الثقافة الروحية في إنجيل برنابا - محمود علي قراعة - الصفحة ٤٣١
بطريق التأمل في الكائنات وتفهمها والاستنباط منها، وهي الطريقة العلمية الحديثة، الطريقة التجريبية التي هي وليدة الملاحظة، وإننا إذا لاحظنا معنى التربية الذي تضمنته كلمة الرب في قوله " باسم ربك " وقوله " وربك الأكرم " لفهمنا أن من ضمن ما تحتويه مقاصد هذه الآيات، وضع أساليب للتربية والتعليم وأنها تفيد من هذه الوجهة أمرين:
(أولهما) تربية الإنسان عن طريق الفهم " اقرأ باسم ربك الذي خلق "، (وثانيهما) عن طريق العلم " اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم ".
ولقد قدم سبحانه وتعالى، وهو المربي الأعظم، طريق الفهم بالتأمل والتدبر في الخلق، على العلم المسطور (Science) لكي يتعود الناس أولا حرية الفكر الضرورية.
فمن يقرأ في الكون، يكون كمن يدرس كتابا هو أجمل الكتب وأعظمها، ولا غرو فالمسطور فيه هو كلمات الله جل جلاله وبديع آياته، فهذا الكون كما يقول المرحوم الشيخ محمد عبدة " هو كتاب الإبداع الإلهي، المفصح عن وجود الله وكماله وجلاله وجماله " وإلى هذا الكتاب الإشارة بقوله تعالى " قل لو كان البحر مداد لكلمات ربي، لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا "، وقوله: " ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام، والبحر يمده من بعده سبعة أبحر، ما نفدت كلمات الله "، وهي تنطق بلسان الحال بما هو أفصح من لسان المقال!
ولذا يقول الإمام محمد عبدة " إن لله كتابين، كتابا مخلوقا وهو الكون، وكتابا منزلا وهو القرآن، وإنما يرشدنا إلى هذا طريق العلم بما أوتينا من العقل، فمن قرأ وأطاع، فهو من الفائزين، ومن أعرض فهو من الخاسرين "، والقراءة في عالم الطبيعة وسيلة لإدراك المعلومات وطريقة لكشف المجهول من حقائق هذا الكون، وكشف هذه الحقائق يؤدي إلى معرفتنا كيف نسخر موجوداته ونسخر قواها لمصلحة الإنسان، وقد قال تعالى " ألم تروا، أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض، وأسبغ عليكم نعمه، ظاهرة وباطنة "،
(٤٣١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 ... » »»