فتح العزيز - عبد الكريم الرافعي - ج ٤ - الصفحة ٦٣٩
ويتشهد بكل واحدة من الطائفتين بلا خلاف لأنه موضع تشهدهما ويتضح بما ذكرناه ان قوله وإن كان في صلاة رباعية في الحضر ليس الحضر مذكورا على سبيل الاشتراط لجواز الاتمام في السفر لكن الغالب أن الاتمام لا يكون الا في الحضر لان القصر أفضل مطلقا عند الامكان على الأصح وأليق بحالة الخوف فلهذا قال في الحضر وقوله فليصل بكل طائفة ركعتين معلم بالميم لان في رواية عن مالك لا يجوز أن يصلي بهم الصلاة الرباعية كذلك * لنا قوله تعالى (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) الآية لا فرق فيها بين السفر والحضر ولو فرقهم أربع فرق وصلي بكل فرقة ركعة وذلك بان يصلى بفرقة ركعة وينتظر قائما في الثانية وينفردوا هم بثلاث ويسلموا ويذهبون ثم يصلى الركعة الثانية بفرقة ثانية وينتظر جالسا في التشهد الأول أو قائما في الثالثة ويتموا لأنفسهم ثم يصلي الثالثة بفرقة ثالثة وينتظر في قيام الرابعة ويتموا صلاتهم ثم يصلي الرابعة بالفرقة الرابعة وينتظرهم في التشهد الأخير إلى أن يتموا صلاتهم ويسلم بهم فهل يجوز ذلك فيه قولان (أحدهما) لا لان الأصل أن لا يحتمل الانتظار في الصلاة أصلا لما فيه من شغل القلب والاخلال بالخشوع وقد ورد عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظاران فلا يزاد عليهما (وأصحهما) نعم لأن جواز انتظارين إنما كان للحاجة وقد تقتضي الحاجة أكثر من ذلك بأن لا يكون في وقوف نصف الجند في وجه العدو كفاية بل يحتاج إلى وقوف ثلاثة أرباعهم بكل حال (التفريع) ان جوزنا فقد قال امام الحرمين شرطه ان تمس الحاجة إليه فأنا إذا لم تكن حاجة فالحكم كما لو جرى ذلك في حالة الاختيار والطائفة الرابعة على هذا القول كالطائفة الثانية في ذات الركعتين فيعود الخلاف في أنهم يفارقونه قبل التشهد أو يتشهدون معه ويقومون بعد سلام الامام إلى ما عليهم كالمسبوق وتتشهد الطائفة الثانية معه في أظهر الوجهين (والثاني) تفارقه قبل التشهد وعلى هذا القول تصح صلاة الامام وفى صلاة الطوائف قولان المنقول عن
(٦٣٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 ... » »»
الفهرست