مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٣ - الصفحة ٤٤
لزمه دفعها إليه. (و) بقية الورثة (لا عبرة بردهم وإجازتهم) الوصية (في حياة الموصي) فلمن رد الوصية في حياته الإجازة بعد موته وعكسه، إذ لا استحقاق لهم ولا للموصى له قبل موته، وقد يبرأ وقد يموت الموصى له قبله ولا أثر للإجازة أيضا بعد الموت مع جهل قدر المال الموصى به كالابراء عن مجهول. نعم إن كانت الوصية بمعين كعبد وقالوا بعد إجازتهم ظننا كثرة المال وأن العبد خارج من ثلثه فبان قليلا، أو تلف بعضه، أو دين على الميت، صحت إجازتهم فيه ولا يقبل قولهم لأن العبد معلوم والجهالة في غيره، فإن كانت الوصية بغير معين وادعى المجيز الجهل بقدر التركة كأن قال: كنت اعتقدت قلة المال وقد بان خلافه صدق بيمينه في دعوى الجهل إن لم تقم بينة بعلمه بقدر المال عند الإجازة وتنفذ الوصية فيما ظنه، فإن أقيمت لم يصدق ونفذت الوصية في الجميع. (والعبرة في كونه) أي الموصى له (وارثا) أو غير وارث، (بيوم) أي وقت (الموت) فلو أوصى لأخيه فحدث له ابن قبل موته صحت. أو أوصى لأخيه وله ابن فمات قبل موت الموصي فهي وصية لوارث. (والوصية لكل وارث بقدر حصته) شائعا من نصف أو غيره، كأن أوصى لكل من بنيه الثلاثة بثلث ماله، (لغو) لأنه يستحقه بغير وصية. وخرج بقوله: لكل وارث ما لو أوصى لبعضهم بقدر حصته كأن أوصى لاحد بنيه الثلاثة بثلث ماله فإنه يصح ويتوقف على الإجازة، فإن أجيز أخذه وقسم الباقي بينهم بالسوية.
(و) الوصية لكل وارث (بعين هي قدر حصته) كأن أوصى لاحد ابنيه بعبد قيمته ألف وللآخر بدار قيمتها ألف وهما ما يملكه، (صحيحة) كما لو أوصى ببيع عين من ماله لزيد، (و) لكن (تفتقر إلى الإجازة في الأصح) لاختلاف الأغراض بالأعيان ومنافعها. والثاني: لا يفتقر إليها، لأن حقوقهم في قيمة التركة لا في عينها، إذ لو باعها المريض بثمن مثلها صح وإن لم يرضوا بذلك. والدين كالعين فيما ذكر كما بحثه بعض المتأخرين. ثم شرع في الركن الثالث وهو الموصى به، ويشترط كونه مقصودا يحل الانتفاع به ويقبل النقل، فلا تصح بما لا يقصد كدم، ولا بما لا يحل الانتفاع به كمزمار، ولا بما لا يقبل النقل كقصاص وحق شفعة إذا لم يبطل بالتأخير لعذر كتأجيل الثمن وحد قذف وإن قبلت الانتقال بالإرث لأنها لا تقبل النقل. نعم تصح الوصية بالقصاص لمن هو عليه والعفو عنه في المرض كما حكاه البلقيني عن تعليق الشيخ أبي حامد، ومثله حد القذف وحق الشفعة فقال: (وتصح) الوصية (ب‍) بالمجهول ك‍ (الحمل) الموجود في البطن منفردا عن أمه أو معها وعبد من عبيده وبما لا يقدر على تسليمه كالطير الطائر والعبد الآبق، لأن الموصى له يخلف الميت في ثلثه كما يخلفه الوارث في ثلثيه، فلما جاز أن يخلف الوارث الميت في هذه الأشياء جاز أن يخلفه الموصى له.
