فقهيات بين السنة والشيعة - عاطف سلام - الصفحة ٣١
البيت عليهم السلام وأولهم أمير المؤمنين علي عليه السلام من وجوب المسح ولذا فلا مندوحة عن طرحه جانبا.
معنى إلى الكعبين الكعبان في آية الوضوء هما مفصلا الساقين عن القدمين كما هو وارد عن الإمام الباقر عليه السلام. وجاء في (لسان العرب) (1): " أن ابن جابر سأل أحمد بن يحيى عن الكعب فأومأ ثعلب إلى رجله إلى المفصل منها بسبابته فوضع السبابة عليه ثم قال: هذا قول المفضل ابن الأعرابي قال:
ثم أومأ إلى الناتئين وقال: هذا قول أبي عمرو بن العلاء والأصمعي قال:
وكل قد أصاب ".
وذهب الجمهور إلى أن الكعبين هنا إنما هما العظمان الناتئان في جانبي كل ساق وقد احتجوا لذلك بأنه لو كان الكعب مفصل الساق عن القدم لكان الحاصل في كل رجل كعبا واحدا فكان ينبغي أن يقول: (وأرجلكم إلى الكعاب) كما أنه لما كان الحاصل في كل يد مرفقا واحدا قال: (وأيديكم إلى المرافق).
والجواب: أنه لو قال هنا: (إلى المرفقين) لكان التعبير صحيحا بلا إشكال ويكون المعنى حينئذ: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى مرفقي كل منكم وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين من كل منكم) فتثنية الكلمتين في الآية وجمعهما على حد سواء في الصحة وكذلك جمع إحداهما وتثنية الأخرى ولعل بلاغة التعبير قد اقتضت ذلك.

(1) لسان العرب لابن منظور الإفريقي مادة (كعب) ص 3888: " وسأل ابن جابر...
وقبله وفي المادة نفسها: قرأ ابن كثير وأبو عمر وأبو بكر عن عاصم وحمزة: (وأرجلكم) خفضا والأعشى عن أبي بكر بالنصب مثل حفص وقرأ يعقوب والكسائي ونافع وابن عامر: (وأرجلكم) نصبا وهي قراءة ابن عباس رده إلى قوله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم) وكان الشافعي يقرأ: (وأرجلكم) بالنصب.
(٣١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 ... » »»
الفهرست