وإنما حد القاذف له بذلك لأنه لم يجزم بنفي نسبه لصحة استلحاق أبيه الذي لاعن فيه له وأما لو قال لابن الملاعنة يا منفي أو يا ابن الملاعنة أو يا ابن من لوعنت فلا حد عليه كما ذكره ح عن مختصر الوقار فإن قال له لا أب لك حد إن كان على وجه المشاتمة لا الاخبار كقوله أبوك نفاك إلى لعانه قاله في المدونة وشرحها وإن قال لغير ابن الملاعنة يا منفي حد. قوله: (أو عرض بالقذف) أي بأحد الأمور الثلاثة المتقدمة وهي الزنا واللواط ونفي النسب عن الأب أو الجد. قوله: (غير أب) أي ولو زوجا عرض بزوجته. قوله: (أما أنا فلست بزان) أي أو لست بلائط. قوله: (والمراد به) أي بالأب الجنس أي جنس الوالد. قوله: (الشامل للجد) أي وللجدة سواء كان من جهة الأب أو من جهة الأم. قوله: (فلا حد فيه) أي ولا أدب لبعده عن التهمة في ولده.
قوله: (والراجح أنه لا حد عليه) أي في التصريح وقوله أيضا أي كما أنه لا حد عليه في التعريض.
قوله: (وإن كرر القذف مرارا لواحد) أي قبل إقامة الحد عليه كان القذف المكرر بكلمة واحدة أو بكلمات ابن الحاجب ولو قذف قذفان لواحد فحد واحد على الأصح وهو مذهب المدونة ومقابله يحد بعدد ما قذف سواء كان بكلمة أو كلمات ا ه‍ بن. قوله: (أو جماعة) أي أو كان القذف لجماعة فهو عطف على كرر وسواء قذفهم في مجلس أو في مجالس بكلمة أو كلمات فلا يتكرر الجلد بتكرر القذف على الأصح. قال في المدونة من قذف جماعة في مجلس أو مفترقين في مجالس شتى فعليه حد واحد، فإن قام به أحدهم وضرب له كان ذلك الضرب لكل قذف كان عليه ولا حد لمن قام منهم بعد ذلك، ومقابل الأصح أنه يحد بعدد من قذف سواء كان بكلمة أو كلمات. قوله: (وصورته في الجماعة) أي وصورة القذف للجماعة أن يقول الخ احترز بذلك عما إذا لم يقذف الجميع بل قذف واحدا منهم لا بعينه كما إذا قال لجماعة أحدكم زان فإنه لا حد عليه كما يأتي. قوله: (فإن كرر في أثناء الجلد) أي قبل مضي أكثره الغي الخ. قوله: (إلا أن يكون ما بقي الخ) أي إلا أن يكون كرر القذف بعد مضي أكثر الجلد بحيث صار الباقي من الجلد قليلا فيكمل الأول ثم يبتدأ بالثاني. تنبيه: لا يندرج حد القذف في قتل لردة كما مر ولا في قتل لغيرها كحرابة أو زنا محصن أو قصاص للحوق المعرة
(٣٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 ... » »»
الفهرست