قال في المجموع: اتفق أصحابنا على جواز الوصية باللبن في الضرع والصوف على ظهر الغنم، صرح به البغوي، وقال:
يجز الصوف على العادة، وما كان موجودا حال الوصية للموصى له، وما حدث للوارث، فلو اختلفا في قدره فالقول قول الوارث بيمينه. (ويشترط) في صحة الوصية بالحمل (انفصاله حيا لوقت يعلم وجوده عندها) أي الوصية كما سبق في الوصية له، ويرجع في حمل البهيمة إلى أهل الخبرة. أما إذا انفصل ميتا فإن كان حمل أمة وانفصل بجناية مضمونة ولم تبطل الوصية وتنفذ من الضمان لأنه انفصل متقوما فتنفذ في بدله، بخلاف ما لو أوصى بحمل فانفصل ميتا بجناية فإنها تبطل، لأنه ليس أهلا لذلك. وإن كان حمل بهيمة فانفصل بجناية أو بغيرها أو حمل أمة وانفصل بلا جناية مضمونة لم يستحق الموصى له شيئا، وإنما استحق في حمل الأمة دون حمل البهيمة فيما إذا انفصلا بجناية، لأن ما وجب في جنين الأمة بدله فيكون للموصى له، وما وجب في جنين البهيمة بدل ما نقص منها فيكون للوارث، وإذا كان في المفهوم تفصيل لم يرد. ويصح القبول هنا وفيما مر قبل الوضع بناء على أن الحمل يعلم، وهو الراجح. قال الماوردي: ولو قال: إن ولدت أمتي ذكرا فهو وصية لزيد أو أنثى فوصية لعمرو جاز وكان على ما قال، سواء ولدتهما معا أو مرتبا، وإن ولدت
(٤٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الفرائض 2
2 فصل في بيان الفروض وأصحابها 9
3 فصل في الحجب 11
4 فصل في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادا واجتماعا 13
5 فصل في بيان إرث الأب والجد وإرث الام في حالة الأب 14
6 فصل في إرث الحواشي 17
7 فصل في الإرث بالولاء 20
8 فصل في ميراث الجد مع الإخوة والأخوات 21
9 فصل لا يتوارث مسلم وكافر 24
10 فصل في أصول المسائل وما يعول منها وقسمة التركة 30
11 كتاب الوصايا 38
12 فصل في الوصية بزائد على الثلث 46
13 فصل في بيان المرض المخوف ونحوه 50
14 فصل في أحكام الوصية الصحيحة 55
15 فصل في الأحكام المعنوية 64
16 فصل في الرجوع عن الوصية 71
17 فصل في الوصاية 72
18 كتاب الوديعة 79
19 كتاب قسم الفيء والغنيمة 92
20 فصل في الغنيمة وما يتبعها 99
21 كتاب قسم الصدقات 106
22 فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها 113
23 فصل في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعها 116
24 فصل في صدقة التطوع 120
25 كتاب النكاح 123
26 فصل: في الخطبة 135
27 فصل في أركان النكاح وغيرها 139
28 فصل لا تزوج امرأة نفسها 147
29 فصل في موانع ولاية النكاح 154
30 فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح 164
31 فصل في تزويج المحجور عليه 168
32 باب ما يحرم من النكاح 174
33 فصل: فيما يمنع النكاح من الرق 183
34 فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه 186
35 باب نكاح المشرك 191
36 فصل: في حكم زوجات الكافر بعد إسلامه الزائدات على العدد الشرعي 196
37 فصل في حكم مؤن الزوجة إذا أسلمت الخ 201
38 باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد 202
39 فصل: في الإعفاف ومن يجب له وعليه 211
40 فصل في نكاح الرقيق من عبد أو أمة 215
41 كتاب الصداق 220
42 فصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه 225
43 فصل في التفويض مع ما يذكر معه 228
44 فصل في ضابط مهر المثل 231
45 فصل فيما يسقط المهر وما يشطره وما يذكر معها 234
46 فصل في أحكام المتعة 241
47 فصل في التحالف عند التنازع في المهر المسمى 242
48 فصل في الوليمة 244
49 كتاب القسم والنشوز 251
50 فصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين 259
51 كتاب الخلع 262
52 فصل الفرقة بلفظ الخلع طلاق 268
53 فصل في الالفاظ الملزمة للعوض 271
54 فصل في الاختلاف في الخلع أو عوضه 277
55 كتاب الطلاق 279
56 فصل: في جواز تفويض الطلاق للزوجة 285
57 فصل في اشتراط القصد في الطلاق 287
58 فصل في بيان الولاية على محل الطلاق 292
59 فصل في تعدد الطلاق بنيه العدد فيه وغير ذلك 294
60 فصل في الاستثناء 300
61 فصل في الشك في الطلاق 303
62 فصل في الطلاق السني وغيره 307
63 فصل في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه 313
64 فصل في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما 319
65 فصل في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها 326
66 فصل في أنواع من التعليق 329
67 كتاب الرجعة 335
68 كتاب الايلاء 343
69 فصل في أحكام الايلاء من ضرب مدة وغيره 348
70 كتاب الظهار 352
71 فصل: في أحكام الظهار من وجوب كفارة الخ 355
72 كتاب الكفارة 359
73 كتاب اللعان 367
74 فصل: في قدف الزوج زوجته خاصة 373
75 فصل: في كيفية اللعان وشرطه وثمرته 374
76 فصل في المقصود الأصلي من اللعان 382
77 كتاب العدد 384
78 فصل في العدة بوضع الحمل 388
79 فصل في تداخل عدتي المرأة 391
80 فصل في معاشرة المطلق المعتدة 393
81 فصل في عدة حرة حائل أو حامل 395
82 فصل في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقهما 401
83 باب الاستبراء 408
84 كتاب الرضاع 414
85 فصل: في طريان الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح 420
86 فصل في الاقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما 423
87 كتاب النفقات 425
88 فصل: في موجب النفقة وموانعها 435
89 فصل في حكم الاعسار بمؤنة الزوجة المانع لها من وجوب تمكينها 442
90 فصل في نفقة القريب 446
91 فصل في حقيقة الحضانة وصفات الحاضن والمحضون 452
92 فصل في مؤنة المملوك وما معها 460